Article image
لقطة شاشة من فيديو لواحدة من سيارات كروز ذاتية التحكم أثناء حركتها.



أدى كوفيد-19 إلى ترك شركات السيارات والشاحنات ذاتية القيادة في حالة من الجمود. ولكن هذه الشركات وجدت حياة جديدة لنفسها في البيانات القديمة.

2020-06-01 18:06:13

01 يونيو 2020

شعر براندون موك وكأن قطاراً لشحن البضائع قد صدمه. 

في منتصف مارس، كان موك، وهو رئيس قسم التكنولوجيا في شركة الشاحنات ذاتية القيادة إمبارك تراكس وأحد مؤسسيها، يراقب بقلق ظهور وانتشار كوفيد-19. وعندما أصدرت السلطات أمراً بالبقاء في المنازل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، حيث توجد شركة إمبارك، اضطر موك وفريقه إلى إيقاف أغلبية شاحنات الشركة ذاتية القيادة، التي يبلغ عددها 13 شاحنة (بقي عدد قليل من هذه الشاحنات على الطرقات لنقل المواد الأساسية، ولكن ليس في وضعية التحكم الذاتي)، وإرسال معظم الموظفين إلى منازلهم، من دون أدنى فكرة عن الموعد المحتمل للعودة إلى العمل. 

ولكن هذا الوضع لم يطل موك وإمبارك وحسب. لأسباب تتعلق بالسلامة، عادة ما يوضع في كل مركبة ذاتية التحكم مشغّلان بشريان، وهو أمر ممنوع في زمن الابتعاد الاجتماعي، وقد أدرك مدراء الشركات ذاتية التحكم أنهم سيضطرون لإيقاف أساطيلهم، وتركها تحت رحمة الغبار والعث. وعلى حين غرة، أصبحت صناعة ناشئة بأكملها في ورطة. ما زالت السيارات ذاتية التحكم في المرحلة التجريبية، ويُعتبر الاختبار في العالم الحقيقي هو المعيار الذهبي المعتمد لجمع البيانات وتحسين قدرة السيارة على العمل بأمان. وإذا لم تستطع السيارات ذاتية التحكم السير على الطرقات، فستصبح هذه التكنولوجيا مغامرة محفوفة بالحوادث، من دون أدنى أمل بإطلاق منتجات حقيقية قريباً.

واحدة من سيارات كروز ذاتية التحكم أثناء حركتها.

في خضم هذا الواقع الجديد العصيب، قامت العديد من الشركات بتسريح الكثير من العاملين فيها، مثل زوكس وآيك وكودياك روبوتيكس، إضافة إلى قسم السيارات ذاتية التحكم في شركة ليفت. 

ولكن يبدو أنه لم يصبح كل شيء هباءً منثوراً؛ فقد قررت عدة شركات أن تستعيض عن الاختبارات على الطرقات بالخوارزميات وعمليات المحاكاة، وهكذا وجدت استخدامات جديدة للكميات الهائلة التي جمعتها من البيانات. تركز هذه الشركات على توجهات تناسب هذا الأسلوب، مثل تصنيف البيانات المفصلة، والمسح ثلاثي الأبعاد، وتحديد السيناريوهات المهملة من التجارب الميدانية السابقة، والتي يمكن استخدامها لتدريب الأنظمة. بل إن بعض الشركات قررت مساعدة مشغلي السيارات لديها على الانتقال إلى العمل على تصنيف البيانات، فقامت بتدريبهم على مهارات جديدة ستكون على الأرجح مفيدة في حال عادوا إلى أدوارهم السابقة.

للاستفادة من هذا الوضع السيئ قدر الإمكان، قرر موك بناء أداة جديدة تسمح لفريق عمليات إمبارك بتوصيف بيانات القيادة للشركة، والتي تمتد على مدى أربع سنوات. وعلى سبيل المثال، يقدم البرنامج لسائقي الشاحنات لدى إمبارك صوراً لسيناريوهات مختلفة على الطرقات، ويسألهم عن مدى أهميتها، وكيفية معالجتها بناء على خبرتهم.

قررت شركة أورورا إينوفيشن في بالو ألتو، التي تعمل على تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية، أن تعتمد مقاربة مماثلة للعثور على مهام يمكن أن تكلف بها موظفيها الذين فقدوا فائدتهم بسبب الوباء. انضم مشغلو السيارات إلى فرق التصنيف والتوصيف للتنقيب في بيانات كل من القيادة اليدوية والذاتية، وذلك بحثاً عن الأحداث الهامة على الطرقات، التي يمكن تحويلها إلى اختبارات في البيئات الافتراضية. 

