Article image
مصدر الصورة: كربون إنجينيرينج المحدودة



تقول دراسة جديدة إننا قد نضطر لبناء عدد كبير من محطات الالتقاط الهوائي المباشر للكربون قبل أن تنخفض التكاليف إلى درجة جيدة.

2021-08-24 14:58:57

24 أغسطس 2021

بدأت شركتان تصميمَ ما يمكن أن يصبح أضخم محطة للالتقاط الهوائي المباشر في أوروبا، بحيث تستطيع التقاط ما يصل إلى مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في كل سنة، ودفنها عميقاً تحت أرض البحر الشمالي.

وسيُباع هذا التلوث المستخلص على هيئة علامات كربون، ما يعكس تزايد الطلب على إزالة الكربون، مع إطلاق العديد من الدول والشركات خططاً لتخفيض إجمالي انبعاثاتها إلى الصفر بالاعتماد إلى درجة كبيرة -سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- على استخدام الأشجار والآلات وغيرها من الوسائل لسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

ويقول علماء المناخ إن العالم قد يحتاج إلى إزالة المليارات من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول منتصف القرن للتعامل مع “الانبعاثات المترسبة” الصادرة عن قطاعات مثل الطيران والزراعة، والتي قد لا نتمكن من تنظيفها بشكل اقتصادي بحلول ذلك الوقت، وذلك لتحويل مسار المناخ عن مستويات الاحترار عالية الخطورة.

غير أن السؤال الهام، والذي ما زال دون إجابة، هو تكلفة الالتقاط الهوائي المباشر، وما إذا كانت الشركات والدول مستعدة لتحمل هذه التكلفة.

إن المنشأة التي اقترحتها الشركتان، كربون إنجينيرينج وستوريجا جيوتكنولوجيز، ستُقام على الأرجح في شمال شرق إسكتلندا، ما يسمح لها بالاعتماد على مصادر وفيرة من الطاقات المتجددة ونقل الكربون المُلتقط إلى مواقع قريبة في البحر، كما قالت الشركتان. ومن المتوقع أن تبدأ العمل بحلول العام 2026.

يقول ستيف أولدهام، الرئيس التنفيذي لكربون إنجينيرينج، التي تعمل في كولومبيا البريطانية: “يستحيل أن نوقف جميع مصادر الانبعاثات. إنه أمر صعب للغاية، وباهظ التكاليف، كما سيؤدي إلى هزات واختلالات لا تُحمد عقباها. وهنا يأتي دور إزالة الكربون. وقد بدأنا نلاحظ تزايد التأييد والقبول بمدى أهمية هذا الأمر”.

الوصول إلى 100 دولار للطن

رفض أودلهام الإفصاح عن السعر الذي تنوي الشركتان طلبه لإزالة الكربون، كما يقول إنه لا يدري تكلفة الطن الواحد للمحطة الأوروبية.

غير أنه واثق من أن الشركة ستصل في نهاية المطاف إلى مستويات التكاليف التي حُددت في تحليل نُشر في مجلة (Joule) بقيادة مؤسس كربون إنجينيرينج والبروفسور في جامعة هارفارد ديفيد كيث. ووفقاً لهذا التحليل، فإن التكنولوجيا ستحقق الجدوى الاقتصادية إذا وصلت تكلفة الإزالة إلى قيمة تتراوح بين 94 و232 دولاراً.

ستيف أولدهام

ستيف أولدهام، الرئيس التنفيذي لكربون إنجينيرينج.
الصورة تقدمة من كربون إنجينيرينج

يمثل الوصول إلى قيمة 100 دولار جوهرَ مسألة الجدوى الاقتصادية؛ حيث إن كبار العملاء الأميركيين يدفعون عموماً ما بين 65 و110 دولار لشراء ثاني أكسيد الكربون للأغراض التجارية، وذلك وفقاً لورقة بحثية نُشرت في مايو دون تحقيق الانتشار الذي يستحقه لحبيب أزار أبادي ورائد الالتقاط الهوائي المباشر كلاوس لاكنر، وكلاهما يعمل في مركز الانبعاثات الكربونية السلبية في جامعة أريزونا الحكومية. ومن الجدير بالذكر أن قيمة 100 دولار لا تتضمن تكلفة إزالة الكربون بكميات مستقلة وأصغر بكثير.

عند الوصول إلى تلك المرحلة، يمكن أن يصبح الالتقاط الهوائي المباشر فعالاً بشكل معقول من ناحية التكلفة، وصالحاً للاستخدام للتعامل مع نسبة 10% إلى 20% من الانبعاثات التي ما زال إيقافها أمراً صعباً أو باهظاً للغاية، بل من الممكن حتى أن يصل إلى مرحلة المنافسة الاقتصادية لعمليات التقاط ثاني أكسيد الكربون قبل خروجه من محطات توليد الطاقة والمصانع، كما يقول المؤلفان.

ولكن، تقول أفضل تخميناتنا إن هذا القطاع ليس حتى قريباً من هذا المستوى حالياً؛ ففي 2019، قالت شركة الالتقاط الهوائي المباشر كلايمووركس إن العملية تكلف ما بين 500 إلى 600 دولار للطن الواحد.

وقد وجد أزار أبادي ولاكنر إن الوصول إلى عتبة 100 دولار يتطلب بناء عدد كبير من هذه المحطات.

