Article image




سوف تلعب التقنية دوراً محورياً في مستقبلنا، وقد ناقش الخبراء الطرق التي ستؤثر من خلالها على جميع جوانب الحياة.

2019-12-15 11:39:06

10 ديسمبر 2019

في اليوم الأول من مؤتمر إيمتيك مينا الذي عُقد في دبي مطلع نوفمبر الماضي، قالت الشيخة شمَّا بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة “تحالف من أجل الاستدامة العالمية”، إننا نشهد انقراضاً جماعياً سادساً مع انقراض 200 نوعٍ من الكائنات الحية بالمتوسط يومياً.

وخلال جلسةٍ بعنوان “تأثير التقنية” أدارها جيدون ليتشفيلد، رئيس تحرير مجلة إم آي تكنولوجي ريفيو، تساءلت الشيخة شمَّا: “بما أن أنواع الكائنات الحية التي نفقدها لا يمكن تعويضها بالاعتماد على التقنية، فكيف يمكننا إيقافُ هذه المأساة؟ هل من الممكن الحدُّ من التغير المناخي خلال السنوات العشر المقبلة من خلال الابتكار والمشاركة؟ إن الاستدامة هي مُحرِّك الابتكار، ولكن تقع على عاتق أشخاصٍ مثلنا قيادةُ هذا التغيير”.

وقالت إن كلَّ شيء متصلٌ على كوكب الأرض، بما في ذلك المياه والغذاء، لذا فإن المحيط الحيوي الصحّي مهمٌ لصحتنا، وبالتالي لبقائنا. وأضافت: “إن ترابط عالمنا أمرٌ حتمي، ولذلك فإنّ الانتقال من طريقة التفكير الانعزالية إلى الطريقة المنهجية هو أمرٌ ضروري. فنحن نستنزف مصادرَنا الطبيعية بشكلٍ أسرع من قدرة الأرض على تجديدها، مما يحرم الأجيالَ المستقبلية من العناصر الأساسية اللازمة لحياةٍ صحية”.

لكن بالنظر إلى المبادرات المختلفة والعدد المتنامي من الشركات الناشئة التي تتصدى للتحديات البيئية التي نواجهها اليوم، يمكننا القول بأن الأمل في التغيير ما زال موجوداً. غير أنَّ الشيخة شمَّا نبَّهت إلى “الحاجة لمساعدةٍ إضافية من أجل توسيع نطاق الحلول ودعم البحث العلمي في مجال علوم المواد؛ حيث إن هناك العديد من التقنيات الجديدة التي يجري تطويرها لمواجهة التغير المناخي، ولكن لا يمكننا أن نجلس متفرجين بانتظار نجاح هذه التقنيات في حلِّ المشكلة وحدها”. واختتمت حديثها قائلة: “يعتقد العديد منّا أنه يمكن تطوير التقنيات وتسويقها بسرعةٍ كبيرة وأنّها ستتمكن من حلِّ التحديات بوتيرةٍ سريعة للغاية”.

كما تحدَّث سولومون آسفا، نائب الرئيس للأبحاث وحلول الأسواق الناشئة في إفريقيا في آي بي إم ومؤسسة جيتس، عن تفكُّك النظام الصحي في إفريقيا؛ حيث تحدُث 800,000 حالة إصابةٍ بمرض السرطان سنوياً، لذلك فمن الأهمية بمكان أن يتم إنشاء النمط السليم من الشراكة لإنتاج النوع المناسب من الأدوية. وقد أوضح آسفا: “لقد تمكنت الجمعية الأميركية للسرطان من إبرام صفقاتٍ لتخفيض أسعار الأدوية إلى حدٍّ كبير. كما أن التحالف الإفريقي ضد السرطان -المؤلَّف من 13 دولة و أكثر من 100 طبيبٍ متخصِّص بالسرطان- اجتمعوا معأً لوضع إرشاداتٍ توجيهيةٍ مُنسَّقة جديدة يمكن أن تخدم العديد من الدول الإفريقية، وعلى نطاقٍ واسع”.

