X
Article image
مصدر الصورة: بيكساباي
Article image

مصدر الصورة: بيكساباي

علوم الحياة حب

قد تصبح الغشاوة على الزجاج الأمامي للسيارات شيئاً من الماضي بفضل مادة ذكية تعمل على المستوى الميكروسكوبي.

عندما تعلو الغشاوة زجاج النظارات، قد يكون الأمر مزعجاً. ولكن عندما يحدث نفس الأمر على الزجاج الأمامي للسيارة أو على خوذة رائد الفضاء، فقد تكون العواقب وخيمة. ولهذا يتم تزويد السيارات والبدلات الفضائية بأنظمة تكييف خاصة بها لإزالة الغشاوة أو منع حدوثها.

غير أن نظام التكييف باهظ التكلفة وضخم وغير مناسب للبيئة؛ ولهذا يحاول المهندسون وعلماء المواد إيجاد طريقة لمنع الغشاوة بطريقة أكثر فعالية.

وهنا يأتي دور كريستوفر ووكر وزملائه في المعهد التكنولوجي الفدرالي السويسري، والذين قاموا بتصميم مادة جديدة ذات خواص غير موجودة في العالم الطبيعي، حيث تقوم هذه المادة -أو كما تسمى: السطح الفائق- بالتقاط إشعاع الشمس واستخدامه لتبخير أي تكاثف أو منعه من الحدوث في المقام الأول، وتقدم حلاً فعالاً ورخيصاً نسبياً لهذه المشكلة الصعبة.

يُعرف السطح الفائق بأنه مادة مصممة حتى تكون لها خصائص سطحية غير موجودة في الطبيعة، وغالباً ما تُصنع عن طريق نمط متكرر من وحدات صغيرة، مثل الجسيمات النانوية. وفي هذه الحالة، قام الفريق بتصميم السطح عن طريق تغطية شريحة من السيليكا بجسيمات نانوية من الذهب وتثبيتها في مكانها بطبقة من ثنائي أوكسيد التيتانيوم، ومن ثم تكرار هذه العملية للحصول على عدة طبقات.

تمتص الجسيمات النانوية بعضاً من ضوء الشمس الذي يسقط عليها، مما يعطي الزجاج شيئاً من اللون، ولكنها أيضاً تسخن وترفع حرارة سطح الزجاج بمقدار قد يصل إلى 10 درجات مئوية. وهو أمر أساسي لمنع تشكل الغشاوة، حيث إن الحرارة تمنع بخار الماء من التكاثف أو تؤدي إلى تبخير أي ماء موجود على الزجاج.

أما السؤال الهام فهو ما إذا كانت هذه الطريقة تتفوق في الأداء على التقنيات التقليدية لمنع الغشاوة. وأكثر هذه التقنيات شيوعاً هي الزجاج المغطى بطبقة فائقة الألفة أو شديدة الكراهية للماء، وهي في الواقع لا تفعل شيئاً لمنع التكاثف، ولكنها تغير من حجم وسلوك قطيرات الماء التي تتشكل على الزجاج، مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى تشكيل طبقة رقيقة مستمرة من الماء على السطح.

ولتقييم أداء السطوح الفائقة، قام الفريق بمقارنتها مع سطح غير معالج وآخر مغطى بمواد فائقة الألفة وفائقة الكراهية للماء.

وتبين للفريق أن النتائج مقنعة؛ حيث يقول الباحثون إن السطح الفائق الجديد يقلل من وتيرة التكاثف ويزيد من وتيرة التبخر إلى درجة كبيرة بالمقارنة مع المواد الأخرى. ونظراً لكون الجسيمات النانوية الذهبية محمية بطبقة ثنائي أوكسيد التيتانيوم، فإن هذه السطوح متينة أيضاً، ويقول الباحثون: “نعتقد أن هذا البحث سيؤدي إلى سطوح مضادة ومزيلة للتكاثف أكثر فعالية ومتانة”.

هذا العمل مثير للاهتمام، حيث إن السطح الفائق الجديد سهل التصنيع، مما يفتح مجالاً للإنتاج بكميات كبيرة على نطاق واسع من المواد مثل الزجاج والبوليمرات. يقول الباحثون: “يمكن أن تؤدي هذه الطريقة الجديدة إلى تحسين كبير في الأداء لتطبيقات مثل النوافذ والزجاج الأمامي للسيارات والشاشات الإلكترونية والكاميرات والمرايا والنظارات”.

وبالطبع فإن هذه المادة الجديدة تعتمد على ضوء الشمس، مما يثير التساؤلات حول كيفية عملها في الليل. ما زال بالإمكان طبعاً مسح السطح بشكل مباشر أو بالهواء، ولكن السطح الفائق قد يؤدي إلى آليات أخرى، مثل الإضاءة الاصطناعية. وفي المستقبل، قد تصبح إزالة الغشاوة بسهولة تشغيل مصباح كهربائي.

مرجع: arxiv.org/abs/1904.02534:
سطح فائق شفاف مضاد للضباب عن طريق استخدام ضوء الشمس.

المزيد من المقالات حول علوم الحياة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!