Article image
الصورة الأصلية: إنتل | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



تأمل إنتل وسانديا في تطبيق الحوسبة العصبية الشكلية في مجال مكافحة الإرهاب والأمن القومي والحوسبة العلمية.

2020-10-10 22:30:49

10 أكتوبر 2020

وقّعت شركة أنتل منذ أيام اتفاقاً لمدة ثلاثة أعوام مع مختبرات سانديا الوطنية الأميركية لاستكشاف إمكانات الحوسبة العصبية الشكلية في حل المسائل الحاسوبية واسعة النطاق. تأمل إنتل وسانديا في تطبيق الحوسبة العصبية الشكلية لحل العديد من المشاكل المعقّدة في العالم الحقيقي في مجالات عدة، كالحوسبة العلمية ومكافحة الإرهاب ومكافحة انتشار الأسلحة والطاقة والأمن القومي.

ما هي الحوسبة العصبية الشكلية؟

تهتم الحوسبة العصبية الشكلية بمحاكاة البنية العصبية للدماغ البشري وآلية عمله. ووفقاً لشركة إنتل، فإن أبرز التحديات التي تواجه الأبحاث في هذا المجال تتمثل في تطوير أنظمة تتمتع بمرونة وقدرة الدماغ على التعلم من محفزات غير منظمة بنفس فعالية الدماغ البشري من حيث كفاءة استهلاك الطاقة.

وتهدف الحوسبة العصبية الشكلية إلى تطبيق أحدث التطورات العلمية في مجال علوم الأعصاب والرياضيات والهندسة الإلكترونية والفيزياء وعلوم الحاسوب، لإنشاء أنظمة عصبية اصطناعية تعمل بشكل مشابه لطريقة عمل الدماغ البشري من حيث البنية الصلبة والتصميم. وتقوم الأنظمة العصبية الشكلية بمحاكاة طريقة تنظيم العصبونات وتواصلها مع بعضها البعض، وتعلّمها على مستوى العتاد الصلب. وكان العالم الأميركي كارفر ميد أول من اقترح هذا المفهوم في ثمانينيات القرن الماضي.

تعتمد أنظمة الحوسبة العصبية الشكلية على وحدات حسابية أساسية تحاكي العصبونات. وتعتبر الشبكات العصبونية المتصاعدة أحد أنواع الشبكات العصبونية الاصطناعية التي تتيح تنظيم عمل هذه العناصر لمحاكاة الشبكات العصبونية الطبيعية الموجودة في الدماغ. وفي هذه الشبكات، يتم تفعيل كل عصبون بشكل مستقل عن العصبونات الأخرى. وبمعنى آخر، فإنها تدمج مفهوم الزمن في نموذج عملها؛ إذ لا يتم تفعيل جميع العصبونات في كل دورة انتشار -كما يحدث في الشبكات العصبونية الاصطناعية التقليدية- بل يتنشط كل عصبون عندما تبلغ حالته مستوى معيناً بناء على الإشارات النبضية التي يستقبلها من العصبونات الأخرى. وبكلمات أخرى، فإن هذه الشبكات العصبونية تحاكي عمليات التعلم الطبيعي، من خلال التوزيع الديناميكي للتشابكات العصبية بين العصبونات الاصطناعية، بحيث لا تقوم جميعها بمعالجة البيانات في نفس الوقت.

شريحة لويهي (Loihi).
مصدر الصورة: شركة إنتل

وفي خطوة من شركة إنتل لتوفير العتاد الصلب اللازم لعمل هذه الشبكات، طوّرت شريحة لويهي (Loihi)؛ وهي شريحة ذات بنية مصممة بشكل خاص لإجراء أبحاث الحوسبة العصبية الشكلية وتنفيذ خوارزميات الشبكات العصبونية المتصاعدة، وتم إصدارها في نوفمبر من عام 2017. وتتضمن شريحة لويهي حوالي 130,000 عصبون اصطناعي يستطيع كل منها التواصل مع آلاف العصبونات الأخرى. ويستطيع المطورون الوصول إلى عصبونات الشريحة والتلاعب بها برمجياً، من خلال محرك تعلّم جرى تضمينه في كل نواة من الـ 128 نواة التي تحتويها الشريحة. وتمتاز الشريحة بقدرتها على تسريع عملية التعلم بصورة جذرية في الأنظمة التي تستدعي تعلماً مستمراً وتنفيذ عمليات ذاتية التحكم، مع استهلاك منخفض جداً للطاقة وأداء واستطاعة مرتفعان.

