Article image
مصدر الصورة: سي إتس كلوديو شوارز عبر أنسبلاش



بعض المعلومات المتعلقة بالكمامات من آخر التوصيات حول استخدامها إلى مشكلة النقص في كمياتها وأسبابها وكيفية صنعها في المنزل وارتدائها.

2020-04-15 19:21:39

07 أبريل 2020

ينتقل فيروس كورونا عبر الرذاذ الناجم عن السعال أو العطاس أو الجزيئات الموجودة على الأسطح الملوثة؛ لذا فإن استخدام وسائل الحماية الشخصية بشكل صحيح يعدّ ضرورياً للوقاية من الإصابة بالعدوى، وخصوصاً بالنسبة للكادر الطبي. تشتمل هذه الوسائل على القفازات والكمامات والنظارات والملابس الواقية، إلا أن الكمامات على وجه التحديد تعدّ من الوسائل التي لا تقتصر على الكادر الطبي فحسب، بل هي شائعة الاستخدام بين عامة الناس أيضاً.

هل يجب عليّ ارتداء الكمامة؟

حتى وقت قريب، كانت توصية منظمة الصحة العالمية والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها للناس العاديين هي عدم ارتداء الكمامات ما لم يكونوا مرضى أو يعانون من السعال أو يقومون برعاية أشخاص مصابين أو مشتبه في إصابتهم بالعدوى، مع التأكيد على عدم فعاليتها في حال لم يتم استخدامها بشكل صحيح أو إذا لم تتم أثناء ارتدائها مراعاة نظافة اليدين من خلال غسلهما بالماء والصابون أو فركهما بسائل كحولي بشكل متكرر. وكان السبب الرئيسي وراء هذه التوصية هو ادّخار الكمامات للكادر الطبي، الذي هو في أمسّ الحاجة إليها ويعاني أصلاً من نقص مستمر فيها.

إلا أن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض أوصت مؤخراً بأن على الجميع ارتداء أغطية للوجه كالأغطية القماشية غير الطبية في الأماكن العامة مثل الصيدليات والمتاجر، لتجنّب النشر غير المتعمّد للفيروس. ومع ذلك، لا تزال الهيئات الصحية توصي بعدم استخدام الكمامات الجراحية أو الكمامات المتخصّصة عالية الترشيح، والحفاظ عليها للكادر الطبي الذي يتعامل مع مرضى فيروس كورونا، من أطباء وممرضين وفنيين؛ منعاً من تفاقم مشكلة نقص الكمامات. 

ما مدى مشكلة نقص الكمامات؟

مع استمرار أنظمة الرعاية الصحية حول العالم في مواجهة التحدّي الهائل المتمثل في مكافحة فيروس كورونا، يعاني الكثير من أفراد الكادر الطبي من نقص في وسائل الحماية، وخصوصاً الكمامات؛ إذ يقوم البعض منهم نتيجة لذلك باستخدام الكمامات عدة مرات، وإعادة استخدامها بعد تنظيفها وتطهيرها، الأمر الذي يشكّل خطراً على العاملين والمرضى الذين يتعاملون معهم. 

وفي مقال نُشر على صحفية نيويورك تايمز، قال العديد من الأطباء في الولايات المتحدة إنه لم يتم تزويدهم إلا بكمامة واحدة لاستخدامها. وبين المريض والآخر، كانوا يرشّونها بمحلول مطهّر ويمسحونها، على أمل أن يكون ذلك مفيداً. ولكنهم عبّروا عن خشيتهم من أن إعادة استخدام الكمامات من المحتمل أن تؤدي إلى نقل العدوى إلى الأشخاص غير المصابين بالفيروس. كما توجّه بعض العاملين إلى وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نشر دعوات تحت وسم #GetMePPE، وذلك للتعبير عن الحاجة الكبيرة لتزويدهم بوسائل الحماية الشخصية.

وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن الحاجة الشهرية من الكمامات ستبلغ 89 مليون كمامة طبية. ولتلبية هذه الاحتياجات، لا بدّ من زيادة الإنتاج بنسبة 40% تقريباً.

ما سبب النقص الحادث في الكمامات؟

يعود السبب في ذلك جزئياً إلى شراء الكمامات على نطاق واسع من قِبل السكان المذعورين، مما أدى إلى حدوث نقص في الأسواق، فضلاً عن احتكار التجّار. كما أن تفشي الوباء في الصين أدى إلى خفض الإنتاج؛ فقبل وباء فيروس كورونا، كانت الصين تنتج نحو نصف الكمية الإجمالية من الكمامات في العالم. كما أن هذا الوباء قد أتى بعد أشهر قليلة من استنزاف كبير للكمامات، وخصوصاً في الولايات المتحدة وأستراليا، إثر اندلاع حرائق شديدة لفترات طويلة فيها.

أما بالنسبة للأنظمة العالمية، فقد كانت البنية التحتية الدولية، من إنترنت ومطارات وسلاسل توريد، مصمّمة بحيث تسمح بالتدفّق السريع للمواد والمعلومات، دون أن يكون هناك انتباه لمقدرتها على السماح بتدفّق المواد الأساسية في الحالات الطارئة، كالمستلزمات الطبية مثلاً. وقد أظهر الانتشار العالمي لوباء كورونا والنقص الذي حدث في الكمامات هشاشة أنظمة التوريد العالمية وضعفها في الاستجابة للكوارث الدولية، التي هي أكبر من المقدرة الحالية لكل دولة على مواجهتها بمفردها.

