Article image
مصدر الصورة: سكوترات بيرد | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو



نظرة شاملة إلى الانبعاثات الناتجة عن كامل فترة حياة هذه المركبات تثير الشكوك حول وجهات نظرنا البيئية المتعلقة بما يسمى "النقل الخفيف".

تتباهى شركة بيرد بأن سكوتراتها الكهربائية التشاركية (أي المخصصة للاستخدام العام لفترات قصيرة من الوقت) تسمح للمستخدمين “باختراق الازدحام بانسيابية مع التخفيف من انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون، رحلة تلو الأخرى”.

أما غريمتها شركة لايم فتزعم أن هذه المركبات “تخفف من الاعتماد على السيارات الشخصية للنقل عبر المسافات القصيرة، وتساهم في تنظيف الكوكب وإعادته إلى وضعه الصحيح من أجل أجيال المستقبل”.

لا ننكر أن العوادم النافثة للتلوث ليست جزءاً من هذه السكوترات التي تعمل بالبطاريات، لكن هذا لا يعني أنها “عديمة الانبعاثات” أو “صديقة للبيئة” كما افترض البعض؛ حيث إن أثرها المناخي الفعلي يعتمد إلى حد كبير على طريقة تصنيعها، وما الذي تحل محله بالضبط، وعمرها التشغيلي.

ولهذا قرر باحثون من جامعة نورث كارولاينا الحكومية إجراء “تقييم دورة حياة” لحساب مجموع الانبعاثات الناتجة عن التصنيع، والنقل، والشحن، والجمع، والتخلص من هذه السكوترات، بعد أن لاحظ أحدهم أن إيصال شركة لايم يحمل الجملة التالية: “لقد كانت رحلتك معدومة الأثر الكربوني”.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Like this post

A post shared by Bird Graveyard (@birdgraveyard) on

استنتجت الدراسة أن السكوترات التشاركية تنتج عموماً من انبعاثات غازات الدفيئة لكل راكب في كل ميل أكثر من باص عادي يعمل بالديزل بدرجة امتلاء عالية بالركاب، والدراجة الكهربائية بأنواعها، والدراجة العادية، والمشي بطبيعة الحال. كما وجدت أن السكوترات تنتج حوالي نصف انبعاثات السيارة المتوسطة، أي حوالي 200 جرام من ثنائي أوكسيد الكربون في الميل الواحد، مقارنة بحوالي 415 للسيارة.

غير أن الباحثين توصلوا إلى النتيجة الأهم بعد إجراء استبيان بين راكبي السكوترات الكهربائية في راليه بكارولاينا الشمالية، وهي أن حوالي 34% منهم كانوا سيستخدمون -في حال عدم وجود هذه السكوترات- سيارةً شخصية أو خدمة نقل تشاركي، أما النصف تقريباً فكانوا سيستخدمون الدراجة العادية أو سيمشون، و11% كانوا سيركبون الباص، و7% كانوا سيلغون الرحلة بأكملها ببساطة.

وباختصار، فإن السكوترات تنتج من انبعاثات غازات الدفيئة في ثلثي الوقت تقريباً أكثر مما تنتجه الخيارات الأخرى، كما أن هذه الانبعاثات الإضافية هي أكثر مما نربحه من عدم استخدام السيارة، وذلك وفقاً لجيريمايا جونسون، وهو بروفيسور في الهندسة وأحد مؤلفي البحث.

وتمثل الكهرباء الضرورية لشحن هذه المركبات إحدى أصغر النسب في الانبعاثات، أما النصف فينتج من المواد الأولية وعملية التصنيع، وهي نسبة قدرها الباحثون جزئياً بعد تفكيك سكوتر إم 365 من شركة شاومي الصينية، وهو أحد الطرازات التي تستخدمها لايم وبيرد.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Bird Graveyard (@birdgraveyard) on

قاس الفريق وزن كل جزء، بما فيها الهيكل المصنوع من الألمنيوم، والأجزاء الفولاذية، وبطاريات أيونات الليثيوم، والمحرك الكهربائي، وبالاعتماد على نتائج دراسات محكّمة سابقة، تمكنوا من تقييم الآثار البيئية الناجمة عن استخلاص وإنتاج وتوصيل هذه المواد الأولية، غير أن مساهمة هذه الانبعاثات في النسبة المبنية على الكمية لكل راكب في الميل الواحد تعتمد إلى حد كبير على العمر التشغيلي العملي لهذه السكوترات. ومن المشاكل التي أصبحت أكثر وضوحاً هي أن العمر التشغيلي النظري لهذه المركبة -وهو سنتان تقريباً- أطول بكثير في أغلب الأحيان من فترة عملها في العالم الحقيقي، التي تتصف بالخشونة والعنف والقصر.

وغالباً ما تتعرض السكوترات للرمي في الماء، والقذف من المباني، والإحراق، والدهس بالسيارات، إضافة إلى استخدامها في المجازفات. وفي السنة الماضية، قامت طواقم النظافة في أوكلاند بكاليفورنيا برفع 60 سكوتر من بحيرة ميريت في شهر واحد.

