Article image
الصورة الأصلية: صحيفة ذا ناشونال الإماراتية | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



عندما يكتمل بناء الحاسوب، سيكون مفيداً في مجالات متعددة، من اكتشاف الأدوية إلى تصميم البطاريات، بالإضافة إلى ابتكار تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

بقلم

2021-08-23 18:19:46

23 أغسطس 2021

بدأ علماء الفيزياء في معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي العملَ على بناء أول حاسوب كمومي في منطقة الشرق الأوسط.

ناظم التبريد.. الإطار الأولي للحاسوب الكمومي

كشف المعهد -الذي يُعد ذراع الأبحاث التطبيقية لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة الذي تأسس مؤخراً في أبوظبي- عن ناظم التبريد، وهو الإطار الأولي للحاسوب الكمومي الذي يجري تجميعه في أبوظبي. وقد وصلت من فنلندا، الأسبوع الماضي، صناديق خشبية ضخمة تحمل ثلاجتي تمديد تستخدمان الهيليوم السائل. وتعد هذه الثلاجات مكوناً أساسياً يستخدم نظائر الهيليوم لتبريد الرقائق الكمومية (أو دماغ الكمبيوتر) وتخزين المعلومات الكمومية.

وتتكون ثلاجة التمديد من ستة مستويات، حيث يتوافق المستوى العلوي مع درجة حرارة الغرفة، في حين تنخفض الحرارة بشكل ثابت في المستويات المنخفضة حتى يتمكن الجهاز من الوصول إلى درجة حرارة منخفضة للغاية تبلغ 10 ميلي كلفن (واحد على مئة من درجة حرارة الفضاء الخارجي) التي تعد درجة الحرارة المثلى لكي تعمل الرقائق الكمومية.

فريق مركز بحوث الكوانتوم

يفتح فريق مركز بحوث الكوانتوم ألواح الحماية الخارجية للثلاجة للكشف عن الثريا، التي تتيح خفض درجة الحرارة إلى المستوى المطلوب.
مصدر الصورة: صحيفة ذا ناشونال الإماراتية

أما الألومينيوم الذي سيضم الرقائق الكمومية، فقد أنتجته شركة “الإمارات العالمية للألومينيوم” في أبوظبي، ولم يضطر للتنقل لمسافة بعيدة.

وكان المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي قد أعلن، في شهر إبريل الماضي، أن بناء الحاسوب الجديد سيتم في مختبرات مركز بحوث الكوانتوم التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، وبالتعاون مع شركة “كليمنجارو كوانتوم تك” ومقرها برشلونة. وأوضح المكتب أن عمل المعهد على الحاسوب الكمومي سيفتح الآفاق نحو حقبة جديدة في مجال الحوسبة في المنطقة.

كيوبتات فائقة التوصيل

ذكر المعهد -الذي يُعد أحد المراكز الرائدة عالمياً في مجال الأبحاث والتطوير، والذي يركز على البحوث التطبيقية- أن الحاسوب الكمومي يستخدم ظواهر ميكانيكا الكم مثل “التراكب” و”التشابك” لتوليد الجسيمات دون الذرية والتحكم فيها، مثل الإلكترونات أو الفوتونات (وهي الأجزاء الكمومية المعروفة أيضاً باسم الكيوبتات)؛ وذلك لتوفير قوة معالجة أكثر قدرة بعدة أضعاف يمكنها إجراء حسابات معقدة تستغرق عادة وقتاً أطول لحلها حتى باستخدام أقوى أجهزة الحاسوب الفائقة الكلاسيكية في العالم.

أعضاء فريق مركز بحوث الكوانتوم

أعضاء فريق مركز بحوث الكوانتوم.
مصدر الصورة: صحيفة ذا ناشونال الإماراتية

وتستخدم أجهزة الحاسوب التقليدية بتات مرتبة كمجموعات مؤلفة من الآحاد والأصفار، بينما تستخدم الحواسيب الكمومية الكيوبتات التي يمكن أن توجد فيها الجسيمات ضمن حالتين في نفس الوقت، وبالتالي تزيد من قوتها الحاسوبية من خلال السماح لها بتقييم نتائج متعددة في وقت واحد.

وكان كبير الباحثين بمركز بحوث الكوانتوم، البروفيسور خوسيه إغناسيو لاتوري، قد توقع في شهر مارس الماضي، بدء إنتاج أول رقائق كمومية بسيطة “مصنوعة في أبوظبي” بحلول نهاية الصيف. وتحدث البروفيسور لاتوري عن وجود العديد من التقنيات لبناء أجهزة الحاسوب التي تعتمد تكنولوجيا الكوانتوم، مثل الكيوبتات فائقة التوصيل ومصائد الأيونات والكيوبتات البصرية ونقاط الدوران، مضيفاً أن مركز بحوث الكوانتوم اختار استخدام الكيوبتات فائقة التوصيل، وهي نفس التكنولوجيا التي تستخدمها جوجل وآي بي إم في بناء أجهزة حاسوبية مماثلة؛ إذ تقدم تلك التكنولوجيا أفضل تقنية كيوبتات لتوسيع نطاقها إلى حاسوب كمومي أكبر.

وبينما يقود البروفيسور لاتوري فريقه -الذي يضم 26 فرداً من جنسيات متعددة تشمل أعضاء إماراتيين وصينيين وإسباناً وبرتغاليين- لبناء مختبر، فإنه يُشرك القطاع الخاص في الإمارات وكذلك الجامعات التي لديها باحثين في هذا المجال من أجل تحديد طرق للتعاون. واعتبر أن الجهود الرامية إلى تطوير قدرة حاسوبية كمومية ستكون “عديمة الجدوى” من دون تعليم وتنمية المواهب.

وحالما يكتمل بناء الحاسوب الكمومي، فسيكون مفيداً في مجالات متعددة، من اكتشاف أدوية جديدة إلى تصميم بطاريات أفضل، وكذلك في ابتكار تطبيقات مبنية على الذكاء الاصطناعي، وجيل جديد من أجهزة الملاحة.


شارك