هناك الكثير من الحديث عن إمكانية إجراء اختبار للأجسام المضادة للمساعدة في إخراجنا من المنازل عاجلاً غير آجل. إليك آلية ذلك.

2020-04-15 21:03:11

04 أبريل 2020
Article image
صورة توضيحية لاختبار الدم المخصص للكشف عن مرض كوفيد-19، الذي تم تطويره بواسطة شركة شورسكرين دياجنوستكس Surescreen Diagnostics.
مصدر الصورة: كريستوفر فورلونج / جيتي إيماجز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً أن الولايات المتحدة قد أجرت اختبارات لفيروس كورونا لأكثر من مليون عينة مأخوذة من المرضى، وهو رقم أعلى بكثير منه في أي دولة أخرى حول العالم. وعلى الرغم من أن البدء البطيء والمروّع للاختبار في الولايات المتحدة قد أعاق جهودها لوقف انتشار مرض كوفيد-19، إلا أن الاختبار لا يزال أمراً حيوياً. تقول منظمة الصحة العالمية إنه للتغلب على الفيروس ووقف انتشاره، فلا بدّ من التعرف على المصابين به وعزلهم، وكذلك تحديد الأشخاص المعرضين للخطر (الذين يجب أن يقوموا بالعزل الذاتي أيضاً، سواءً ظهرت عليهم الأعراض أو لم تظهر). لا بدّ أيضاً من معرفة المجتمعات التي من المتوقع أن تشهد ارتفاعاً في حالات الإصابة بفيروس كورونا، والأماكن التي يجب فيها تخصيص موارد تحسباً لارتفاع عدد الحالات التي تتطلب دخول المستشفيات.

ووفقاً لما أفادت به إم آي تي تكنولوجي ريفيو قبل بضعة أسابيع، هناك أيضاً حاجة ماسة لمعرفة الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بما فيهم الذين شفوا من المرض‎، الذين من المفترض أنهم أصبحوا منيعين ضد الإصابة به (على الأقل لفترة من الوقت). فمنذ بدء تفشي فيروس كورونا، كثّفت العديد من المجموعات البحثية جهودها لتطوير اختبار مصلي للكشف عن الأجسام المضادة للفيروس، التي تعدّ مؤشراً على ما إذا كان الفرد قد أصيب به من قبل. إذا أصبح مثل هذا الاختبار متاحاً لعامة الناس، فقد يغيّر بشكل جذري آلية اتخاذ قرار مغادرة المنزل والعودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية.

فيما يلي أهم الأمور التي عليك معرفتها عن حالة اختبار الأجسام المضادة لمرض كوفيد-19. 

ما فائدة اختبار الأجسام المضادة؟

لا يعاني العديد من الأفراد المصابين إلا من أعراض خفيفة أو معتدلة تزول بسرعة كبيرة. ونظراً لعدم وجود عدد كافٍ من مجموعات الاختبار، فإنه يتم رفض إجرائه للكثير من الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض أكثر خطورة. يعدّ هؤلاء الأفراد في حالة من المجهول؛ إذ ليس لديهم أي طريقة للتحقق مما إذا كانوا قد أصيبوا بالفيروس مسبقاً، وربما أصبحوا يتمتعون الآن بالمناعة تجاهه، أو ما إذا كانوا ما يزالون معرضين لخطر الإصابة بالمرض ونشر الفيروس. علاوة على ذلك، إذا لم نتمكن من إجراء الاختبار للجميع، فليس لدينا أي طريقة للإجابة عن بعض الأسئلة مثل مدى انتشار العدوى ومعدل الوفيات الحقيقي وأنواع التدابير الفعالة حقاً لوقف الانتشار.

قد يؤدي توافر اختبار الأجسام المضادة بشكل جماعي إلى المساعدة في الإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية. وبمجرد أن يصبح لدينا فهم أفضل لآلية المناعة تجاه فيروس كورونا، يمكن أن يحصل المتعافون من العدوى على تأكيد بأنهم أصبحوا يتمتعون بالمناعة الآن، مما يعني أنهم لم يعودوا يشكلون أي تهديد للآخرين، ويمكنهم أن يعودوا إلى العمل وحياتهم العامة. يعدّ ذلك أمراً بالغ الأهمية بشكل خاص للعيادات والمستشفيات التي تعاني من نقص في الموظفين، أو البنى التحتية والمرافق التي تحتاج إلى عمّال مدرَّبين بشكل جيد للحفاظ على عمل بعض الخدمات مثل شبكات الكهرباء.