بعض الإجراءات لزيادة توافر الكمامات حول العالم

منذ شهر يناير، تم إيقاف تصدير الكمامات من قِبل العديد من الدول، مثل تايوان والهند وتايلاند وكوريا الجنوبية وروسيا وألمانيا والتشيك وكينيا. ومع ذلك، حدثت بعض عمليات نقل الكمامات بين الدول؛ إذ تبرّعت اليابان بمليون كمامة ومعدّات أخرى ومساهمات من شركات يابانية للصين، التي قامت بدورها فيما بعد بردّ الجميل عبر إرسال كمامات إلى إيطاليا وإسبانيا وكوريا الجنوبية. 

ومن الجدير بالذكر أن بعض الشركات التي ليس لها علاقة بصنع الكمامات دخلت هذا المجال لتعويض النقص، ومن الأمثلة على ذلك: شركة ثري إم 3M الأميركية، وشركة التكنولوجيا اليابانية العملاقة شارب Sharp، وشركة فوكسكون Foxconn الصينية التي تقوم بتصنيع أجهزة آيفون من آبل. وبحلول شهر مارس، أصبح إنتاج الصين اليومي من الكمامات 116 مليون كمامة، أي بزيادة قدرها 12 ضعفاً عما كانت عليه في بداية فبراير.

كما قامت مجموعة ميديكوم Medicom الكندية المتخصصة بالمستلزمات الطبية بزيادة إنتاجها من الكمامات داخل مصانعها في فرنسا والصين.

بعض المبادرات الفردية التي تم إطلاقها لتأمين الكمامات

مع حدوث نقص شديد في الكمامات، بدأ الناس حول العالم يصنعون الكمامات بأنفسهم، اعتماداً على أشياء متعددة تراوحت من أقمشة الملابس إلى تقنية الطابعة ثلاثية الأبعاد.

فبسبب نقص الكمامات الحادث في تايلاند، قام مسؤولو الصحة العامة هناك بتشجيع المواطنين على صنع كمامات قماشية بأنفسهم، وتم افتتاح ورشات في كافة أنحاء البلاد وإعداد مقاطع فيديو لتعليم الناس كيفية القيام بذلك. وبالفعل، بدأ الناس بتصنيعها وتوزيعها بالمجان.

وفي التشيك، طلبت الحكومة من متاجر الأقمشة أن تبقى مفتوحة حتى يتمكّن الناس من شراء الأقمشة اللازمة لصنع الكمامات، كما يستخدم الناس أيضاً أقمشة القمصان القطنية القديمة للقيام بذلك. وقام المعهد التشيكي للمعلوماتية والروبوتات وعلوم التحكّم الآلي في الجامعة التقنية التشيكية في براغ بتطوير تقنية تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع الكمامات. ووفقاً لموقع الجامعة، فإن النموذج الأولي للكمامة حصل على الاعتماد على أنه كمامة آمنة، وتعمل الجامعة على تطوير فلاتر معتمدة لتكملة المنتج. 

وفي فنزويلا، تم فرض ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، ولكن يعدّ الحصول عليها من الأسواق أمراً صعباً بسبب نقص كمياتها وغلاء أسعارها التي تصل إلى 5.6 دولار أميركي للكمامة. وبالتالي قام أفراد فنزويليون بمبادرات لتصنيعها، من بينها قيام اثنين من مصممي الملابس بتغيير مجال عملهما من تصنيع الملابس والأزياء المدرسية إلى تصنيع الكمامات، التي يقومان ببيعها بأقل من دولار أميركي واحد للكمامة. 

كيفية الارتداء الصحيح للكمامة

لارتداء الكمامة واستعمالها ونزعها والتخلص منها بطريقة صحيحة، توصي منظمة الصحة العالمية بما يلي:

  • فرك اليدين بمادة كحولية أو غسلهما بالصابون والماء قبل ارتداء الكمامة.
  • تغطية الفم والأنف بالكمامة والتأكد من عدم وجود فجوات تتخلل الوجه والكمامة.
  • تجنب لمس الكمامة أثناء استعمالها. في حال تم ذلك، لا بدّ من فرك اليدين بمادة كحولية أو غسلهما بالصابون والماء.
  • استبدال الكمامة بأخرى جديدة بمجرد تعرّضها للبلل، وعدم إعادة استعمال الكمامات المعدّة للاستعمال مرة واحدة.
  • يجب نزع الكمامة من الخلف (دون لمس مقدمتها).
  • يجب التخلص من الكمامة المنزوعة فوراً برميها في حاوية مغلقة، ثم فرك اليدين بمادة كحولية أو غسلهما بالصابون والماء.

كيفية صنع كمامة قماشية في المنزل

توصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بارتداء كمامة قماشية منزلية الصنع، وتَذكرُ على موقعها الإلكتروني عدة طرق لصنعها، أسهلها الطريقة السريعة لصنع غطاء وجهي من قميص دون خياطة.

خطوات بسيطة لصنع كمامة منزلية من قميص قطني.
حقوق الصورة: المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها

للقيام بذلك، لا يلزم سوى قميص قطني ومقص؛ حيث يتم قصّ الجزء السفلي من القميص بعيداً عن حافته بمقدار 20 سنتيمتراً كما هو موضح في الصورة، فيتشكّل لدينا طوق، ومن ثم يتم قصّه وتفريغه بمقدار 15 سنتيمتراً تقريباً، فينجم لدينا رباط علوي وآخر سفلي، يتم قصهما من المنتصف حتى يصبح من الممكن ربطهما عند الاستخدام. ولارتداء هذه الكمامة، يتم اتباع الخطوات المذكورة أعلاه، مع مراعاة ربط الرباط السفلي أولاً ثم العلوي.