وتمثلت الخطوة التالية في رقمنة هذه الإرشادات حتى يتمكن أطباء الأورام من استخدام هذه الأداة بسهولةٍ، ليتخذوا القرارات المتعلقة بالعلاج الكيميائي وكذلك العلاج الإشعاعي من بين علاجاتٍ أخرى. وقال آسفا: “لقد أظهر عملنا على مدى 4 سنواتٍ أن هناك حاجةً لتأسيس تحالفٍ يجمع العديد من المنظمات معاً في مواجهة مرض السرطان الآخذ في الارتفاع”. وأشار إلى أن “طريقةَ إقامة التحالفات فكرةٌ جديدة نوعاً ما، وتتطلب قدراً لا بأس به من الجهد قبل النجاح في تحقيقها”.

 وكان أحد الأمور الكبيرة التي كشفها آسفا في حديثه هو اعتقاد العديد من الأشخاص بأن التقنية تمثل حلّاً ولكنها ليست كافيةً بمفردها. كما دعا إلى ضرورة إعطاء الأولوية للمشاكل التي تنتظر حلولاً من أجل تحقيق تأثيرٍ واضح، وطالب بالتفكير بطريقةٍ متعددة الاختصاصات العلمية. وخلُصَ آسفا إلى القول بأن: “مفتاح نجاح هذا التحالف يكمن في القدرة على العمل مع أطباء الأورام على أرض الواقع، ومع المسؤولين الحكوميين من وزارات الصحة. أي أن الأمر يتعلق بالتفكير من وجهات نظرٍ مختلفة والوصول إلى منصة عملٍ يتوافق عليها الجميع”.

ثم انتقلت النقاشات إلى تقنية البلوك تشين وإطلاق طاقاتها وإمكاناتها. وفي هذا المجال، تحدث براين بيليندورف، المدير التنفيذي لهابرليدجر في مؤسسة لينكس، عن تصوُّر الناس لبراءات الاختراع باعتبارها النموذج الوحيد الذي تنطلق الابتكاراتُ عبره لتحقق تأثيراً على العالم، حيث قال: “إن الاستمرار على هذا المنوال قد يقودنا إلى عالمٍ لا تكون فيه الخيارات مُنحصرةً بين نظام بيتاماكس مقابل أنظمة الفيديو المنزلية أو الكوكا مقابل بيبسي. هناك الكثير من الخيارات، ولكن ليس هناك ما يكفي من التبسيط بالنسبة للمستخدمين النهائيين كما لا يوجد ما يكفي من التكامل”.

ولكن يوجد خلف الستار جانبٌ آخر لقصة الابتكار الذي بدأ مع فكرة المعايير المفتوحة. ثم ذكر على سبيل المثال اللقاحات والقيمة الهائلة التي حملها اختراع لقاح شلل الأطفال؛ حيث قال: “رغم ما سلف، فإن ابتكار هذا اللقاح لم يؤدِّ  فجأةَ إلى إكساب الجميع مناعةً ضد هذا المرض. إذن، يجب الانخراط في القطاعين العام والخاص، بل حتى مع القطاعات العسكرية أحياناً، من أجل الخروج إلى الناس وإيصال اللقاحات. ولولا التقنية لما استطعنا الاقتراب من القضاء على شلل الأطفال”.

وأحد الأمثلة الأخرى التي ساقها في معرض حديثه هو منصة أوبن إم آر إس OpenMRS، التي نجم عنها زيادةُ الدعم في مجال الرعاية الصحية ما قبل الولادة بالإضافة إلى أنواعٍ أخرى من الخدمات الصحية. وحالياً، أصبحت هذه المنصة هي نظام إدارة معلومات الرعاية الصحية للأفراد، يتم استخدامه في أكثر من 40 دولةً بما فيها الولايات المتحدة الأميركية. وأوضح بيليندورف: “إنها قصة نجاحٍ لبرنامجٍ مفتوح يحقق تأثيراً اجتماعياً”.

وأكد بيليندورف: “إن حركة المصادر المفتوحة هي الركيزة الأساسية في صناعة التقنية، فهي وإن خمدت لبعض الوقت، ولكنها تحظى بمساهمة جميع شركات التقنية على وجه الكوكب”. كما وصف انضمام مايكروسوفت إلى منظمة لينكس منذ عامين كجزءٍ من هذه الحركة. واختتم حديثه بالقول: “إن الانطلاقة الجديدة لحركة المصادر المفتوحة قادمةٌ بلا ريب؛ فهي طريقةٌ فعالة لبناء البرمجيات وتقدُّم الصناعة بشكلٍ أسرع. ومع وصولها سنتمكن من أن ننفق أموالاً أكثر في مكانٍ آخر، على المنتجات والخدمات التي تحقِّق فرقاً بالفعل”.