يقول كريس أورمسون، الرئيس التنفيذي وأحد مؤسسي الشركة، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى إم آي تي تكنولوجي ريفيو: “هناك فائدة إضافية في هذه الطريقة، وهي زيادة تآلف مشغلي السيارات مع كيفية استخدام البيانات التي يجمعونها بعد انتهاء الاختبار، ما يعطيهم صورة أوضح لسياق عملية التطوير، ويساعدهم على العمل بشكل افضل لدى عودتهم إلى الطرقات”.

وجدت الشركات أيضاً أساليب مبتكرة للتغلب على مشكلة الابتعاد الإجباري عن منتجاتها.

كان أورمسون قائد مشروع جوجل للسيارات ذاتية القيادة، ويضيف أن فريقه يعتمد أسلوب هذا المشروع في استخدام بعض الأجزاء من العتاد الصلب في عملية المحاكاة من أجل “التقاط أية مشاكل برمجية يمكن أن تظهر في العتاد الصلب من أورورا، وليس على حواسيب المطورين أو في النماذج السحابية”.

أما إمبارك فقد قررت أن تستثمر في البرمجيات التي يمكن أن تختبر مكونات العتاد الصلب افتراضياً. يتضمن أحد الاختبارات نظام التحكم في المركبة، أي الخوارزمية المسؤولة عن إرسال الأوامر الفيزيائية، مثل سرعة تدوير المقود. يقول موك: “على المدى الطويل، سيكون هذا استثماراً جيداً بالنسبة لنا، ولكن على المدى القصير، يجب أن نبذل جهوداً كبيرة لتأسيس كل هذه البنى التحتية الجديدة”.

قامت شركة كروز، التي تمتلكها شركة جنرال موتورز، بوضع 200 سيارة في المرائب في سان فرانسيسكو وفينيكس. تعتمد الشركة على أنظمة المحاكاة المتطورة لديها في محاولة لاختبار برمجيات السيارات، وهي ممارسة اعتيادية حتى قبل الوباء، ولكن مو الشناوي، النائب الأول لرئيس الشؤون الهندسية في الشركة، يقول إنهم يعملون على تحسين تفاصيل منح العلامات للسيارات أثناء أحداث المحاكاة لتقييم فعاليتها بشكل أفضل في الأوضاع غير العادية، مثل التعامل مع سيارات الإسعاف وشاحنات التوصيل.

يعمل ألكسندر وانج، مؤسس شركة سكيل إيه آي لتوصيف البيانات ورئيسها التنفيذي، مع شركات مثل ليفت وتويوتا ونيورو، إضافة إلى إمبارك وأورورا. أثناء الوباء، كانت سكيل تعمل على توصيف دقيق للبيانات القديمة للشركات عبر المحاكاة السحابية النقطية، أي استخدام خرائط ثلاثية الأبعاد للبيئة المحيطة بالمركبة لترميز العناصر الموافقة لكل نقطة، مثل المشاة وإشارات التوقف والنوافذ والشجيرات وعربات الأطفال. يعمل الفريق أيضاً على ترميز سلوك السائقين والمشاة وراكبي الدراجات باستخدام تكنولوجيا “كشف التحديق”، التي تهدف إلى كشف نية السائق بإفساح الطريق أو نية أحد المارة بقطع الشارع.

ولكن -ومهما استثمرت الشركات في أنظمة المحاكاة- لا توجد طريقة للالتفاف حول الحاجة إلى العودة إلى الطرقات في نهاية المطاف. ومع عودة الولايات المتحدة إلى نشاطها، بدأ هذا الأمر يحدث. وقد ذكر ناطق باسم وايمو في رسالة بالبريد الإلكتروني أن يوماً واحداً من القيادة في المحاكاة يكافئ “القيادة لأكثر من مئة سنة في العالم الحقيقي”، ويعود هذا جزئياً إلى إمكانات الحوسبة المتوافرة لدى الشركة الأم ألفابيت. غير أن الشركة استأنفت عمليات القيادة في فينيكس منذ 11 مايو.

ولكن وانج يقول إنه يرى تغيراً في كيفية عمل شركات السيارات ذاتية التحكم، حيث إنها تنتقل نحو مقاربات أكثر ابتكاراً وتجارب أبعد مدى. ويقول: “إن الشركات التي تعتمد وجهة النظر هذه هي الشركات التي ستحقق الأسبقية في نهاية المطاف”.