وفي مارس الماضي، أعلنت إنتل عن جاهزية نظام بوهويكي سبرنجز (Pohoiki Springs)، وهو نظام حوسبة عصبية شكلية يضم 100 مليون عصبوناً، ويضاهي دماغ حيوان صغير من الثدييات من حيث استطاعته العصبية بحسب إنتل. ويتألف بوهويكي سبرنجز من 768 شريحة لويهي تتموضع داخل هيكل معدني يعادل حجم خمسة مخدِّمات قياسية. ويستطيع هذا النظام معالجة البيانات بسرعة أكبر 1,000 مرة وبفعالية أعلى بمقدار 10,000 مرة من المعالجات التقليدية. وتقول إنتل إن الأبحاث الأولية التي تم إجراؤها باستخدام هذا النظام قد أثبتت قدرة الحوسبة العصبية الشكلية على حل مشاكل “استيفاء الشروط” بفعالية أعلى بأربعة أضعاف من أفضل وحدات المعالجة المركزية من حيث كفاءة استهلاك الطاقة.

نظام بوهويكي سبرينجز (Pohoiki Springs).
مصدر الصورة: شركة إنتل

تفاصيل الاتفاق بين إنتل وسانديا

تقول إنتل إن هذه النتائج كانت أهم دوافع الاتفاق الجديد، وإنها ستقوم بتزويد سانديا بعدة أنظمة بحثية واسعة النطاق مخصصة للحوسبة العصبية الشكلية، في إطار برنامج أبحاث الحوسبة العلمية المتقدمة التابع لوزارة الطاقة الأميركية، الذي يهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الحوسبة الفائقة وعلوم الحاسوب المتقدمة والشبكات العلمية المتقدمة.

وقد قال مايك ديفيز، مدير مختبر الحوسبة العصبية الشكلية في إنتل: “من خلال تطبيق القدرات عالية السرعة والكفاءة والتكيّف التي تتمتع بها بنى الحوسبة العصبية الشكلية، سوف تستكشف مختبرات سانديا الوطنية سُبل تسريع التعامل مع أعباء العمل عالية الطلب ودائمة التطور وذات الأهمية المتزايدة بالنسبة لأمننا القومي. نحن نتطلع إلى تعاون مثمر يقود إلى تطوير الجيل التالي من الأدوات والخوارزميات والأنظمة العصبية الشكلية، التي يمكن أن تصل إلى مستوى مليار عصبون وأكثر”.

وستبدأ سانديا أبحاثها في مقرها بمدينة ألبوكويرك بولاية نيومكسيكو، باستخدام نظام طورته إنتل وقائم على شريحة لويهي ويضم 50 مليون عصبوناً. وسيشكل عملها هذا أساساً لإطلاق المرحلة التالية من التعاون مع إنتل، التي تنطوي على إجراء المزيد من الأبحاث  حول الحوسبة العصبية الشكلية واسعة النطاق، بالاعتماد على أضخم نظام -حتى تاريخه- تطوره شركة إنتل ومخصص لإجراء أبحاث الحوسبة العصبية الشكلية، والذي سيضم أكثر من 1 مليار عصبون.

وقال كريج فينيارد، العضو الرئيسي في فريق العمل الفني في سانديا: “لطالما كانت مختبرات سانديا الوطنية في طليعة العاملين في مجال الحوسبة واسعة النطاق، معتمدين على أفضل الحواسيب وأكثرها تطوراً في البلاد لتعزيز الأمن القومي… ويمثّل التعاون الجديد مع مجموعة أبحاث إنتل في مجال الحوسبة العصبية الشكلية استمراراً لإرثنا في المستقبل”.

وتعتزم سانديا توسيع أبحاثها لتقييم قدرات الشبكات العصبونية المتصاعدة في العديد من المجالات، بدءاً من النمذجة الفيزيائية، ومروراً بتحليل المخططات الرسومية، وصولاً إلى الشبكات العميقة واسعة النطاق. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدام هذه الشبكات لنمذجة التفاعلات بين الجزيئات واكتشاف العلاقات في قواعد البيانات وتحليل بيانات أجهزة الاستشعار.

 

شارك