Article image

مصدر الصورة: إم إس تيك/ بيكساباي



تختبر لعبة "?Is this prime" على الإنترنت معرفة اللاعبين بالأعداد الأولية، وقد تجاوزت مؤخراً 2,999,999 محاولة. جربها بنفسك!

2021-09-22 11:36:33

21 سبتمبر 2021

قد يكون الرياضي الإغريقي إقليدس هو الذي برهن، منذ سنة 300 قبل الميلاد، أنه يوجد عدد لا حصر له من الأعداد الأولية. غير أن الرياضي البريطاني كريستيان لوسون-بيرفكت هو الذي ابتكر مؤخراً اللعبة الحاسوبية “?Is this prime” (هل هذا عدد أولي؟).

أُطلقت اللعبة قبل خمس سنوات، وقد تخطت اللعبة ثلاثة ملايين محاولة في 16 يوليو، أو بالأحرى –لمزيد من الدقة- وصلت إلى العدد 2,999,999 بعد أن أدى منشور في موقع هاكر نيوز إلى إطلاق موجة محاولات بلغت حوالي 100,000 محاولة.

تهدف اللعبة إلى تصنيف أكبر عدد ممكن من الأعداد إلى “أولي” أو “غير أولي” في 60 ثانية (كما وصفها لوسون-بيرفكت في البداية على مدونة ذا أبيريوديكا للرياضيات، التي يشغل منصب محررها وأحد مؤسسيها).

العدد الأولي هو عدد صحيح له قاسمان فقط، نفسه والعدد 1.

يقول لوسون-بيرفكت، الذي يعمل مع وحدة التعليم الإلكتروني في مدرسة الرياضيات والإحصاء بجامعة نيوكاسل: “إنها بسيطة جداً، لكنها صعبة لدرجة مثيرة للغيظ”. صمم لوسون-بيرفكت اللعبة في وقت فراغه، ولكن اتضح أنها مفيدة للعمل أيضاً. فهو يكتب برمجيات للتقييم الإلكتروني، وهي أنظمة تقيّم عملية التعليم. ويقول: “ينشئ النظام الذي أصممه أسئلة الرياضيات عشوائياً، ومن ثم يتلقى الإجابة من الطالب، ويعطي علامة وتقييماً للإجابة”. ويضيف: “من الممكن أن ننظر إلى لعبة الأعداد الأولية على أنها شكل من أشكال التقييم”، وقد استخدمها في جلسات التواصل الخارجي مع المدارس.

كما جعل أيضاً اللعبة أكثر سهولة بقليل عن طريق إضافة اختصارات على لوحة المفاتيح، حيث يمكن الضغط على مفتاحي y وn بدلاً من الضغط بالفأرة على زري yes وno على الشاشة توفيراً للوقت.

جربها بنفسك:

خوارزميات التحقق من الأعداد الأولية

تتمتع الأعداد الأولية بفائدة خاصة في مجال الحوسبة، مثل استخدامها في برمجيات تصحيح الأخطاء والتشفير. ولكن، على الرغم من صعوبة عملية تحليل الأعداد الأولية إلى العوامل الأولية (وهو مصدر أهميتها في التشفير)، فإن التحقق من كونها أولية أمر أكثر سهولة، وإن كان يحتاج إلى بعض الحيل. وقد ارتكب الرياضي الألماني الفائز بجائزة فيلدز، ألكسندر جروثينديك، خطأ شهيراً عندما اعتقد أن 57 عدد أولي (“عدد جروثينديك الأولي”). وعندما حلل لوسون-بيرفكت البيانات من اللعبة، وجد أن بعض الأعداد تتميز بخاصية “جروثينديكية” معينة. حيث إن أكثر الأعداد التي اعتُقد أنها أولية هو 51، يليه 57، 87، 91، 119، 133 الذي يُعتبر عدو لوسون-بيركفت اللدود (كما طوّر أيضاً بتطوير خدمة عملية وسهلة للتحقق من الأعداد الأولية على الرابط https://isthisprime.com/2).

تعتمد أبسط خوارزمية للتحقق من الأعداد الأولية على القسمة التجريبية، أي محاولة تقسيم العدد على جميع الأعداد وصولاً إلى جذره التربيعي (لأن ناتج ضرب عددين أكبر من الجذر التربيعي سيكون أكبر من العدد المطلوب التحقق منه).

غير أن هذه الطريقة الساذجة ليست فعالة، وكذلك بعض التقنيات الأخرى التي طُورت عبر عدة قرون، وكما لاحظ الرياضي الألماني كارل فريدريتش جاوس في 1801، فإنها “تتطلب عملاً شاقاً حتى لأشد مستخدمي الآلات الحاسبة مقاومة للتعب”.

أما الخوارزمية التي حولها لوسون-بيرفكت إلى تعليمات برمجية للعبة فهي اختبار ميلر-رابين للأعداد الأولية (التي بُنيت على أساس طريقة فعالة للغاية من القرن السابع عشر، وإن لم تكن متينة: مبرهنة فيرما الصغيرى). وهذه الخوارزمية تعمل بفعالية مفاجئة. وبالنسبة للوسون-بيرفكت، فإنها “أقرب إلى السحر”، ويضيف: “لا أفهم حقاً طريقة عملها، ولكنني واثق من قدرتي على هذا إذا خصصت بعض الوقت لدراستها بصورة معمقة”.

وبما أن الاختبار يعتمد على العشوائية، فهو يعطي نتائج احتمالية. ما يعني أن هذا الاختبار يكذب في بعض الأحيان. حيث “يوجد احتمال بكشف نصاب خبيث، وهو عدد مركب يحاول التنكر بهيئة عدد أولي”، وفقاً لكارل بوميرانس، وهو رياضي في جامعة دارتموث، وأحد مؤلفي كتاب Prime Numbers: A Computational Perspective وعلى الرغم من هذا، فإن احتمال تمكن أحد الأعداد الخبيثة من التملص من آلية التحقق الذكية للخوارزمية لا يتجاوز واحداً في التريليون، ولهذا، فإن الاختبار “آمن إلى درجة كبيرة”.

ولكن، بالمقارنة مع خوارزميات التحقق من الأعداد الأولية، فإن اختبار ميلر-رابين “ليس سوى قمة جبل الجليد”، كما يقول بوميرانس. وعلى وجه الخصوص، قام ثلاثة علماء حواسيب –مانيندرا أجراوال، ونيراج كايال، ونيتين ساكسينا، وجميعهم في معهد كانبور للتكنولوجيا- منذ 19 سنة بالإعلان عن اختبار AKS للأعداد الأولية (الذي يعتمد أيضاً على طريقة فيرما)، وأخيراً، تم التوصل إلى اختبار يستطيع إثبات كون العدد أولياً أم لا دون شك، ودون استخدام أسلوب عشوائي، كما أنه يعمل بسرعة مذهلة (على الأقل، من الناحية النظرية). ولكن، للأسف، فإن السرعة النظرية لا تنتقل دائماً إلى الحياة العملية، ولهذا فإن طريقة AKS ليست مفيدة للتطبيقات العملية.

الرقم القياسي العالمي غير الرسمي

غير أن التطبيق العملي ليس الهدف على الدوام. فبين الحين والآخر، يتلقى لوسون-بيرفكت رسائل بالبريد الإلكتروني من أشخاص راغبين بمشاركة درجاتهم المرتفعة التي أحرزوها في اللعبة. ومؤخراً، تمكن لاعب من تحديد 60 عدد أولي في 60 ثانية، ولكن الرقم القياسي هو 127 على الأرجح. (لا يقوم لوسون-بيرفكت بالاحتفاظ بالدرجات المرتفعة ومتابعتها، فهو يدرك وجود بعض الغشاشين الذين يستخدمون الحواسيب في محاولاتهم، ما يؤدي إلى ظهور ارتفاعات كبيرة في البيانات).

أما نتيجة 127، فقد أحرزها رافي فيرناندو، وهو طالب دراسات عليا في مجال الرياضيات في جامعة كاليفورنيا بيركلي، وقد نشر النتيجة في يوليو من العام 2020. ما زالت هذه النتيجة أفضل نتيجة حققها، كما أنه يعتقد أنها “الرقم القياسي العالمي غير الرسمي”.

منذ الصيف الماضي، لم يمارس فرناندو اللعبة بالإعدادات الافتراضية، بل جربها باستخدام إعدادات معدلة، مثل اختيار أعداد أكبر وإطالة المدة الزمنية لتقديم الإجابة، وقد حقق نتيجة 240 مع زمن إجابة يساوي 5 دقائق. ويقول: “لقد اعتمدت كثيراً على التخمين، لأن الأعداد وصلت إلى نطاق الخانات الأربع، غير أنني لم أحفظ الأعداد الأولية إلا وصولاً إلى ما بعد 3,000 بقليل”. “أعتقد أن هذا مبالغ فيه بالنسبة للبعض”.

تتركز أبحاث فرناندو في مجال الهندسة الجبرية، التي تظهر الأعداد الأولية في بعض نظرياتها ومبادئها. لكنه يقول: “يتعلق بحثي بسبب توقفي عن اللعب أكثر مما يتعلق بسبب البدء باللعب” (وقد بدأ العمل على أطروحة الدكتوراة الخاصة به في 2014). كما أنه يعتقد أن كسر الرقم القياسي 127 سيكون صعباً للغاية. ويضيف: “إن التوقف عن اللعب عند رقم قياسي أولي يبدو أمراً منطقياً”.