وقد أجرت مؤسسة كوارتز العام الماضي تحليلاً للبيانات المفتوحة حول أسطول بيرد الأولي في لويسفيل بكنتاكي، وقد وجدت أن السكوتر يدوم وسطياً لفترة 28.8 يوم فقط. كما أن بيرد نفسها أقرّت سابقاً في وثيقة للمستثمرين بأن مركباتها تدوم لحوالي شهر أو اثنين وحسب، كما أورد موقع ذا إنفورميشن.

أما النسبة الأخرى الكبيرة في الانبعاثات، التي تبلغ 43%، فهي ناتجة عن أسطول السيارات الإضافية المطلوبة للتجوال في مدينة مثل راليه يومياً لجمع السكوترات المنتشرة في الساحات وعلى الأرصفة، وأخذها إلى محطة الشحن المركزية، وإعادتها إلى أماكنها المحددة للركوب.

وقد حاولت لايم التعامل مع بعض المخاوف المتعلقة بأثرها البيئي. ففي أواخر العام الماضي، أعلنت الشركة أنها ستقوم بإزاحة الانبعاثات الناتجة عن شحن السكوترات والسيارات المستخدمة لجمعها عن طريق شراء الكهرباء النظيفة، والاستثمار في الطاقات المتجددة ومشاريع إزاحة الكربون. وقد قالت الشركة في بيان لها: “نحن نرحب بالأبحاث حول الفوائد البيئية للخيارات الجديدة في مجال النقل، غير أن هذه الدراسة مبنية إلى حد بعيد على افتراضات وبيانات غير مكتملة تؤدي إلى تغيرات كبيرة في النتائج. نحن نعتقد أن النقل الخفيف سيؤدي إلى إنقاص التلوث والتخفيف من التغير المناخي عبر تأمين أنماط نقل أكثر نظافة وفعالية، ونحن نحرز تقدماً سريعاً في التكنولوجيا والعمليات التي تساعدنا على أن نصبح شركة أكثر استدامة”.

غير أن نتائج نورث كارولاينا تتوافق مع بعض المحاولات السابقة لتقييم انبعاثات دورات الحياة أو أنماط الاستخدام. فقد وجد مكتب بورتلاند للنقل أن 34% فقط من الركاب في المدينة كانوا يستخدمون السكوتر الكهربائي بدلاً من السيارات الخاصة أو خدمات النقل التشاركي. وفي الواقع، فقد وجدت شركة لايم نفسها أن حوالي “واحدة من كل ثلاث رحلات” كانت تحل محل رحلة سيارة، وذلك في استبيانات شملت 26 مدينة.

ومن ناحية أخرى، فقد توصل تحليل غير منشور للمستخدمين من قِبل مجموعة روديوم إلى مستوى انبعاثات أقل بكثير، يبلغ حوالي 28 جرام للميل الواحد، كما أوردت فاينانشال تايمز. وتقول هانا بيت، وهي محللة تعمل في هذه الشركة البحثية، إن منهجية الدراسة الجديدة تبدو معقولة، ولكن كانت هناك بعض الاختلافات الجوهرية في الافتراضات، مما أدى إلى ظهور فرق كبير في النتائج النهائية. ومن بين هذه الاختلافات أن روديوم لم تفترض أن الشركة تقوم بالتقاط كل سكوتر في كل ليلة، وعلى الرغم من أن سياسة مدينة راليه تتطلب تنفيذ هذا الإجراء، فهذا لا يعني أنه ممارسة عملية فعلية. كما أن الشركة افترضت أن المركبات تدوم على الطرقات طوال فترة حياة البطارية المعيارية، وهو ما تصفه بيت بأنه تصور متفائل للغاية، نظراً لمستوى التخريب والاهتراء الذي أصبح واضحاً. غير أنها تضيف: “من المثير للصدمة أن نجد أن انبعاثات السكوتر في الميل الواحد تساوي نصف ما تصدره السيارة”.

وهناك أخبار جيدة وفقاً لدراسة نورث كارولاينا، وهي وجود وسائل للتخفيف من الانبعاثات، مثل استخدام السيارات الكهربائية -أو سيارات عادية أكثر فعالية على الأقل- لجمع السكوترات، وتقليل المسافة بين مواضع الالتقاط والركن، والاقتصار على جمع المركبات ذات نسبة الشحن المنخفضة، كما أن زيادة نسبة المواد المعاد تكريرها مثل الألمنيوم قد تساعد أيضاً.

أما التغيير الأكثر أهمية فهو إطالة أعمار السكوترات؛ فقد وجدت الدراسة أنه إذا دام هذا النوع من المركبات لسنتين بدلاً من بضعة أشهر، فسوف تخف الانبعاثات بنسبة 30% للميل الواحد، وستصبح السكوترات الخيار الأكثر نظافة في 96% من حالات التنقل.

ويمكنك أيضاً ببساطة أن تتجاهل كل ما سبق وتمشي، لأن المشي ما زال الخيار الأفضل بيئياً.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو