Article image




من المتوقَّع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتات ثورةً في بيئة العمل، وفقاً للخبراء الذين ناقشوا الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل.

في اليوم الأول من مؤتمر إيمتيك مينا الذي عُقد في دبي مطلع نوفمبر الماضي، قال ريان أبوت، البروفيسور في كلية الحقوق بجامعة سري، إن الابتكارات أو الأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي تمرُّ بلحظةٍ مفصلية؛ حيث تنظر الولايات المتحدة في صياغة سياسةٍ جديدة حول هذا الموضوع. وأضاف: “لا يوجد أي قانون بشأن حقوق ملكية هذه الأعمال في أيّ مكانٍ من العالم. إن هذه المسألة ليست حدثاً منفرداً يطالب به الأكاديميون أو يصمِّمونه لمرةٍ واحدة لا تتكرر”.

ريان أبوت.

وأوضح أبوت خلال جلسةٍ بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل: الجزء الثاني”، أن الذكاء الاصطناعي يكون- في معظم الأحيان- مجرد أداةٍ لمساعدتنا في الابتكار، بنفس الطريقة التي تساعدنا فيها آلةٌ حاسبة في تسهيل الحسابات. ولكن الذكاء الاصطناعي -في بعض الأحيان- يذهب بعيداً ويعمل كعنصرٍ ذاتيّ التحكم. وأشار أبوت إلى أنه “إذا طلبنا من المساعِدة الصوتية سيري اختراعَ شيءٍ ما وتمكَّنت من ذلك فعلاً، فإن هذا سيجعل منها مُخترِعة فيما لو كانت شخصاً حقيقياً. وعلى الرغم من أنَّ معظم النطاقات القضائية لديها قانونٌ ينصُّ على أن المخترع يجب أن يكون شخصاً حقيقياً، إلا أنَّ هذه القوانين تعود إلى عقودٍ خلت، وكانت تهدف إلى حماية الحقوق المعنوية للمخترعين البشر”.

لقد تمت صياغة هذه القواعد من أجل تمكين الشركات من امتلاك براءات الاختراع، وليس من أجل إقصاء المخترعين البشر. كما تكلَّم أبوت عن البرمجة الوراثية باعتبارها طريقةً أخرى تُمكِّن الحواسيب والذكاء الاصطناعي من معرفة ما يتوجَّب فعله. ولكن عند عدم وجود قوانين لتحديد كيفية التعامل مع الاختراعات التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي، ستظهر العديد من المشاكل القانونية؛ حيث يقول أبوت: “مَن -أو ما- الذي سيكون مُخترعاً؟ ومَن- أو ما- الذي يُمكن أن يملك هذه الاختراعات؟ هذه التساؤلات ستكون تحدياتٍ ذات أهمية متزايدة. وحتى لو كانت الاختراعات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي أمراً مُستحدثاً اليوم، فربما خلال 5 إلى 10 سنواتٍ ستصبح ظاهرةً اقتصادية”.

وتتمتع المملكة المتحدة بالقانون الأول من نوعه بشأن الأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي والمتعلقة بحقوق الملكية، ويعود تاريخه إلى عام 1988، وينصُّ على أنَّ مُنتِج العمل هو مالكُه ومؤلِّفُه. لكن لدى الولايات المتحدة الأميركية مقاربةٌ مختلفة؛ حيث إن مكتب حقوق الملكية هناك يدَّعي أن الأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي لن تتمتع بالحماية القانونية. ويُعلِّق أبوت قائلاً: “يُمكن لصورةٍ أن تحصل على حقوق ملكيةٍ وكذلك يُمكن حماية أيّ نوعٍ من العمل الإبداعي الناتج عن نشاطٍ عقلي”.

فيشال تشاتراث.

وقد تحدَّث فيشال تشاتراث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة براولر، عن مهمة شركته المتمثلة في تمكين القادة والمؤسسات من اتخاذ قراراتٍ أفضل باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.

وفي هذا الشأن، ناقش تشاتراث سلاسلَ التوريد المستقبلية؛ حيث قال: “في شركة براولر، نحبُّ أن نسمي أنفسنا شركة القرار. يقوم نظامنا للذكاء الاصطناعي بأمثلة الجانب الأكثر أهمية في أية مؤسسة، ألا وهو: اتخاذ القرارات”.

وتوصَف الشركاتُ والمؤسسات بأنها مصانعُ القرارات، الصغيرة منها والكبيرة، كما يمتلك العديد منها تأثيراً على حياة الناس حالياً وفي المستقبل. وأوضح تشاتراث: “عندما تفكر في سلسلة التوريد، فإنك إنما تفكر في المستوعبات والسفن ومراكز التوزيع والكثير من الأشخاص الذين يُشغِّلونها. وعندما نفكِّر في سلاسل التوريد العصرية، فإن الأمر المذهل هو مستوى السرعة وحجم التنسيق اللازمَين لجعل هذه العمليات تسير بسلاسة”.

 ومع التغييرات الطارئة على الأطر الناظمة في الدول المختلفة، تساءل تشاتراث عن كيفية الاستمرار في إدارة مرور المنتجات عبر الحدود مع تطبيق عمليات تفتيشٍ جديدة وضوابطَ حدوديةٍ مختلفة. وبهذا المعنى، فإن القرار نفسه -كما في الماضي- يُمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفةٍ تماماً بناءً على التحليل.
وقد استخدم مثالَ عمليات التفتيش على الحدود في دوفر بالمملكة المتحدة، حيث تؤدي كل دقيقتين من الوقت المُضاف إلى زيادة زمن الانتظار بمعاملٍ قدره ثلاثة، كما أنَّ كل دقيقةٍ إضافية من التأخير قد تؤدي إلى زيادة طول طابور السيارات بمقدار 16 كيلومتراً في ساعات الذروة. ثم ختم حديثه بالقول: “هذا ليس إلا أحد الأمثلة المتطرفة على التحديات التي نواجهها مع سلاسل التوريد يوميأً في كل أنحاء العالم”.

إذن، يتمثل التحدي الرئيسي في كيفية تنسيق مثل هذا النظام المتكامل، بحيث تكون هناك عواقبُ وخيمة لكلِّ قرارٍ وجزءٍ من المعلومات التي يتم إدخالها.