X
Article image
مصدر الصورة: إم إس تك
Article image

مصدر الصورة: إم إس تك

تكنولوجيا الأعمال حب

يستهلك هذا الرادار طاقة منخفضة إلى درجة أنه يمكن أن يختفي في الضجيج الخلفي، مما يجعله مناسباً لتطبيقات التكنولوجيا الحيوية والأمنية.

من فوائد الثورة الكمومية أنها قدمت لنا أساليب جديدة لاستشعار العالم من حولنا. وتقوم الفكرة العامة على استخدام الخواص الفريدة للميكانيك الكمومي لإجراء القياسات أو إنتاج الصور بشكل لا يمكن تحقيقه بطرق أخرى.

يتم تحقيق أغلب هذه المهام عن طريق الفوتونات، غير أن الثورة الكمومية كانت محدودة بعض الشيء بالنسبة للطيف الكهرطيسي؛ حيث إن جميع الإنجازات تقريباً في الحوسبة الكمومية، والتشفير، والنقل الآني، وغير ذلك، كانت تعتمد على الضوء المرئي أو قرب المرئي.

ولكن هذا سيتغير بفضل عمل شابير برزانجي في المعهد النمساوي للعلوم والتكنولوجيا ومجموعة من زملائه، فقد استخدم هذا الفريق الموجات الميكروية المتشابكة كمومياً لبناء أول رادار كمومي في العالم. يستطيع هذا الجهاز كشف الأجسام عن بعد باستخدام بضعة فوتونات فقط، وهو ما يثير فكرة أنظمة الرادار الشبحية التي لا تصدر مقداراً كبيراً يمكن استشعاره من الإشعاع الكهرطيسي.

ويتمتع الجهاز بتركيب بسيط من حيث المبدأ؛ فقد قام الباحثون بإيجاد أزواج متشابكة من فوتونات الأمواج الميكروية باستخدام أداة ناقلية فائقة تسمى محول جوزيفسون البارامتري. يُبث الفوتون الأول -المسمى بفوتون الإشارة- نحو الجسم المعني، ويتم التقاط الانعكاس.

 

في هذه الأثناء، يخزن الفوتون الثاني -المسمى بالفوتون الحر- وعندما تصل الإشارة المنعكسة، تتداخل مع الفوتون الحر، مما يؤدي إلى أثر يكشف عن المسافة التي قطعها فوتون الإشارة، وهكذا نحصل على رادار كمومي.

تتصف هذه الطريقة ببعض الميزات مقارنة بالرادار التقليدي؛ حيث إن الرادار التقليدي يعمل بطريقة مشابهة، ولكنه عاجز عن التعامل مع مستويات الطاقة المنخفضة التي تتضمن عدداً صغيراً من فوتونات الأمواج الميكروية، ويعود هذا إلى أن الأجسام الساخنة في البيئة المحيطة تصدر أمواجاً ميكروية خاصة بها. وفي بيئة بدرجة حرارة الغرفة، يصل هذا المقدار من الضجيج الخلفي إلى حوالي 1,000 فوتون ميكروي في أية لحظة، مما قد يؤدي إلى إغراق الصدى، ولهذا يعتمد الرادار على أنظمة بث عالية الاستطاعة.

ولكن الفوتونات المتشابكة تستطيع التغلب على هذه المشكلة، حيث إن فوتونات الإشارة والفوتونات الحرة متشابهة إلى درجة أن من السهل فلترة أثر الفوتونات الأخرى، ولهذا يصبح كشف فوتون الإشارة عند عودته مسألة بسيطة ومباشرة.

وبطبيعة الحال، فإن التشابك الكمومي خاصية حساسة من خصائص العالم الكمومي، وتؤدي عملية الانعكاس إلى تدميرها. غير أن الترابط بين فوتونات الإشارة والفوتونات الحرة يبقى قوياً بما يكفي لتمييزها عن الضجيج الخلفي.

وهكذا تمكن برزانجي وزملاؤه من كشف جسم بدرجة حرارة الغرفة ضمن بيئة بدرجة حرارة الغرفة باستخدام عدد قليل من الفوتونات فقط، بطريقة لا يمكن تنفيذها بالفوتونات العادية، ويقولون: “ولّدنا الحقول المتشابكة باستخدام محول جوزيفسون البارامتري في درجات حرارة تقدر بالميلي كيلفن لإنارة جسم بدرجة حرارة الغرفة على بعد متر واحد من أجل إثبات صحة مبدأ عمل هذا الرادار”.

وبعد ذلك، قارن الباحثون بين رادارهم الكمومي والأنظمة التقليدية التي تعمل بأعداد منخفضة من الفوتونات أيضاً، وتوصلوا إلى أن نظامهم يتفوق عليها في الأداء بفارق كبير، وإن كان ذلك على مسافات قصيرة نسبياً وحسب.

هذا عمل مثير للاهتمام، ويكشف القدرات الكامنة للرادار الكمومي، ويُعتبر أول تطبيق للتشابك بين الأمواج الميكروية. ولكنه أيضاً يبين احتمالات تطبيق الإنارة الكمومية بشكل عام.

ومن أهم الميزات لهذا النظام هو انخفاض مستويات الإشعاع الكهرطيسي المطلوب للعمل. يقول الباحثون: “تُبين تجربتنا احتمالات استخدام هذا الرادار كنظام مسح قليل الأذى من أجل تطبيقات التكنولوجيا الحيوية، مثل تصوير النسج البشرية، والمسح الطيفي الدوراني للبروتينات دون تدميرها”.

وهناك أيضاً التطبيق الأكثر وضوحاً كرادار شبحي يصعب على الأعداء كشفه ضمن الضجيج الخلفي. ويقول الباحثون إنه سيكون مفيداً كرادار قصير المدى منخفض الاستطاعة للتطبيقات الأمنية في البيئات المغلقة والمزدحمة.

المرجع: arxiv.org/abs/1908.03058:
الإنارة الكمومية الميكروية التجريبية.

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!