دفعها شغفها بالبحث العلمي إلى دراسة الالتهابات في جسم الإنسان وابتكار كبسولة توصل الدواء إلى المنطقة الملتهبة وعلاجها باستخدام أشعة الليزر.

Article image
مصدر الصورة: سكوب إمباير

نشأتها وتعليمها

وُلدت غادة المطيري في شهر نوفمبر من عام 1976، في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون الأميركية، لعائلة مثقفة تتمتع بمستوى عالٍ من التعليم، وخصوصاً في المجال الطبي؛ إذ يعدّ أخوها خالد أحد جرّاحي التجميل المشهورين في الولايات المتحدة، بينما يعمل أخوها الثاني أستاذاً في جامعة هيوستن بولاية تكساس، ويمارس أخوها الثالث مهنة طب الأسنان في جدة بالمملكة العربية السعودية. أما أختها الوحيدة، فتعمل طبيبة أشعة في الولايات المتحدة.

سارت المطيري على خطا والدتها، التي كانت قد درست الكيمياء، وحصلت على شهادة البكالوريوس في الكيمياء من كلية أوكسيدنتال بالولايات المتحدة عام 2000. وفي عام 2005، حصلت على شهادة الدكتوراه في كيمياء المواد من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، حيث ركّزت في دراستها على الإلكترونات غير المتمركزة وتركيب الجزيئات. وبين عامي 2005 و2008، أجرت المطيري دراسات ما بعد الدكتوراه في الكيمياء والهندسة الكيميائية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

مسيرتها المهنية

تشغل المطيري منصب مديرة مركز التميّز في الطب النانوي التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، الذي يضم فريقاً بحثياً متعدّد التخصّصات يتوسّع بسرعة ويطوّر أدوات في مجالي البيولوجيا والطب.

كما تشارك المطيري أيضاً في إدارة مركز التميّز في الطب النانوي والهندسة النانوية، الذي يقوم الباحثون فيه بإنشاء جسيمات نانوية تهدف إلى علاج الأمراض بمستويات عالية من الدقة، مثل إعطاء الأدوية في حالات محددة للغاية، كأن يتم تنشيطها عن طريق الضوء أو عندما تواجه حالة مرتبطة بالمرض.

وكانت المطيري قد تعيّنت أولاً في كلية سكاجز للصيدلة والعلوم الدوائية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، وهي عضو في قسمَي الهندسة النانوية والأشعة.

مساهماتها العلمية وتكريماتها

تعدّ المطيري من روّاد الأعمال والعلماء البارزين، وتحمل أكثر من 10 براءات اختراع في مجال الطب النانوي، ويعود الفضل إليها في تطوير بوليمر جديد للدفع الكهروميكانيكي. وتُعرف أيضاً باكتشافها أول جسيمات نانوية تستجيب للالتهابات في الجسم، وذلك من خلال كبسولة نانوية تستطيع تمييز الالتهاب في جسم الإنسان وإطلاق دواء لعلاجه باستخدام أشعة الليزر. وفي عام 2012، اختار الكونجرس الأميركي عملها هذا كأحد أهم أربعة ابتكارات في الولايات المتحدة خلال العام.

اعتمد هذا الابتكار المتميّز على مشروع يسمى “إستراتيجيات الاستجابة المضخمة كيميائياً للعلوم الطبية”، الذي تم تصميمه لبحث إستراتيجية استجابة جديدة لإجراء عمليات غير جراحية متعددة الفوتونات في الأجهزة الحية. تسمح هذه الإستراتيجية بالإجراء غير الجراحي للعمليات التي كانت تُجرى في السابق بشكل جراحي، وكذلك بالوصول إلى الأماكن التي كان يتعذّر الوصول إليها من أجل العلاج والتشخيص. وقد أدى ذلك إلى فوزها بجائزة المبتكر الجديد من معاهد الصحة الوطنية الأميركية في عام 2009، التي تبلغ قيمتها 1.5 مليون دولار أميركي وتهدف إلى تشجيع الأبحاث عالية الابتكار.

وقالت المطيري في مقال نشرته جريدة سعودي جازيت إن ابتكارها يتمتع بفعالية كبيرة في العمليات الجراحية للعين والمفاصل، وإنه يمكن تطبيق هذه التقنية في مجالات أخرى مثل الصناعة والزراعة والهندسة ويمكن أن يستفيد منه عدد كبير من الناس. وحسب رأيها في المقال ذاته، فإن قيمة الإنسان تأتي من الأثر الذي يتركه خلفه، ولهذا السبب قرّرت تكريس حياتها للبحث العلمي.

حصلت المطيري أيضاً على جائزة مؤسسة PhRMA وعلى جائزة الباحثين الشباب وعلى زمالة كافلي للأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم في عام 2016.

كما تمت دعوة المطيري للمشاركة والتحدّث في العديد من الجامعات المرموقة مثل جامعة هارفارد، وفي المؤتمرات الدولية في مدن مختلفة حول العالم، مثل ستوكهولم بالسويد والدوحة بقطر وتشانغتشون بالصين.

وتعزو المطيري سببَ نجاحها إلى تفاؤلها ومثابرتها وعملها الجاد، وقالت في مقالة جريدة سعودي جازيت إنها تتابع التطورات في المملكة العربية السعودية، مضيفةً: “أنا أحب بلدي وفخورة به، سواءً كنتُ في الولايات المتحدة أو في مكان آخر من العالم”.