Article image
المذيعة كيم جو ها مع نسختها الافتراضية أثناء إذاعة نشرة الأخبار.



أذاعت (كيم الافتراضية) نشرة الأخبار بطريقة تحاكي صوت المذيعة الحقيقية وتعبيرات وجهها وإيماءاتها.

بقلم

2020-11-26 10:00:09

26 نوفمبر 2020

كيم الافتراضية تذيع نشرة الأخبار

أطلقت كوريا الجنوبية أول مذيعة أخبار افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وذلك في طفرة جديدة تأمل أن تستفيد منها في حالات الطوارئ.

وفي أول ظهور لها على الشاشة، قدمت المذيعة الافتراضية النشرة الإخبارية في أحد برامج قناة “إم بي إن” الكورية الجنوبية، مع نظيرتها الحقيقية المذيعة الشهرة كيم جو ها، وتبادلت الحديث معها.

وفي هذا المقطع الذي تبلغ مدته أقل من دقيقتين، والذي نشرته القناة على موقع يوتيوب، بدا أن “كيم الافتراضية” تتفاعل وترد بتلقائية على ما تقوله كيم الحقيقة، لدرجة تجعل التفرقة بينهما صعبة؛ إذ لم يقتصر التشابه على الملامح والصوت فقط وإنما استنسخت المذيعة الافتراضية كل ما تفعله المذيعة الحقيقية على الشاشة، حتى تحريك القلم في يدها أثناء الكلام.

وقالت كيم الافتراضية للمشاهدين “لقد تعلمت (تقليد) تفاصيل صوتها، والطريقة التي تتحدث بها، وتعبيرات وجهها، وطريقة تحريك شفتيها وجسدها”. وأكدت: “أنا قادرة على نقل الأخبار بنفس طريقة المذيعة كيم جو ها”.

وقرأت كيم بعض سطور نشرة الأخبار، ثم كررت نسختها الافتراضية كل كلمة بشكل مثالي تقريباً، لتعلق المذيعة الحقيقية قائلة إن “النطق صحيح، لكن الجزء العاطفي يبدو أقل شبهاً بالإنسان”.

كيف تعمل المذيعة الافتراضية؟

صُممت المذيعة الافتراضية بالتعاون بين القناة وشركة تطوير الذكاء الاصطناعي موني براين (Money Brain) الكورية الجنوبية، باستخدام تقنية التعلم العميق، وهي نتاج تصوير 10 ساعات كاملة لمقدمة البرنامج الحقيقية.

ولا تحتاج المذيعة الافتراضية إلى أي مكياج أو ملابس أو بروفات. ويستغرق الأمر دقيقة واحدة فقط لإنتاج لقطات لمقطع إخباري يصل طوله إلى 1000 كلمة. كل ما يتطلبه الأمر أن يكتب أحد الصحفيين نصوص الأخبار التي حدثت على مدار اليوم، ثم يضيف المنتجون مقاطع الفيديو وعناوين الأخبار على الشاشة. ثم يأتي دور المذيعة الافتراضية التي تقدم النشرة بطريقة تحاكي نبرة صوت وشكل وحركات شفاه نظيرتها الحقيقية كيم.

وذكرت قناة “إم بي إن” أن هذه التقنية ستؤدي إلى خفض تكاليف العمالة والإنتاج، موضحة أن كيم الافتراضية لديها القدرة على العمل 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع. وتأمل القناة أن تكون مفيدة بشكل خاص أثناء حالات الطوارئ، عندما يكون من الصعب تجميع مقدمي النشرات والعاملين بالقناة والمعدات اللازمة بسرعة لإذاعة الأخبار العاجلة.

وقد تباينت ردود الفعل حول التجربة؛ حيث أشاد البعض بالتشابه الشديد بين المذيعتين الحقيقية والافتراضية، بينما قال آخرون إنهم “فزعوا” من الفكرة.

روبوتات الأخبار الصينية

لم تكن كوريا الجنوبية هي الأولى في إطلاق مذيعة افتراضية، بل سبقتها الصين العام الماضي، عندما أذاعت “شين خيومينغ” نشرة أخبار وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”، لتصبح أول مذيعة أخبار تعمل بالذكاء الاصطناعي. وقد انضمت خيومينغ إلى اثنين من المذيعين الآليين الذكور في الوكالة، ليصل إجمالي عدد روبوتات نشرات الأخبار في الصين إلى ثلاثة.

وقد طورت “شينخوا” مذيعتها الافتراضية بالتعاون مع شركة محرك البحث “سوغو”. وصاغ مطوروها خطابها وتصرفاتها لتحاكي مذيع الأخبار كوي منج.

مستقبل غامض

يشير تقرير حول مستقبل الوظائف نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، الشهر الماضي، إلى أن أكثر من 85 مليون وظيفة ستكون زائدة عن الحاجة خلال السنوات الخمس المقبلة بسبب النمو السريع في عمليات الأتمتة في مختلف القطاعات، وربما تكون وظيفة مذيع الأخبار إحدى الوظائف التي ستتأثر بهذا التقدم في المستقبل.

وبدا هذا الأمر واضحاً على المذيعة الحقيقية كيم التي أعربت عن قلقها مما اعتبرته تهديداً تمثله المذيعة الافتراضية على وظيفتها، وألمحت في نهاية التجربة إلى أنها تأمل ألا يتم إتقان هذه التقنية في المستقبل القريب. وقالت: “سأعمل بجد لنقل المشاعر الدافئة التي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدها حتى الآن”.

 

شارك