إننا -بصفتنا بشراً- نعيش في حقبة سنقضي فيها المزيد من وقتنا في التفاعل والتخاطب مع الآلات؛ لذلك فقد شكّلنا في مخيلتنا تصورات محتملة عما ستبدو عليه.

Article image

وصف الخبراء مستقبل الذكاء الاصطناعي والعمل بأنه مثير للاهتمام، مع استمرار التكنولوجيا في إحداث تغيير كبير في كل جانب من جوانب حياتنا اليومية.

وفي اليوم الأول من فعاليات مؤتمر إيمتيك مينا في دبي الذي صادف يوم الإثنين 4 نوفمبر الماضي، افتتح الجلسة التي حملت عنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل – الجزء الأول” جريغ كروس، المؤسس المشارك لشركة سول ماشينز، موضحاً أننا -بصفتنا بشراً- نعيش في حقبة سنقضي فيها المزيد من وقتنا في التفاعل والتخاطب مع الآلات؛ لذلك فقد شكّلنا في مخيلتنا تصورات محتملة عما ستبدو عليه. ويصف كروس أحدَ هذه التصورات قائلاً: “روبوتات شريرة قادمة للنَّيْل منا، لتسرق وظائفنا، وتقضي علينا”. ويضيف: “أو ربما أن المستقبل الذي سنعيش فيه سيكون عالماً تبدو فيه هذه الآلات أكثر ألفة ووداً، وشبيهة بنا”.

وقال كروس إن التعاون والإبداع عند البشر هما من أشد القوى تأثيراً في التاريخ، وكل شيء نجده في عالمنا اليوم، قد تم صنعه على يد البشر. ولكن مع مضينا قدماً نحو المستقبل، فإن جزءاً كبيراً منه سيعتمد على الطريقة التي يتعاون فيها البشر. قال كروس: “نحن نعتقد أننا سوف نستخدم هذه الآلات في حياتنا اليومية”، وذلك أثناء عرضه لمقطع فيديو عن بعض أعماله على البشر الرقميين.

وأضاف: “لقد ظهرت هذه الكِيانات جميعها إلى الوجود بفضل تقنيتنا التي ترتكز عليها”. إنه يعمل في الوقت الحالي على الذكاء العام للذكاء الاصطناعي، والطريقة التي سيزود بها هذا الذكاء الاصطناعي بقدر أكبر من الذكاء البشري، حيث إن علماء الأعصاب وعلماء النفس في الشركة قد نجحوا في نمذجة وتطوير دماغ رقمي.

وقد أوضح كروس قائلاً: “يجري تحريكها بشكل ذاتي التحكم بنفس الطريقة التي نتحرك نحن بها تماماً”. ويضيف: “نميل للتفكير في أشخاصنا الرقميين على أنهم أبطالنا الرقميين، الذين يفعلون أشياء لسنا بارعين في فعلها، أو أشياء لا نرغب في فعلها، أو مهمات تتطلب حجماً هائلاً. إنها مصنوعة من حمض نووي رقمي، وقد ظهرت إلى الوجود بفضل ما نسميه نظام التشغيل البشري لدينا”.

وقد ذكر كروس القطاعَ المصرفي لكون الناس اليوم لديهم صيرفي خاص يزودهم بالمعلومات الشخصية والمعرفة المتخصصة. قال كروس: “تخيل عالماً في المستقبل (خلال 3 إلى 5 أعوام) يمكن فيه لكل عميل من عملاء البنك أن يحصل على صيرفي شخصي، وفي غضون 10 سنوات، سينطبق هذا الأمر على كل شخص على سطح هذا الكوكب”.

وأحد العناصر المهمة التي تطرق إليها كروس، من خلال عمله، هو مفهوم إضفاء الطابع الديمقراطي على التجربة الشخصية، التي يمكنها أن تثبت فائدتها للعديد من العلامات التجارية الكبيرة وعملاء الشركات، لإنشاء المزيد من علاقات الشخصية المميزة بينها وبين عملائها. أضاف كروس: “ولكن تخيل ما الذي يمكننا فعله في عالم التعليم والرعاية الصحية؟ فنحن لا ندرِّب عدداً كافياً من المعلمين والأطباء، وبالتالي فإن الإمكانات هائلة من أجل المعلمين الرقميين وأخصائيي الرعاية الصحية الرقميين”.

وبعد عرض كروس التقديمي، جاء دور كيفن هو، الباحث في مختبر الوسائط في معهد إم آي تي، والذي ناقش مفهوم إضافة الطابع الديمقراطي على البيانات. يقول: “إن المستقبل مثير للغاية”، حيث تحدث عن العمل المشترك بين مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في إم آي تي، ومختبر الوسائط في إم آي تي. يقول هُو: “المشكلة الرئيسية المحفزة هي أن البيانات الكبيرة -كما نعلم- متواجدة في كل مكان، ويزداد حجم البيانات عبر مختلف المجالات. من الشركات إلى شبكات التواصل الاجتماعي، فإن تدفق البيانات هذا يتولد بوتيرة متزايدة، وهذا الكم من توريد البيانات يتم تلبيته بالتوافق مع الطلب المتزايد على القرارات التي تعتمد على البيانات”.

لقد زاد اعتماد هذا الأمر بنسبة 300% في شركات التصنيع الأميركية، التي حققت ثمارها في جميع القطاعات من خلال أداء السوق. وقد تساءل هُو قائلاً: “إذن، كيف يمكننا أن نجعل تحليل البيانات في متناول الجميع بقدر أكبر؟”. ويضيف: “لقد حاولنا أن نتعمق في الوصول إلى المكونات الأساسية لتحليل البيانات، لمعرف ما إذا كان بإمكاننا تطوير نظام لاستكشاف البيانات مدعوم بالتوصيات”.

كما قام الفريق أيضاً بتحليل رواتب أعضاء هيئة التدريس، وأضاف قائلاً: “بدلاً من القول [إنني أرغب في تصور هذا الأمر في هذا الملف]، فإننا نقدم جميع التصورات الممكنة”. ويقول أخيراً: “علاوة على كل ذلك، فإنه يبدأ من مرحلة الإعداد، إلى التصور ثم إلى التحليل، وكل شيء تقوم بحفظه، يمكنك القيام بتصديره”.