Article image
مصدر الصورة: برايان ماكجوان عبر إنسبلاش



منح عملاقا التكنولوجيا كذلك الموافقة للعديد من الولايات الأمريكية التي تسعى إلى استخدام أنظمة بلوتوث خاصة بها لتتبع حالات الإصابة بفيروس كورونا.

2020-05-21 16:00:45

21 مايو 2020

أطلقت شركتا آبل وجوجل تقنيتهما التي طال انتظارها، والتي تحمل اسم “إشعار التعرض”، لمساعدة السلطات الصحية العالمية على تتبع جائحة فيروس كورونا. وبات الآن بوسع الحكومات في جميع أنحاء العالم استخدام هذه التكنولوجيا في تطبيقات تتبع الاحتكاك الخاصة بها، شريطة الحصول على موافقة عملاقي التكنولوجيا.

ويُشكل تتبع الاحتكاك -أي تعقب أولئك الذين ربما تعرضوا لشخص مُعدٍ- إستراتيجية هامة أثبتت جدواها عندما استخدمها العلماء لإنجاح جهود مكافحة حالات تفشي الفيروسات، بدءاً من الإيبولا وحتى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV). وخلال الأشهر القليلة الماضية، عملت العديد من الدول على استخدام تكنولوجيات مختلفة، بما في ذلك تطبيقات الهواتف المحمولة، في محاولة لمواكبة نطاق الجائحة وسرعتها.

وكانت أكثر من عشرين دولة قد أصدرت بالفعل تطبيقات خاصة بها لتتبع الاحتكاك، إلا أن إصدار تكنولوجيا آبل وجوجل المشتركة من المتوقع أن يُسرع العملية بشكل كبير؛ إذ إن شراكتهما تعني أن معظم الهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم ستكون قادرة على اكتشاف بعضها البعض وتبادل المعلومات الخاصة باحتمالية التعرض للمرض. ويأمل المشروع الذي تم تطويره في وادي السيليكون في معالجة المشاكل المتعلقة بالحريات التقنية والمدنية، التي واجهت الدول التي تطور أنظمتها الخاصة.

تأثير النطاق

ذكرت آبل وجوجل أنه يجري حالياً منح 22 حكومة وطنية في خمس قارات -فضلاً عن العديد من الولايات الأمريكية- حق الوصول إلى واجهة برمجة التطبيقات (API). وبالرغم من وجود مليارات الأشخاص في الدول المشاركة، إلا أن هناك دولاً بارزة امتنعت عن المشاركة، منها فرنسا التي اصطدمت بشركتي التكنولوجيا بشأن كيفية عمل واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بهما، والمملكة المتحدة التي لم تقرر بعد ما إذا كانت ستستخدم نظام آبل وجوجل المشترك في إطار جهودها الخاصة بمكافحة الفيروس أم لا.

وقدمت هذه التكنولوجيا مثالاً على قوة وادي السيليكون ونطاق وصوله خلال اندلاع أزمة عالمية. وحتى عندما ضغطت السلطات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية على آبل وجوجل، للسماح لها بتعقب الموقع أو بناء نظام مركزي، تمسكت الشركتان بموقفيهما وانتصرتا؛ حيث قامتا ببناء نظام تتبع لا مركزي يضع الخصوصية في المقام الأول، ويتطلب مستويات متعددة من الموافقة، ويستخدم إشارات البلوتوث بدلاً من نظام تعقب الموقع، ويهدف إلى أن يكون أكثر جدارة بالثقة بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون هواتف قديمة.

وقالت آبل وجوجل في بيان أمس: “إن ما بنيناه ليس تطبيقاً، بل إن وكالات الصحة العامة ستدمج واجهة برمجة التطبيقات (API) في تطبيقاتها الخاصة التي يقوم الناس بتثبيتها [على هواتفهم]”. وأضافا: “إن التكنولوجيا الخاصة بنا مُصممة لتحسين أداء هذه التطبيقات. وعلى كل مستخدم أن يقرر ما إذا كان سيختار تمكين إشعارات التعرض أم لا، كما أن النظام لا يجمع المعلومات الخاصة بالموقع من الجهاز أو يستخدمها. وإذا تم تشخيص إصابة شخص بكوفيد-19، فالأمر متروك له ليقرر ما إذا كان سيقوم بالإبلاغ عن ذلك في تطبيق الصحة العامة الذي يستخدمه أم لا.  إن اعتماد المستخدم [على هذه التكنولوجيا] هو مفتاح النجاح، ونحن نعتقد أن أوجه حماية الخصوصية القوية هذه هي أيضاً أفضل طريقة للتشجيع على استخدام هذه التطبيقات”.

وتقول الشركتان إنه بمجرد انتهاء الجائحة في مختلف الدول، فإنهما ستوقفان عمل تكنولوجيا التتبع.

قد تساعد هذه التكنولوجيا على التعامل مع نطاق الجائحة، وتصبح جزءاً من عملية استئناف عمل الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، إلا أن علماء الأوبئة وأخصائيي التكنولوجيا يتفقون بشكل عام على أنه من المستحيل أن تتمكّن التطبيقات من حل هذه المشكلة أو حتى تضطلع بدور قيادي وحدها؛ إذ إن عملية تتبع الاحتكاك تتطلب عادةً أن يؤدي بشر حقيقيون معظم العمل الشاق. ويقول الخبراء إن أميركا ستحتاج إلى أكثر من 100 ألف مُتتبع لتنفيذ هذا الأمر.