هذا القسم يأتيكم بالتعاون مع:


من الصعب على ضعفاء السمع تمييز متحدثٍ محدد وسط الضوضاء، ولهذا تم ابتكار نظام يضخم الصوت الذي يريدون سماعه.

Article image
مصدر الصورة: سامانثا جيدز/ أنسبلاش

تخيل أنك تحاول أن تخوض حديثاً شائقاً مع صديقك المفضل داخل مقهى يعج بالضوضاء. وعلى الرغم من كل الضجيج الخلفي، ستجد أنك ما زلت قادراً على فلترة الأصوات غير المرغوبة حتى تصغي إلى الشائعات المثيرة التي يرويها صديقك. يُطلق على هذه الظاهرة اسم “أثر حفلة المشروبات”، وهي قدرة طبيعية لدى معظمنا، ولكن بالنسبة لمن يستخدمون أجهزة مساعدة السمع، فإن التعامل مع الضجيج غير المرغوب فيه مسألة صعبة ومزعجة للغاية.

غير أن هناك نظاماً جديداً ومبتكراً قد يمثل الحل، حيث يستنتج الصوت الذي تريد الإصغاء إليه ويقوم بتضخيمه. ولفهم نوايا المستمع، يعتمد النظام على أقطاب موضوعة فوق القشرة السمعية، أي القسم من الدماغ الذي يقع قرب الأذن مباشرة، والذي يعالج الأصوات. ومع تركيز الدماغ على كل صوت، يولِّد إشارة كهربائية مميزة لكل متكلم.

وتقوم خوارزمية تعلم عميق مدربة على التمييز بين الأصوات المختلفة بالبحث عن أقرب مطابقة بين الإشارة المميزة وأصوات المتكلمين في الغرفة، وبعد ذلك تقوم بتضخيم الصوت الذي يحقق أفضل مطابقة، مما يساعد المستمع على التركيز على الصوت المرغوب.

وقد تحدث موقع Science Advances عن هذا الجهاز، الذي قام بتصميمه فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا، وقد تم اختباره على ثلاثة أشخاص لا يعانون من ضعف السمع وأجريت عليهم عمليات جراحية في مستشفى جامعة نورث شور في نيويورك. وقد زرعت لهم أقطاب كهربائية في إطار علاجهم من الصرع، مما يعني إمكانية مراقبة إشاراتهم الدماغية. وقد أُسمع المشاركون تسجيلاً صوتياً لأربع أشخاص يتحدثون دون توقف، وأثناء السماع أوقف الباحثون المقطع الصوتي وطلبوا من المشاركين إعادة الجملة الأخيرة قبل إيقاف المقطع، وذلك للتأكد من سماعه بشكل صحيح، وقد تمكنوا من فعل هذا بدقة وسطية وصلت إلى 91%.

لكن هناك ناحية سلبية واضحة، حيث إن النظام بتصميمه الحالي يتطلب جراحة في الدماغ لزرع الأقطاب. غير أن الباحثين يقولون إن من الممكن قياس الأمواج الدماغية عن طريق حساسات توضع ضمن الأذن أو فوقها، مما يعني أنه قد يمكن في نهاية المطاف إدماج النظام ضمن جهاز تقوية السمع (على الرغم من أنه سيكون أقل دقة في هذه الحالة)، كما قد يستخدمه الأشخاص العاديون الذين يرغبون بزيادة قدرتهم على التركيز على صوت واحد.

أما المشكلة الأخرى فهي التأخير الزمني. فعلى الرغم من أنه لا يتجاوز بضع ثوانٍ، إلا أنه قد يؤدي إلى تفويت بداية الجملة، كما يقول نيما ميسجاراني في مختبر المعالجة الصوتية العصبية في جامعة كولومبيا، الذي شارك في تأليف البحث. ويقول إن هناك تضارباً بنيوياً بين الدقة وسرعة تحديد المتحدث المطلوب، أي أن دقة النظام تزداد مع زمن إصغائه إلى الضجيج. ويتطلب حل هذه المسألة المزيد من الأبحاث، ولكنه يقول إن هذا الجهاز قد يصبح متوافراً في الأسواق خلال خمس سنوات فقط.

ويقول بيهتاش بابادي في قسم الهندسة الكهربائية والحاسوبية في جامعة ماريلاند -وهو لم يشارك في البحث- إن الفكرة تحمل احتمالات مثيرة، على الرغم من أنها ما زالت في المرحلة التجريبية، ويقول: “باستخدام هذا الجهاز، سيتمكن أي شخص خلال بضع ثوانٍ من إخراس الجميع باستثناء الشخص الذي يريد سماعه. إن هذا العمل هو الأول من نوعه لحل هذه المشكلة، ويمثل قفزة كبيرة نحو تحويل هذا الحل إلى واقع”.