Article image




تقول منظمة الصحة العالمية إنه لا ينبغي الاعتقاد بأن فيروس كورونا هو فيروس موسمي مثل الأنفلونزا والزكام يتراجع خلال فصل الصيف.

مع بداية تفشّي فيروس كورونا المستجدّ، قال مسؤولون في مجال الصحة في الولايات المتحدة إن الوباء قد يكون موسمياً، وربما يتراجع مع ازدياد درجات الحرارة في فصل الصيف، مثله مثل الأمراض الموسمية الأخرى كالأنفلونزا. وفي الشهر الماضي، غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن جهود الصين لاحتواء الفيروس، قائلاً إنها ستنجح، “خاصة مع بداية ازدياد درجة حرارة الطقس”.

المقالات الأكثر قراءة ضمن تغطية فيروس كورونا المستجد:

كما تأمل العديد من الحكومات والهيئات أن يفقد الفيروس قدرته على الانتقال مع ارتفاع درجة حرارة الطقس، كما هو الحال عادةً مع فيروسات أخرى مثل الزكام والأنفلونزا.

دراسات علمية متفاوتة
قامت دراسة جديدة أجراها فريق من جامعة سون يات سين في مدينة غوانزو الصينية بالبحث في كيفية تأثير تغيّرات درجات الحرارة والفصول على انتشار فيروس كورونا المستجدّ. وأشارت الدراسة إلى أن درجة الحرارة قد تلعب دوراً كبيراً في ذلك، وربما يكون هناك درجة حرارة مثالية لانتقال الفيروس، التي يبدو أنها تبلغ 8.72 درجة مئوية. وخلُصت إلى أن الفيروسَ شديدُ الحساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، التي قد تحدّ من انتقاله في البلدان الحارّة، على عكس البلدان الباردة، التي يجب أن تتّخذ إجراءات صارمة للسيطرة على العدوى. 

إلا أن دراسة أخرى أجرتها مجموعة من الباحثين في كلية تي إتش تشان للصحة العامة بجامعة هارفارد وجدت أنه من الممكن انتقال فيروس كورونا في مجموعة مختلفة من الأوساط، تتراوح من المناطق الجافة والباردة في الصين إلى المناطق المدارية مثل مقاطعة جوانغشي الصينية وسنغافورة. 

وتقول الدراسة إن ازدياد درجات الحرارة والرطوبة مع قدوم فصلي الربيع والصيف في نصف الكرة الشمالي لن يؤدي بالضرورة إلى تناقص عدد حالات الإصابة بالفيروس دون تطبيق إجراءات صحية شاملة.

ومن الجدير بالذكر أن كلتا الدراستين لم يخضعا للمراجعة العلمية من قِبل الأقران بعد. 

أوبئة مشابهة
في محاول لفهم نهج فيروس كورونا المستجدّ، ينظر بعض العلماء إلى الأوبئة المشابهة مثل السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. يشترك فيروس كورونا المستجدّ بـ 90% من حمضه النووي مع فيروس السارس، الذي بدأ ينتشر في شهر نوفمبر من عام 2002 واستمر حتى شهر يوليو. ولكن ليس من المعروف ما إذا كان الفيروس قد اختفى بسبب ازدياد درجة حرارة الطقس أو بسبب نجاح وفعالية جهود العلاج والوقاية. 

وفي المقابل، بدأت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية بالانتشار من المملكة العربية السعودية؛ حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة عموماً. وعلى عكس السارس، لم يتم احتواء هذا الفيروس بشكل كامل حتى الآن، ويتم بين الحين والآخر الإبلاغ عن حالات جديدة للإصابة به. 

سبب تراجع الأنفلونزا والزكام خلال الصيف
وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ينتشر الزكام في الولايات المتحدة خلال فصلي الشتاء والربيع، بينما ينتشر الأنفلونزا خلال فصلي الخريف والشتاء، مع بلوغ المرض ذروته خلال شهري ديسمبر وفبراير. 

هناك العديد من الأسباب التي تجعل فيروسي الزكام والأنفلونزا يتراجعان خلال فصل الصيف، ولكن السبب الأهم هو أن الجو الحار والرطب يمكنه أن يجعل انتقال الفيروسات من خلال القُطيرات التنفسية أصعب. وتتغير أيضاً أنشطة الإنسان خلال فصل الصيف، إذ يقضي الناس وقتاً أقل داخل الأبنية والمنازل وأكثر في الهواء الطلق، مما يحدّ من الاتصال فيما بينهم.

الصيف لا يحلّ في كافة أنحاء العالم في نفس الوقت
على الرغم من أن معظم أماكن انتشار فيروس كورونا حتى الآن تقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، إلا أنه وصل إلى بلدان في النصف الجنوبي منها مثل البرازيل وأستراليا. 

ويخشى الخبراء من أنه حتى لو أدى تغيّر الفصول في نصف الكرة الشمالي إلى الحدّ من عدد الحالات، فقد تصبح الأماكن الأخرى في النصف الجنوبي أكثر عرضة لانتشاره، مما يؤدي إلى انعكاس في الانتشار العالمي للفيروس، بسبب قدوم فصل الشتاء خلال الأشهر القليلة القادمة في النصف الجنوبي.

توجيهات منظمة الصحة العالمية
حثّ مايك ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، الناس على عدم افتراض أن الوباء سيتراجع تلقائياً خلال فصل الصيف. وقال إنه علينا أن نفترض أن قدرة الفيروس على الانتشار ستستمر، وإنه لأملٌ زائفٌ أن نعتقد بأنه سيختفي مثل الأنفلونزا، فلا يمكننا افتراض ذلك دون وجود دليل.

كما قال مسؤولون في منظمة الصحة العالمية خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً إنهم لا يعرفون الآلية التي سينتهجها فيروس كورونا، الذي لا يعدّ مماثلاً للأنفلونزا. وأضافوا أنه على الرغم من معرفتنا بالكثير حول الأنفلونزا الموسمية، مثل كيفية انتقالها وعلاجاتها، إلا أن مثل هذه المعلومات لا تزال موضع تساؤل بالنسبة لفيروس كورونا.

في نهاية المطاف، لا ينبغي على الهيئات الصحية والجهات الحكومية الاعتماد على فكرة أن الطقس الحار سيقضي على فيروس كورونا المستجدّ، بل يجب عليها اتّخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة للحدّ من عدد المصابين وحماية العاملين في المجال الصحي وتحسين وسائل التشخيص والعلاج.