Article image
مصدر الصورة: فيرنر هيل/ ناسا



إن دراسة الأغلفة الشمسية للكواكب الأخرى يتطلب أولاً فهم غلافنا الشمسي، لذا فسيكون هناك المزيد من بعثات الاستكشاف الشمسي في المستقبل.

2021-07-10 18:20:08

10 يوليو 2021

في 2009، وباستخدام مستكشف الحدود البينجمية التابع لناسا -والمعروف أيضاً باسم آيبيكس (IBEX)- تمكن الفلكيون من اكتشاف بنية غريبة شبيهة بالشريط وهي تتراقص ما بين نظامنا الشمسي وبقية الفضاء البينجمي.

وقد كان اكتشاف شريط آيبيكس، وهو خفي بالنسبة للتلسكوبات والعين البشرية، واحداً من أولى محاولات العلماء لفهم المزيد حول الغلاف الشمسي، وهو درع أشبه بفقاعة من الرياح الشمسية.

وتتضمن دراسة جديدة نُشرت في مجلة (Astrophysical Journal) مسحاً لكامل حدود هذا الدرع، كما أن البيانات المجموعة يمكن أن تمثل فاتحة عصر جديد من استكشاف الفيزياء الشمسية.

يقول دانييل رايزنفيلد، وهو عالم أساسي في مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو، والمؤلف الأساسي للدراسة: “معظم الأدوات المستخدمة لكشف الجسيمات في الفضاء تعمل على كشف الجسيمات المشحونة”. غير أن آيبيكس فريد من نوعه.

فهو قادر على كشف الذرات حيادية الشحنة وعالية الطاقة، أو إينا (ENAs)، وهي أيونات تنطلق من الشمس، ولكنها تصطدم بإلكترونات بينجمية أثناء حركتها، ما يؤدي إلى تحييد شحنتها. يمكن العثور على هذه الذرات في أي مكان في الفضاء، ويمكن استخدام تدفق الإينا عبر الزمن كأداة ممتازة للمسح والتصوير.

إذن، ما طبيعة هذا الشريط الغامض بالضبط؟ لقد جزم العلماء منذ ذلك الحين بأن ما كانوا يرونه هو مساحة ضخمة من الإينا التي تضيء سماء الليل.

وباستخدام البيانات التي جمعها آيبيكس حول الإينا على مدى دورة شمسية واحدة تبلغ 11 سنة، وهو الوقت الفاصل بين انتقالين للحقل المغناطيسي الشمسي، قام العلماء ببناء خريطة ثلاثية الأبعاد للغلاف الشمسي بأسره، الذي يقول رايزنفيلد إنه يحمي الأرض والكواكب الأخرى من الإشعاعات الضارة.

ويقول: “تتعرض الأرض لضربات الأشعة الكونية من المجرات طوال الوقت”. ويمكن لهذه الإشعاعات أن تؤثر بشكل طفيف على الطائرات التي تحلق قرب القطبين، وغالباً في رحلات بين أوروبا أو آسيا والولايات المتحدة.

ويقول العلماء إن دراسة الأغلفة الشمسية للكواكب الأخرى -وهو اسم الغلاف الشمسي الذي يحيط بنجوم أخرى- يتطلب أولاً فهم غلافنا الشمسي الخاص بنا.

يقول نيكولاي بوجوريلوف، وهو بروفسور في علوم الفضاء بجامعة ألاباما في هانتسفيل: “إن أغلب النماذج الفيزيائية قيد التطوير حالياً مبنية على اكتشافات بعثة آيبيكس”. ويضيف قائلاً: “إنه ليس مجرد نموذج تجريبي، بل سيُستخدم لأغراض حقيقية”.

وعلى الرغم من أن خريطة رايزنفيلد ليست نموذجاً كامل الدقة للغلاف الشمسي، فإنها نقطة بداية لبعثات شمسية أخرى. والآن، بدأ مركز مارشال التابع لناسا للتحليق الفضائي بوضع الخطط لجوال شمسي، ويأملون في إطلاقه خلال بعثة آيماب في وقت ما خلال العام 2025.

لقد قام العلماء بمسح المنظر من مركبة فضائية تدور حول الشمس، غير أن أحد أهداف الجوال الشمسي -إضافة إلى التنبؤ بالطقس الفضائي- سيكون التحليق فوق أقطاب الشمس وتمكين عمليات المسح ثلاثي الأبعاد على مدى العقد المقبل، تماماً كما فعل آيبيكس.

ووفقاً لروشاناك حكيم زادة، وهي عالمة برنامج في قسم الفيزياء الشمسية في ناسا، فإن المشروع يمكن أن يساعد الفلكيين على تعلم المزيد حول دوران الشمس والانبعاث الكتلي الإكليلي، وهو انفجار قوي من البلازما على سطح الشمس.

وفي حين أن المركبات الفضائية التقليدية تستخدم تركيبات مختلفة من الهيدروجين السائل والغازي، فإن الجوال الشمسي سيعتمد على تكنولوجيا الشراع الشمسي، وما أن يتم إطلاقه في الفضاء في بعثة آيماب، فسوف يدفع نفسه بنفسه مع النجوم معتمداً على ضغط الإشعاع الشمسي. وستبلغ مساحة الشراع الشمسي 1,700 متر مربع، ما يجعله أضخم شراع كوني يحلق في الفضاء على الإطلاق.

يقول روهان سود، وهو مدير مختبر أبحاث الديناميكا الفلكية والفضاء في جامعة ألاباما: “نحن نتجه نحو جعل الاستكشاف الفضائي أكثر سهولة وأقل تكلفة”.

وإضافة إلى مركز مارشال، فقد كان فريق سود يعمل على تصاميم مسار الجوال الشمسي، الذي من المفترض أن يقوم بمراقبة الشمس قرب نقطة لاغرانج L1 بين الأرض والشمس، حيث تنعدم محصلة القوى الثقالية للأرض والشمس.

ما زال دور البعثات الشمسية المستقبلية في فهم البشر للكون بشكل عام مسألة جدلية غير محسومة، غير أن سود يقول إنها قد تقدم أدلة هامة حول طبيعة التطور المستمر للنظام الشمسي.