Article image
مصدر الصورة: صور جيتي



هم أقل عرضة للإصابة بحالات خطيرة جراء الفيروس، وهناك إشكالات أخلاقية بشأن إجراء تجارب اللقاح عند الأطفال، لكن التأخير قد يؤدي إلى مشاكل.

2021-02-15 14:21:50

15 فبراير 2021

في حين أن معظم العالم في سباق محموم لتلقي اللقاح ضد فيروس كورونا، إلا أن هناك فئة غائبة عن الطوابير التي تنتظر في عيادات اللقاحات، ألا وهي الأطفال.

لا يزال لقاح شركتي فايزر وبيو إن تك معتمداً للاستخدام عند من هم بعمر 16 عاماً أو أكثر، ويعدّ لقاح شركة مودرنا مخصصاً للبالغين فقط. يخضع كلا اللقاحين الآن لتجارب لدى الفئات العمرية الأصغر، ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول الصيف. ومن المقرر أيضاً أن تبدأ قريباً تجارب على الأطفال للقاح جامعة أكسفورد وشركة أسترازينيكا ولقاح شركة جونسون آند جونسون. لكن في عالم تُعطى فيه معظم اللقاحات للأطفال دون سن الثانية من العمر، لماذا يُترك الأطفال دون لقاح خلال هذه الجائحة العالمية؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لآلية تراجع الوباء عند البالغين؟

أحد أسباب عدم اعتبار إعطاء اللقاحات للأطفال من الأولويات حتى الآن هو أنهم أقل تأثراً بالفيروس بكثير من البالغين. يشكل الأطفال ما يقرب من 13% من كافة الحالات المبلغ عنها في الولايات المتحدة حتى الآن، ولكنهم يمثلون أقل من 3% من الحالات المبلغ عنها التي استلزمت دخول المستشفى وأقل من 0.21% من جميع وفيات المرتبطة بمرض كوفيد-19. وعندما تظهر عليهم الأعراض، فإنها تكون شبيهة بأعراض البالغين، مثل السعال والحمى والتهاب الحلق وسيلان الأنف، ولكن بشدة أقل.

وحتى بعد مرور عام على الجائحة، لم يتضح بعد سبب ذلك. تشير الأبحاث إلى وجود استجابة مناعية مختلفة لدى الأطفال عند التعرض للفيروس، مما قد يدل على أن أجهزتهم المناعية يمكنها القضاء عليه بشكل أسرع، وبالتالي منعه من التكاثر. وقد يستفيد الأطفال أيضاً من الحماية المتقاطعة التي يحصلون عليها من الأجسام المضادة لفيروسات كورونا المنتشرة الأخرى التي يتعرضون لها بشكل منتظم.

وهناك أيضاً احتمال أن يكون لدى الأطفال عدد أقل من مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) في الخلايا التي تبطن الممرات الأنفية، التي تعد البوابات التي تدخل منها فيروسات كورونا إلى الخلايا المضيفة لتتسبب في إصابتها. وهذا من شأنه أن يقلل من احتمالية دخول الفيروس إليها. هناك مضاعفات أكثر خطورة للتعرض لفيروس كورونا يمكن أن تحدث عند الأطفال، وتسمى متلازمة الالتهاب متعدد الأجهزة عند الأطفال أو MIS-C اختصاراً. إلا أنها نادرة الحدوث، حيث لم يتم الإبلاغ إلا عن أقل من 1,700 حالة إصابة و26 حالة وفاة في أنحاء الولايات المتحدة.

إن مقاومة الأطفال الواضحة لفيروس كورونا تجعلهم أقل أولوية للقاحات، وخاصة عندما يفوق الطلب عليها الكميات المتوافرة بكثير.

كما أن الأطفال يمثلون تحدياً في تطوير اللقاح، وفي تطوير أي نوع من أنواع الأدوية؛ لأنهم يُعدون من الفئة الضعيفة، كما تقول بيث تيلن، الاختصاصية في الأمراض المُعدية لدى الأطفال في جامعة مينيسوتا. وتضيف: “نريد أن نتخذ مزيداً من الضمانات لحمايتهم من الإصابة. نميل إلى أن نكون أكثر حذراً بكثير بشأن مشاركة الأطفال في الدراسات وعدم تعريضهم لمخاطر لا داعي لها”.

وتقول آنا سيك سامويلز، طبيبة الأطفال في قسم الأمراض المُعدية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، إن احتمال الضرر الذي قد ينجم عن تجربة لقاح أو دواء جديد لدى الأطفال يفوق الفوائد، الأمر الذي يعدّ مصدر قلق خاص عندما يتعلق الأمر بمتلازمة الالتهاب متعدد الأجهزة MIS-C. يُعتقد أن هذه المتلازمة تنجم عن استجابة التهابية هائلة لفيروس كورونا. وتضيف: “سيكون من المهم تقييم ما إذا كانت اللقاحات الحالية التي تعتمد على الحمض النووي الريبي المرسال يمكنها أن تؤدي إلى استجابة بالأجسام المضادة، والتي من شأنها أن تحفز أيضاً حدوث متلازمة الالتهاب متعدد الأجهزة، أو إذا كانت هذه المتلازمة هي مجرد اختلاط للعدوى الفيروسية”.

لذلك يبدو من المرجح أن يكون هناك تأخير في البدء بإعطاء اللقاحات للأطفال بأعداد كبيرة. وبالتالي قد يحدث تحوّل ديموغرافي في الإصابات بفيروس كورونا مع اكتساب الفئات الأكبر سناً من السكان للمناعة وانتقال عبء العدوى إلى الفئات الأصغر سناً التي لم تتلقَّ اللقاح. لا يعني ذلك أن عدداً أكبر من الأطفال سيصابون بالفيروس، ولكن إذا انخفض عدد البالغين المعرضين للخطر، فستزيد نسبة الأطفال بشكل مفرط في إحصائيات الإصابات مقارنة بالبالغين، على عكس ما هو ملاحظ حالياً في جميع أنحاء العالم.

إن تأخير إعطاء اللقاحات للأطفال قد يؤدي إلى جعلهم ملاذاً للفيروس بين السكان، الأمر الذي قد يستمر في بدء المزيد من الفاشيات. يقول موبين راثور، الاختصاصي في الأمراض المُعدية وعالم الأوبئة في كلية الطب بجامعة فلوريدا، إن ذلك قد يمثل مشكلة حتى بالنسبة للبالغين الذين أخذوا اللقاحات.

تقدم اللقاحات المعتمدة حالياً مستوى مرتفعاً من الحماية ضد الإصابة، ولكنها ليست حماية كاملة. في التجارب السريرية، لا يزال هناك عدد قليل من البالغين الذين أخذوا اللقاحات يصابون بالعدوى، على الرغم من أنهم يكونون أقل عرضة بكثير لأن تكون حالتهم خطيرة. ولا توجد أيضاً بيانات حتى الآن حول ما إذا كانت اللقاحات تمنع انتقال العدوى من شخص أخذ اللقاح ولكنه مصاب إلى شخص آخر، على الرغم من أن الأبحاث جارية الآن لمعرفة ذلك، وتعدّ النتائج الأولية واعدة.

يقول راثور: “لذا فإن السؤال الفعلي هو: هل يصاب هؤلاء الأشخاص الذين أخذوا اللقاح بالعدوى؟ فهم لن يتعرضوا للمرض، ولكن سيكون من غير الممكن إيقاف حلقة العدوى”. وطالما أن الفيروس ينتشر بين السكان، فهناك خطر للإصابة بالمرض والوفيات وحدوث الطفرات.

