Article image
مصدر الصورة: فري فوتوز عبر بيكساباي



وجد نموذج جديد أن تخفيض عدد رواد الأماكن العامة إلى 20% من سعتها يمكن أن يحد من انتشار الوباء بنسبة 80%.

2020-11-12 18:23:39

12 نوفمبر 2020

خلال هذا الوباء، كان كل نشاط داخلي في مكان عام ينطوي على درجة من المخاطرة، ولكن بعض الأماكن كانت أكثر خطورة من غيرها، خصوصاً الصغيرة والمزدحمة منها.

وقد تبين لنا أن المطاعم يمكن أن تتحول بسهولة إلى بؤر خطيرة لكوفيد، ولكن بحثاً جديداً نُشر مؤخراً في مجلة نيتشر عرض دراسة كمية لدرجة خطورتها؛ حيث تبين أنها تفوق خطورة الصالة الرياضية -التي تحتل المركز الثاني- بأربعة أضعاف. ولكن، قد تكون هناك وسيلة أكثر بساطة للتخفيف من هذا الخطر. يمكن وضع حد لعدد الأشخاص الذين يُسمح بتواجدهم في نفس الوقت داخل المطعم، ويمكن لهذا الإجراء أن يخفض من الإصابات إلى درجة كبيرة، وذلك وفقاً لنموذج جديد قام بتصميمه فريق من أخصائيي الأوبئة، وعلماء الحاسوب، وأخصائيي علم الاجتماع من جامعتي ستانفورد ونورث ويسترن.

اعتمد البحث على بيانات الهواتف الذكية لتوقع المكان الذي يلتقط فيه الناس فيروس كوورنا. فقد استخدموا البيانات الدالة على تحركات حوالي 100 مليون شخص في أكبر عشر مدن في الولايات المتحدة، وذلك من 1 مارس إلى 1 مايو في العام 2020، وقد قدمت هذه المعلومات شركة سيف جراف، وهي شركة تجمع بيانات الموقع مجهولة الهوية من تطبيقات الهواتف الذكية. قام الباحثون بجمع تحركات الأشخاص بين أحيائهم والنقاط المميزة، مثل الصالات الرياضية والمتاجر والمطاعم وأماكن العبادة.

ومن ثم استخدموا بيانات الهواتف الذكية لتوقع الإصابات بناء على ثلاثة معايير: مدى اتساع المكان، وطول فترة بقاء الناس في الداخل، والعدد المحتمل للإصابات في منطقة معينة. وأخيراً، قام الباحثون بمقارنة أعداد الإصابات التي توقعها النموذج مع الأعداد الرسمية المسجلة في تلك الأحياء خلال نفس الفترة. وقد قال الفريق إن النموذج الجديد تمكن من توقع العدد الفعلي للحالات بدقة.

استُخدم النموذج بعد ذلك لمحاكاة سيناريوهات متعدد: إعادة افتتاح الأماكن العامة بسعتها الكاملة، وبنسبة 50% من السعة، وبنسبة 30% من السعة، وهكذا دواليك. ونظراً لكون الدراسات السابقة قد وجدت أن 80% من الإصابات الجديدة التُقطت في أقل من 20% من الأماكن العامة (في الحالات التي سميت بحالات الانتشار الفائق)، فقد وجد الباحثون أن تطبيق هذه القيود على الأعداد حققت أثراً أكبر من الإغلاق الكامل. ولن تخسر هذه الأماكن إلا 40% فقط من الزيارات المتوقعة في حال عملها بشكل كامل. أما إذا افتتحت المطاعم عملها ثانية في جميع هذه المدن العشرة بكامل طاقتها الاستيعابية، فسوف تؤدي إلى إصابة حوالي 6% من كامل عدد السكان بالفيروس، وفقاً لتوقعات النموذج.

يقول جوري ليسكوفيتش، وهو أستاذ مساعد مختص بعلوم الحاسوب في جامعة ستانفورد، وأحد مؤلفي البحث، في مؤتمر صحفي: “يؤكد عملنا على وجود خيارات أخرى غير الحجر الكامل أو الوضع الطبيعي، وأنه يمكننا أن نختار أساليب مختلفة في أماكن مختلفة. ويقدم عملنا أداة تتيح لصانعي السياسات التعامل مع هذه العوامل المتضاربة”.

تلقي الدراسة أيضاً المزيد من الضوء حول منشأ العلاقة الوثيقة بين التقاط كوفيد-19 والوفاة بسببه وبين الأصل العرقي والخلفية الاجتماعية والاقتصادية. فقد وجد النموذج، أولاً، أن الناس الذين يعيشون في أحياء تتضمن أعداداً قليلة من ذوي العرق الأبيض وذات مستويات دخل منخفضة لا يستطيعون تخفيض حركتهم بنسبة كبيرة، ويعود هذا بلا شك إلى أنهم أقل قدرة على ممارسة عملهم من المنزل. إضافة إلى ذلك، فإن الأماكن التي يزورها الأشخاص ذوو الدخل المنخفض تميل إلى أن تكون أكثر ازدحاماً، ما يزيد من خطر الإصابة. وجدت الدراسة أن متاجر البقالة التي يتردد عليها الناس من ذوي الدخل المنخفض تكون عادة أكثر ازدحاماً، كما يميل المتسوقون إلى البقاء فيها لفترات أطول، ما يجعل هذه الزيارات أكثر خطراً بمقدار الضعف.

أيضاً، توجد سلبية واضحة لتحديد عدد الزوار؛ فهي تخفض من الأموال التي تستطيع هذه الأماكن جنيها، ما قد يؤدي بها إلى أن تتحول إلى أعمال خاسرة. إن تحديد كيفية بقاء هذه الأعمال قادرة على جني ما يكفي من الأرباح مع تقييد عدد زوارها، أو ما إذا كانت الحكومة يجب أن تدعم هذه الأعمال في ظل تخفيض عدد الزوار، سيكون موضوع الدراسة الصعبة التالية. أيها الاقتصاديون، لقد أصبحت الكرة في ملعبكم الآن!