Article image
صورة عالية الدقة من نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي على متن المسبار المداري الشمسي التابع لإيسا.
مصدر الصورة: المسبار المداري الشمسي/ فريق نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي (إيسا وناسا)



اكتشف المسبار المداري الشمسي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية إيسا مجموعة من "نيران التخييم" الغريبة التي تغطي الشمس. وهذا ليس سوى مقدمة لما سيأتي لاحقاً.

2020-07-18 20:00:00

18 يوليو 2020

كانت هذه السنة حتى الآن حافلة بالإنجازات بالنسبة لعمليات الرصد الشمسي. فقد قدم لنا التلسكوب الشمسي دانييل ك. إنووي في هاواي مجموعة من أفضل الصور للشمس على الإطلاق، التي يظهر فيها سطح الشمس بلون الكراميل، مغطى بخلايا متفرقة من البلازما التي تتحرك صعوداً وهبوطاً بشكل مثير للذهول. وبما أن المسبار المداري الشمسي من إيسا لا يقبل بأن يتخلف عن الركب، فقد قامت بعثته بنشر أول مجموعة من صوره للشمس أيضاً. وعلى الرغم من أن هذه الصور ليست مفاجئة مثل صور التلسكوب الشمسي دانييل، فإنها ما زالت أقرب صور تم التقاطها للشمس على الإطلاق، وذلك عن مسافة تربو قليلاً على 75.6 مليون كيلومتر (أي حوالي نصف المسافة بين الأرض والشمس).

تبين الصور الجديدة مشهداً من النشاط العاصف المتواصل الصادر عن الإكليل الشمسي (أي غلافها الجوي)، وتكشف ملامح على سطح الشمس يتراوح عرضها من 400 إلى 500 كيلومتر تقريباً. كما تكشف هذه الصور على وجه الخصوص وجودَ العديد من التوهجات الشمسية الصغيرة قرب السطح، التي تشبه “نيران التخييم” (أي النار التي يتم إشعالها عادة بين الخيام للدفء والاستنارة والطبخ) يقول ديفيد لونج، وهو المحقق الأساسي في نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي للبعثة: “إنه أمر رائع للغاية؛ لأننا لم نتمكن من رؤية هذه التوهجات بشكل جيد من قبل”.

“نيران التخييم” الشمسية مشاراً إليها في الصورة. لا يتجاوز عرضها بضعة مئات من الكيلومترات، ولم تُكتشف بشكل واضح قبل المسبار المداري الشمسي.
مصدر الصورة: المسبار المداري الشمسي/ فريق نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي (إيسا وناسا)

يعد تمثُّل حرارة الإكليل الشمسي أحدَ أكثر المسائل التي حيرت العلماء، أي السبب الذي يجعل من الغلاف الجوي الشمسي (تزيد حرارته على مليون درجة مئوية) أكثرَ حرارة من سطح الشمس بكثير (حوالي 5,500 درجة مئوية).

تشير عمليات الرصد الجديدة إلى أن هذا التسخين قد يعود إلى العديد من الأحداث الصغيرة التي تحدث في كل مكان (أي نيران التخييم)، التي تطلق جميعها طاقةً تلامس الإكليل الشمسي، وتؤدي معاً إلى رفع درجة حرارة الغلاف الجوي للشمس.

يجب أولاً الحصول على المزيد من البيانات لإثبات أن هذا ما يحدث في الإكليل فعلياً، “غير أنها مجموعة أولية واعدة للغاية من الملاحظات”، كما يقول لونج.

تم إطلاق المسبار المداري الشمسي في 10 فبراير 2020. ويحمل هذا المسبار 10 أدوات مختلفة، بما في ذلك ستة تلسكوبات موجهة مباشرة إلى الشمس، وتقوم برصدها عبر عدة أطوال موجية مختلفة، وأربع أدوات تراقب البيئة حول المركبة الفضائية، مثل توزيع الرياح الشمسية وهيكلية خطوط الحقل المغناطيسي. كان نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي مسؤولاً عن التقاط الصور عالية الدقة التي ظهرت فيها نيران التخييم، ولكن الأدوات الأخرى بينت الشمس عبر عدسات مختلفة.