وعلى وجه التحديد، قدرت الدراسة أن صناعة الالتقاط الهوائي المباشر يجب أن تتضخم بمعامل يفوق 300 بقليل لتحقيق تكلفة 100 دولار للطن. وقد حُسبت هذه التقديرات بناء على “وتيرة التزايد” للتكنولوجيات الناجحة، أو وتيرة تناقص التكلفة مع زيادة سعة التصنيع. وبالتالي، فإن إيصال صناعة الالتقاط الهوائي المباشر إلى هذه المرحلة قد يتطلب إعانات فدرالية بقيمة تتراوح ما بين 50 مليون و2 مليار دولار، وذلك لتغطية الفرق ما بين التكاليف الفعلية وأسعار السوق لثاني أكسيد الكربون التجاري.

يقول لاكنر إن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه الدراسة قد اعتمدت على منحنيات التزايد من التكنولوجيات الناجحة مثل الطاقة الشمسية -حيث انخفضت التكاليف تقريباً إلى العشر مع توسع هذا القطاع إلى 1,000 ضعف- أم أن الالتقاط الهوائي المباشر يقع ضمن فئة نادرة من التكنولوجيات التي لا يؤدي فيها التزايد إلى تخفيض التكاليف بسرعة.

وقد قال في رسالة بالبريد الإلكتروني: “يمكن تحديد مدى صحة هذا الافتراض باستثمار بضعة مئات من الملايين من الدولارات في تخفيض التكاليف”.

صائد الأحلام

وضعت المملكة المتحدة خطة لإيصال انبعاثاتها إلى الصفر بحلول العام 2050، وتتطلب هذه الخطة إزالة ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون لموازنة مصادر الانبعاثات التي يُرجح أنها ستستمر في إنتاج الملوثات. وقد بدأت الحكومة بتقديم ملايين الدولارات لتطوير مجموعة من المقاربات التكنولوجية لتحقيق هذه الأهداف، بما فيها حوالي 350,000 دولار مخصصة لمشروع كربون إنجينيرينج وستوريجا، الذي يحمل اسم مشروع دريمكاتشر (صائد الأحلام).

ومن المرجح أن تُبنى تلك المحطة في مكان قريب من مشروع أيكورن الذي قامت شركة بيل بلو دوت إينرجي -المتفرعة عن ستوريجا والتي تعمل في إسكتلندا- بتطويره. تقوم الخطة على إنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي المستخلص من بحر الشمال، والتقاط الانبعاثات الصادرة عن هذه العملية. كما سيتضمن المشروع أيضاً إعادة استخدام البنى التحتية للنفط والغاز في الطرف الشمالي من إسكتلندا لنقل ثاني أكسيد الكربون، والذي سيُحقن في عدة مواقع تحت قاع البحر.

ويمكن أن تستفيد المحطة المُقترحة للالتقاط الهوائي المباشر من نفس البنى التحتية في تخزين ثاني أكسيد الكربون، كما يقول أولدهام.

تتوقع الشركتان في البداية بناء منشأة قادرة على التقاط 500,000 طن سنوياً، ولكن يمكن مضاعفة هذا الرقم في نهاية المطاف وفقاً لطلب السوق. غير أن القيمة المنخفضة لهذا الإنتاج تتجاوز ثاني أكبر منشأة أوروبية قيد الإنشاء، وهي منشأة أوكرا التابعة لكلايمووركس في آيسلندا، التي من المقرر أن تزيل 4,000 طن سنوياً. إضافة إلى هذه المشاريع، فقد بنيت بعض المحطات الصغيرة في أماكن مختلفة من العالم وحسب.

تساوي السعة المتوقعة لمحطة إسكتلندا تقريباً منشأة كربون إنجينيرينج التي تخطط لبنائها في تكساس عند اكتمالها. وستبدأ تلك المحطة أيضاً بطاقة نصف مليون طن في السنة مع إمكانية الوصول بطاقتها إلى المليون. من المرجح أن يبدأ بناء المحطة في بدايات العام المقبل، كما من المتوقع أن تبدأ العمل في 2024.

غير أن معظم كمية ثاني أكسيد الكربون التي ستلتقطها تلك المنشأة سيُستخدم فيما يُعرف بالاستخراج المحسن للنفط؛ حيث سيُحقن الغاز تحت الأرض لتحرير كمية إضافية من النفط من آبار النفط في الحوض البيرمي. وإذا نُفذت هذه العملية بعناية، فقد تؤدي إلى الحصول على وقود “حيادي كربونياً”، والذي -في أسوأ الأحوال- لن يضيف إلى الغلاف الجوي انبعاثات تزيد على الانبعاثات التي أُزيلت منه.

يوافق أولدهام على أن بناء المزيد من المحطات سيكون أمراً أساسياً لتخفيض التكاليف، ويلحظ أن كربون إنجينيرينج ستشهد انخفاضاً كبيراً في الأسعار بين محطتها الأولى والثانية وحسب. ويضيف أن شدة انحناء منحني التكاليف ابتداء من تلك المرحلة فسوف يعتمد على سرعة تبني الحكومات لأسعار الكربون أو غيرها من السياسات المناخية التي تزيد من الطلب على إزالة الكربون. وستؤدي هذه السياسات بشكل أساسي إلى إجبار بعض القطاعات “صعبة التنظيف” مثل الطيران وصناعة الإسمنت والفولاذ على البدء بدفع الأموال للآخرين لإزالة التلوث الذي تتسبب فيه.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو