Article image
مصدر الصورة: إم إس تك | جيتي، المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض



أظهر التعليق القصير للقاح فعاليةَ اختبارات السلامة، ولكن الأمر متروك للأطباء والمسؤولين لتوضيح ذلك للأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح.

بقلم

2021-05-06 11:48:57

06 مايو 2021

إعادة استخدام لقاح جونسون آند جونسون

أوصت الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة مؤخراً بإعادة استخدام لقاح جونسون آند جونسون، بعد التوصل إلى أن الآثار الجانبية المتمثلة في حدوث جلطات دموية كانت نادرة جداً ولا تبرر استمرار التعليق القصير الذي تم فرضه؛ إذ لم يتم الإبلاغ إلا عن 15 حالة من بين 8 ملايين جرعة.

ولكن على الرغم من أن التعليق لم يستمر سوى 11 يوماً فقط، إلا أنه أثار مخاوف جديدة بشأن ما إذا كان الأميركيون سيثقون في اللقاحات؛ حيث تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الثقة بلقاح جونسون آند جونسون على وجه الخصوص منخفضة جداً؛ حيث قال 73% من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح إنهم لن يقبلوا بأخذ جرعة منه إذا تم عرضها عليهم.

يمكن أن يشكل ذلك تحدياً جديداً لمقدمي الرعاية الصحية وإدارات الصحة العامة والمسؤولين الحكوميين الذين يعملون على إعطاء اللقاح للجميع.

آراء الخبراء حول قرار إعادة الاستخدام

يقول بن ويستون، مدير الخدمات الطبية في مكتب مقاطعة ميلووكي لإدارة الطوارئ في ولاية ويسكونسن، إن بعض الثقة قد فقدت، وستستغرق استعادتها وقتاً وجهداً.

ويضيف: “ما زلنا نحاول اكتشاف أفضل طريقة للإشارة إلى أنه لقاح آمن للغاية بالفعل. في هذا الصدد، لدينا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به على الصعيدين الوطني والدولي لمواصلة زرع الثقة في كافة اللقاحات”.

ومع ذلك، لا يعتقد الجميع أن التعليق سيعيق بالضرورة تلك الجهود. تقول هولي فيرنانديز لينش، الأستاذة المساعدة في الأخلاقيات الطبية بجامعة بنسلفانيا، إن تعليق اللقاح حتى وإن كان لمثل هذا التأثير الجانبي النادر قد يجعل الناس يشعرون بمزيد من الأمان، وذلك إذا تمكن المسؤولون الحكوميون من إيصال الرسالة لهم بشكل فعال.

وتقول فرنانديز لينش، التي تدرس إدارة الغذاء والدواء الأميركية وسياساتها: “توجد الهيئات التنظيمية للحفاظ على سلامتك؛ فقد علّقت أخذ اللقاح عندما رأت مخاوف تتعلق بالسلامة. ويمكنك الوثوق بها عندما تسمح باستئناف الأمور. يقوم النظام التنظيمي بدوره المنشود تماماً”.

وقالت سيما شاه، أخصائية الأخلاقيات الحيوية في مستشفى لوري للأطفال في شيكاغو، إنه على الرغم من أن التعليق لم يكن مثالياً، إلا أن المضي قدماً في توزيع لقاح جونسون آند جونسون دون التوقف لدراسة الجلطات كان سيجعل الأمر أسوأ.

وتضيف: “ما زلت أفكر في السيناريو المضاد: إذا لم تقم إدارة الغذاء والدواء بتعليق اللقاح، فما الرسالة التي كان سيشير إليها ذلك؟”.

وجود خيارات يمكن أن يزيد الثقة

ينظر العديد من مقدمي الرعاية الصحية والمسؤولين الحكوميين إلى لقاح جونسون آند جونسون، الذي يعتمد على التقنية التقليدية القائمة على الفيروسات لتقديم التعليمات الجينية اللازمة، على أنه بديل مفيد للقاحات الحمض النووي الريبي المرسال التي تقدمها شركتا فايزر ومودرنا. ونظراً لأنه لا يتطلب سوى جرعة واحدة، فهو مناسب تماماً للأشخاص الذين قد لا يمكثون في مكان واحد لفترة كافية لأخذ جرعة ثانية، مثل طلاب الجامعات والأشخاص الذين يعانون من التشرد.

ويفضل العديد من الأشخاص ببساطة خيار الجرعة الواحدة، سواءً من حيث ملاءمتها أو لأنهم لا يحبون الإبر في المقام الأول. وقد يكون للعمال الذين يعملون في الحفلات أو وفق نوبات وقت ضيق يمكنهم خلاله الذهاب إلى موعد اللقاح، مما يجعل لقاح جونسون آند جونسون خياراً أفضل.

ويعدّ لقاح جونسون آند جونسون أسهل أيضاً من حيث توزيعه وتطبيقه؛ لأن تخزينه لا يتطلب التبريد بدرجات الحرارة شديدة البرودة التي تتطلبها لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال. وهذا ما يجعله لقاحاً مناسباً للمرضى الذين لا يبرحون منازلهم ولسكان المناطق الريفية وللمرضى في العيادات المؤقتة التي قد لا تحتوي على أجهزة تبريد خاصة.

أسباب أخرى لعدم الثقة في لقاح جونسون

ولكن على الرغم من هذه الفوائد، فقد ولّد اللقاح عدم ثقة به بعد أن واجه مشاكل في التصنيع وبعد الدراسات التي أظهرت فعاليته الأقل في الوقاية من العدوى. فبينما كان لقاحا فايزر ومودرنا فعالَين بنسبة 95% و94% ضد الإصابات المصحوبة بأعراض، كان لقاح جونسون آند جونسون فعالاً بنسبة 72% في الوقاية من الحالات المتوسطة إلى الشديدة.

وعلى الرغم من أن المقارنة ليست مثالية، إلا أن رؤية عناوين الأخبار الرئيسية تتحدث عن قلة فعاليته يمكن أن تفاقم المشكلة، ويتعين على أولئك الذين يعملون على بناء الثقة أن يأخذوا ذلك في الاعتبار. 

وتقول فرنانديز لينش: “سيتطلب الأمر بعض الرسائل المهمة لمساعدة الأشخاص على فهم أنه لا يتم فرض اللقاح السيئ عليهم. لا يوجد لقاح سيئ يُسمح بالاستمرار في استخدامه”. وتشير أيضاً إلى أن الأطباء سيتعين عليهم الآن التواصل مع المرضى لكسب ثقتهم؛ فهم الذين يمكنهم شرح المخاطر المنخفضة نسبياً لحدوث الآثار الجانبية أو تقديم بدائل للأشخاص الذين تساورهم المخاوف.

وتقول إن بناء تلك الثقة هو مسألة طويلة الأمد: “لا يتعلق الأمر بالوقت الحالي فقط ولا بلقاح جونسون آند جونسون ولا بلقاحات فيروس كورونا. يتعلق الأمر بالثقة في العلم والحكومة والصحة العامة”.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.