ما آلية هذا الاختبار؟

عندما يتعرّف الجسم على العامل الممرض، يقوم الجهاز المناعي بتطوير أجسام مضادة مخصصة لمكافحة العدوى. يمكن أن تبقى الأجسام المضادة لفترة طويلة تتراوح من بضع سنوات إلى مدى الحياة، وذلك اعتماداً على المرض. وخلال الفترة التي تبقى فيها هذه المناعة، يكون الجسم مستعداً لزيادة إنتاج تلك الأجسام المضادة لتعطيل التهديد إذا ظهر مرة أخرى.

يقوم اختبار الأجسام المضادة -المعروف أيضاً باسم: اختبار المصل- بتحليل مصل المريض، وهو الجزء السائل من الدم الذي لا يشمل الخلايا وعوامل التخثر ولكنه يشمل الأجسام المضادة. تعتبر العديد من هذه الاختبارات بسيطة ولا تتطلب سوى عينة دم صغيرة مأخوذة عن طريق وخز الإصبع مثلاً. في هذه الحالة، يقوم الأطباء من خلال تقنية مثل إليزا ELISA (فحص المادة المناعية القابلة للامتصاص المرتبطة بالإنزيم) بالبحث عن الأجسام المضادة التي يتم تصنيعها كاستجابة للبروتين الضخم الذي يبرز من سطح فيروس كورونا. يتم وضع جزء من الفيروس في طبق، وإذا كان هناك جسم مضاد في عينة دم المريض، فسيقوم بالارتباط بهذا البروتين “البارز”، ثم يضاف إلى المحلول جسم مضاد آخر تم تصميمه بواسطة الأطباء ويمكنه الارتباط بالجسم المضاد الأول. عندما يحدث الارتباط بينهما، يقوم الجسم المضاد الجديد بتنشيط إنزيم من شأنه أن يغيّر لون المحلول، مما يشير إلى أن المريض لديه الأجسام المضادة التي نبحث عنها، وبالتالي يكون قد تعرّض مسبقاً لفيروس كورونا.

ما أوجه الاختلاف بين هذا الاختبار والاختبار الذي نقوم به الآن؟

نقوم الآن باختبار العدوى من خلال البحث عن المواد الجينية للفيروس في العينات المأخوذة من المرضى، فباستخدام طريقة تسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، يمكن للأطباء تضخيم أي حمض نووي ريبي لفيروس كورونا موجود في المسحة الأنفية للمريض، بحيث يصبح من الممكن تأكيد وجوده. يمكن العثور على الحمض النووي الفيروسي في الجسم بمجرد أن تبدأ العدوى، حتى لو لم تظهر الأعراض، لكنه يختفي بعد وقت قصير من قضاء جهاز المناعة على العدوى. لذا فإن هذا النوع من الاختبار يعتبر مفيداً في معرفة المصابين بالفيروس حالياً، ولكن لا يمكنه معرفة الأشخاص الذين سبق وأن أصيبوا به.

من ناحية أخرى، لا يتم تطوير الأجسام المضادة حتى بعد عدة أيام من بداية العدوى؛ لذا فهي ليست مفيدة في الدلالة عن الأشخاص المصابين حالياً. ولكن لأنها تكون موجودة في الدم بأعداد كبيرة لعدة أشهر بعد الإصابة بالعدوى، فإنها مفيدة جداً في تحديد الحالات السابقة بعد فترة طويلة من القضاء على العدوى.

كم تبلغ تكلفة هذا الاختبار؟

يعدّ الاختبار المصلي للأجسام المضادة لفيروس كورونا أقل تكلفة بكثير من اختبار بي سي آر PCR الذي يبحث عن المواد الجينية للفيروس. على سبيل المثال، تقوم شركة بيوميريكا Biomerica، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، ببيع اختبار مصلي بأقل من 10 دولارات، بينما يمكن أن يكلف اختبار بي سي آر PCR لمرض كوفيد-19 ما يصل إلى 51 دولاراً تحت برنامج ميديكير للتأمين الصحي في الولايات المتحدة. 

ما مدى سرعة هذا الاختبار؟

يمكنك الحصول على نتائج الاختبار المصلي في غضون دقائق فقط. تعمل العديد من المجموعات البحثية على أنماط يمكن إجراؤها في المنزل، دون الحاجة إلى إرسال عينات إلى المختبر. بينما يستغرق إجراء اختبار بي سي آر PCR عدة ساعات، ولأن العينات يجب أن يتم شحنها من وإلى مكان الاختبار، فلا يحصل المرضى عادةً على النتائج إلا بعد عدة أيام على الأقل (على الرغم من أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تعمل على تسريع التوصل إلى اختبار جيني سريع محمول للكشف عن فيروس كورونا، الذي يفترض أن يستغرق أقل من 15 دقيقة).