أسئلة بشأن انتقال العدوى

في وقت سابق من الجائحة، كان يُعتقد أن الأطفال أقل احتمالاً لنقل الفيروس إلى الأطفال الآخرين أو البالغين. إلا أن دراسة أجريت على المدارس في إنجلترا في شهري يونيو ويوليو 2020، بعد إعادة فتحها عقب الإغلاق الرئيسي الأول، وجدت عدداً قليلاً نسبياً من الإصابات أو الفاشيات. ولكن تشير الأبحاث الأخرى -خاصة بعد إعادة فتح المدارس والجامعات والكليات- إلى أن معدلات الإصابة مرتفعة بشكل خاص بين الشباب. 

يقول ستيفان فلاش، عالم الأوبئة المتخصص في اللقاحات في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن الأدلة متضاربة بشأن انتقال العدوى بين الفئات العمرية الصغيرة. ويعود تعقيد الأمر إلى أن الأطفال المصابين هم أيضاً أقل عرضة لظهور الأعراض من البالغين المصابين؛ ما يجعلهم أقل احتمالاً للخضوع للاختبار في المقام الأول. ويقول: “يبدو أننا في وضع يمكن فيه للأطفال نقل العدوى، لكنهم لا يعتبرون الناقل الرئيسي”.

يمكن أن يتغير ذلك بمجرد أخذ اللقاح من قبل عدد أكبر من البالغين، وبالتالي تقل احتمالية إصابتهم بالمرض. وقد لوحظ تطور مماثل بالفعل في المملكة المتحدة، والذي لم يكن نتيجة للقاحات ولكن بسبب إجراءات الإغلاق الإضافية الأخيرة التي قيّدت حركة البالغين عندما ظلت المدارس مفتوحة. يقول فلاش: “في هذا الوضع، يبدو أن الأطفال كانوا في الواقع هم المصدر المتبقي لانتقال العدوى أو بمنزلة مساهمين أساسيين في الانتقال المتبقي”.

هناك أيضاً مخاوف من أن السلالات الجديدة قد تشكل تهديداً أكبر للأطفال؛ إذ تشير الدلائل الأولية إلى أنهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسلالة البريطانية (B.1.1.7)، على الرغم من أنه لم يتضح بعد ما إذا كان انتشارها الأعلى عند الأطفال -مقارنةً بسلالة فيروس كورونا الأصلية- هو في الواقع نتيجة لعمليات الإغلاق التي قللت من تعرض البالغين للفيروس بشكل عام.

ليس هناك شك في أنه ينبغي أن يتلقى الأطفال لقاحات فيروس كورونا، وسيتم ذلك على الأرجح. فهم لا يزالون عرضة للإصابة بالمرض، وللوفاة جراء الإصابة به في حالات نادرة جداً. بالنسبة لهذا الفيروس الذي ينتقل بين جميع الفئات العمرية، فإن وجود شريحة كبيرة من السكان لم تتلقَّ اللقاح سيقوض دائماً الجهود المبذولة لتحقيق المناعة الجماعية من خلال اللقاحات، بافتراض أن اللقاحات يمكنها تحقيق المناعة الجماعية ضد فيروس كورونا.

يعتقد فلاش أن الاحتمال ضعيف؛ إذ يقول: “لدينا عامل مُمْرِض له قابلية عالية للانتقال، حيث يساهم كل فرد في المجتمع بشكل أساسي في انتقال العدوى. وحتى مع أفضل اللقاحات، فهذا يعني أنه سيكون من الصعب جداً الحد من انتقال العدوى في أحسن الأحوال”.

يودّ راثور أن يحصل الأطفال على لقاح فيروس كورونا على الفور، لكنه يقول إن الفئات المعرضة للخطر لها أولوية أكبر.

ويضيف: “أنا مناصر للأطفال وأريدهم أن يكونوا آمنين، واللقاحات هي أفضل ما لدينا للحفاظ على سلامة الجميع والأطفال. ولكن دعونا نحقق الاستفادة القصوى مما يتوافر لدينا. لم نقم بذلك بعد، وبالتالي يجب أن يقتصر تركيزنا عليه في الوقت الحالي”.