وتأتي البيانات الجديدة من أول عبور قريب للبعثة من الشمس في يونيو. في بدايات 2022، ستصل المركبة الفضائية إلى مسافة أقل من 48 مليون كيلومتر من الشمس، أي أقرب حتى من مسبار ميركوري.

إضافة إلى دراسة الخواص الفيزيائية للشمس، هناك هدف عملي خلف إطلاق هذه البعثة، وهو دراسة الطقس الفضائي، أو تيار الجسيمات المشحونة التي تستمد طاقتها من الشمس وتندفع نحو الفضاء في جميع الاتجاهات. يتولى الحقل المغناطيسي الأرضي مهمةَ حماية الكوكب من هذه الجسيمات، ولكن أحداث الطقس الشديدة يمكن أن تدمر أية تجهيزات إلكترونية واقعة في المدار، مثل الأقمار الاصطناعية الحساسة المستخدمة في نظام تحديد المواقع العالمي وفي الاتصالات، أو الشبكات الكهربائية على السطح، التي تغذي جميع نواحي حياتنا اليومية.

خمس لقطات للشمس باستخدام نظام التصوير في المجال الأعلى فوق البنفسجي ونظام قياس الاستقطاب والنشاط الزلزالي الشمسي.
مصدر الصورة: فريق المسبار المداري الشمسي/ فريق نظام التصوير في المجال الأقصى فوق البنفسجي وفريق نظام قياس الاستقطاب والنشاط الزلزالي الشمسي/ إيسا وناسا

إن تعلم كيفية توقع أحداث الطقس الفضائي المؤذية من أجل حماية أنفسنا منها يتطلب منا معرفة المزيد حول تفاعلات الحقول المغناطيسية الشمسية مع مناطقها النشطة، ما يؤدي إلى ظهور الوهج الشمسي والإصدار الكتلي الإكليلي والنوبات الشديدة من الرياح الشمسية.

وعلى الرغم من أن المسبار المداري الشمسي ليس الأداة الوحيدة المستخدمة لدراسة الشمس، فإنه يلبي بعض الحاجات التي تعجز عنها الأدوات الأخرى؛ حيث إن المراصد الأرضية مثل مرصد دانييل لا تستطيع مراقبة الشمس في المجال فوق البنفسجي ومجال الأشعة السينية بشكل جيد، بسبب الغلاف الجوي الأرضي. وعلى الرغم من أن المسبار الشمسي باركر التابع لناسا سيقترب إلى مسافة أصغر من الشمس، فإنه سيكون قريباً للغاية من الشمس بحيث تعجز كاميراته عن تصوير الشمس مباشرة على نحو مفيد.

حالياً، ما يزال هذا المسبار المداري في مرحلة التحرك بسرعة عالية ثابتة، وهو يبتعد عن الأرض متجهاً إلى ما خلف الشمس، ولهذا لن تستطيع تلسكوباته دراسة هذه الملامح الشمسية حتى بداية المرحلة العلمية في نوفمبر 2021، غير أن أدواته الأربعة بدأت حالياً بعملياتها الروتينية. وعلى أي حال، فإن هذه الفترة مثالية لرصد الشمس؛ حيث إن الدورة الشمسية الجديدة بدأت أو توشك على البدء في وقت لاحق من هذه السنة، وفي كلا الحالتين، فإن الشمس تستعد لمرحلة جديدة من النشاط.

ستنطلق موجة جديدة من الانفجارات الشمسية، وستخبرنا بيانات المسبار المداري الشمسي بالمزيد عن كيفية حدوث هذه الانفجارات، وكيف تؤدي إلى أحداث الطقس الفضائي التي قد تؤثر بشكل كبير على النشاط البشري، وكيفية توقعها في وقت مبكر. يقول لونج: “هذه هي المسألة التي سيعطينا المسبار الشمسي بخصوصها نتائج مذهلة. نحن ما زلنا في البداية، ولكن هذه الصور تقدم لنا نظرة أولية مذهلة، وأتطلع قدماً إلى نوفمبر من السنة المقبلة عندما نبدأ بعمليات الرصد العلمية المنتظمة”.