من الذي يعمل على تطوير هذا الاختبار؟

الكثير من المجموعات البحثية. فقد أجرت سنغافورة والصين ودول أخرى بالفعل عدداً محدوداً من اختبارات الأجسام المضادة. وقامت مؤخراً مجموعة بحثية يشرف عليها عالم الفيروسات فلوريان كرامر في كلية آيكان للطب في ماونت سيناي بمدينة نيويورك بتطوير اختبار بتقنية إليزا للأجسام المضادة لمرض كوفيد-19. وتقوم شركات أميركية مثل بيوميريكا Biomerica وكيمبيو دياجنوستكس Chembio Diagnostics (من نيويورك) ببيع اختبارات للأجسام المضادة خارج الولايات المتحدة، مع خطط صارمة لجعل هذه المجموعات مطابقة للمعايير اللازمة للحصول على موافقة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية. وقامت شركة بيوميدوميكس BioMedomics من ولاية كارولينا الشمالية، بالتعاون مع شركة التكنولوجيا الطبية بي دي BD، بإطلاق اختبار سريع يمكن إجراؤه في عيادة الطبيب ويعطي النتائج خلال 15 دقيقة. وتمتلك المملكة المتحدة اختبارها الخاص، الذي طورته هيئة الصحة العامة في إنجلترا، وقد طلبت مؤخراً 3.5 مليون مجموعة لتوزيعها من قبل أمازون والصيدليات في جميع أنحاء البلاد خلال أيام قليلة.

ما قيود هذا الاختبار؟

نظراً لأننا ما زلنا لا نعرف إلى متى ستبقى المناعة تجاه مرض كوفيد-19، فإن وجود الأجسام المضادة لا يضمن أن يكون الشخص منيعاً تماماً ضد الإصابة بالفيروس مرة أخرى في المستقبل. وكذلك، لا يمكن استخدام الأجسام المضادة لتحديد ما إذا كان الشخص لا يزال مُعدياً، وبالتالي قد يكون من الضروري إجراء اختبار بي سي آر PCR لاستبعاد الإصابة الحالية بالعدوى. بعبارة أخرى: قد يكون من الممكن الحصول على نتيجة إيجابية للمناعة من خلال اختبار الأجسام المضادة (حتى بعد القضاء على العدوى بفترة طويلة)، وعلى نتيجة سلبية للفيروس من خلال اختبار بي سي آر PCR.

هناك قلق كبير بشأن دقة الاختبارات المصلية، وعلى الرغم من جميع عيوب اختبار بي سي آر PCR، إلا أنه ما يزال يعتبر دقيقاً جداً. ومع ذلك، قد يحصل المريض في اختبار الأجسام المضادة على نتيجة إيجابية لمرض كوفيد-19، بسبب وجود أجسام مضادة لنوع آخر من فيروسات كورونا (مثل تلك التي تسبب الزكام). وقد يصاب مريضان بالعدوى ويتماثلان للشفاء في نفس الوقت تقريباً، ولكن اختبار الأجسام المضادة لأحدهما قد لا يبقى إيجابياً لفترة مماثلة لفترة الشخص الآخر. ومرة أخرى، هناك مجال كبير للشك لأن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى أسبوع بعد بداية العدوى حتى يبدأ الجسم بإنتاج الأجسام المضادة للفيروس؛ فقد لا يؤدي إجراء الاختبار أثناء الإصابة بالعدوى إلى نتيجة موثوقة جداً، وعلى سبيل المثال، تؤدي دقة بنسبة 80% إلى نتيجة خاطئة لشخص واحد من كل خمسة أشخاص. كما قامت إسبانيا مؤخراً بسحب أكثر من 8000 مجموعة اختبار صينية الصنع بسبب مخاوف من أن تكون النتائج غير دقيقة. 

ومن الجدير بالذكر أنه يسمح لأكثر من 12 شركة أبلغت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بقيامها بإنتاج اختبارات الأجسام المضادة بأن تبدأ بتوزيع الاختبارات على المستشفيات وعيادات الأطباء، ولكن يجب أن يُذكر عليها بيان لإخلاء المسؤولية مفاده: “لم تتم مراجعة هذا الاختبار من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية”؛ إذ لا يتم ضمان الدقة والموثوقية من دون إجراء استقصاءات وتجارب على مدى فترة من الوقت.

ولأن مرض كوفيد-19 يعدّ مرضاً جديداً، فإننا لا نعرف إلى متى ستبقى المناعة. في الوقت الحالي، يبدو أن الفيروس يتعرض للطفرات ببطء ولا ينبغي له أن يمثل مشكلة سنوية مثل الأنفلونزا، ولكننا لم ندرسه إلا لأكثر من ثلاثة أشهر بقليل. يقول توني مازولي، كبير علماء الأحياء الدقيقة في مركز سيناي هيلث في تورنتو، في حديثه إلى صحيفة نيويورك تايمز، إنه من غير الواضح أيضاً ما إذا كانت الأجسام المضادة ستمنع حدوث العدوى جراء التعرض لكمية كبيرة من الفيروس، كما هو الحال في المستشفيات.