ساهم في العديد من الإنجازات الطبية الهامة، وأهمها الجراحة التصحيحية القلبية لحديثي الولادة.

Article image
مصدر الصورة: موقع مجلة فولها

النشأة والدراسة

ولد أديب دومينجوس جعيتاني في 4 يونيو سنة 1929 لأب وأمٍ لبنانيين، وذلك في قرية ضمن ولاية أكري في البرازيل، التي تقع في غابةٍ مَطيرة بالقرب من حدود بيرو وبوليفيا، حيث كان والده يعمل في صناعة المطاط. انتقل جعيتاني مع أمه وعائلته إلى مدينة ساو باولو بعد وفاة والده، وأتم هناك مرحلة الدراسة الثانوية، ومن ثم التحق بجامعة ساو باولو سنة 1949 لدراسة الطب البشري، التي أتمها سنة 1953، وكان أحد مدرسيه في تلك الفترة هو جيسوس زيبريني، الذي أصبح بعد ذلك أول شخص يقوم بعملية زراعة قلب في أميركا اللاتينية سنة 1968.

المسيرة المهنية

بدأ جعيتاني مسيرته المهنية بممارسة الطب وتدريسه في جامعة أوبيرابا في البرازيل، وكان يهدف لتطوير واقع جراحة القلب في تلك المنطقة، إلا أنه واجه مشكلة عدم وجود جهاز القلب والرئة المستخدم في عمليات الجراحة القلبية، ولذلك قام بتصميم وبناء جهازه الخاص بالتعاون مع مجموعة من الأخصائيين. عاد جعيتاني إلى ساو باولو مرة أخرى سنة 1958 ليعمل تحت إشراف مدرسه القديم زيبريني ضمن معهد القلب في ساو باولو.

وخلال ستينيات القرن الماضي، عمل جعيتاني ضمن معهد دناتي باتسانيزي للعلوم القلبية، حيث عمل على تطوير ناظم خطى قلبي، وهو الجهاز المستخدم من أجل تصحيح عمل القلب وجعل ضرباته منتظمة، كما صمَّم علاجاً تجريبياً لمشكلةٍ قلبية تُعرف باسم: داء شاجاس، وهي التي تسبِّبها بعضُ الحشرات وتؤدي إلى مشاكل في القلب والنظام العصبي.

حقق جعيتاني أكبرَ إنجازاته المهنية خلال سبعينيات القرن الماضي؛ حيث أصبح مديراً لمعهد دناتي باتسانيزي للعلوم القلبية، كما بدأ يطور طرقاً جراحية من أجل معالجة حالة قلبية تحدث عند الأطفال حديثي الولادة والناتجة عن تشوهٍ خلقيّ يؤدي لاختلال في وظيفة الشريان الأبهر والشريان الرئوي (تُعرف اختصاراً بالإنجليزية باسم: d-TGA)؛ حيث يقوم الشريان الأبهر بشكلٍ طبيعيّ بضخ الدم المزود بالأكسجين إلى الجسم، في حين ينقل الشريان الرئوي الدم الخالي من الأكسجين من القلب إلى الرئتين، حيث يتم هناك تزويده بالأكسجين. يعاني بعض الأطفال حديثي الولادة من تشوهٍ خلقيّ يؤدي لعدم نقل ضخ الدم إلى الرئتين، وبالتالي عند ضخه إلى الجسم عبر الشريان الأبهر سيكون خالياً من الأكسجين، وهو الأمر الذي سيؤدي لوفاة الأطفال إن لم يتم تصحيحه. مثلت الطريقة التي قام جعيتاني بتطويرها أولَ نموذج ناجح لتصحيح هذا التشوه الخلقي الذي يساهم في إنقاذ حياة العديد من الأطفال حديثي الولادة، وهي تُعرف إلى اليوم باسمه، أي “عملية جعيتاني“.

شغل جعيتاني بعد ذلك العديد من المناصب الأكاديمية والمجتمعية الهامة في البرازيل؛ حيث أصبح وزير الصحة في ساو باولو سنة 1979، وقام بإدارة مشروع تطوير الرعاية الصحية في المدينة من أجل استيعاب نموها السكانيّ المتزايد، وهدفَ لإنشاء 450 مركزاً صحياً جديداً و40 مستشفى، وبقي جعيتاني في هذا المنصب حتى سنة 1982.

استمر جعيتاني في عمله الطبيّ الهادف لتصحيح المشاكل القلبية، وإلى جانب ذلك عمل في العديد من المجالات التي تهدف لتطوير مجال الرعاية الصحية؛ حيث أسَّس المجلس الصحي الوطني البرازيلي، وأصبح سنة 1983 أستاذ الجراحة الصدرية في جامعة ساو باولو، كما أسَّس سنة 1984 الجمعية البرازيلية للجراحة القلبية وشغل منصب رئيسها الأول، وكان له حضور على المستوى العالمي عبر ترأسه للجمعية العالمية للجراحة القلبية بين عامي 1985 و1987.

شغل جعيتاني مناصب هامة في مجال الصحة العامة في البرازيل؛ إذ كان عضواً في جمعية أخصائيّ التعليم الطبي التابعة لوزارة التعليم في البرازيل بين عامي 1986 و1990، كما شغل منصب وزير الصحة في البرازيل سنة 1990، ومرة أخرى ابتداءً من سنة 1995 ولمدة 22 شهراً، وبقي مديراً لمعهد العلوم القلبية في البرازيل حتى سنة 1999، وبعد تقاعده من المناصب الرسمية، بقي جعيتاني نشيطاً في مجال النشر والتأليف الطبي.

الإرث والتكريمات

حصل جعيتاني خلال حياته على عددٍ كبيرٍ جداً من الجوائز والتكريمات التي وصل عددها إلى 178 تكريماً ومرتبة شرفية من منظماتٍ وهيئاتٍ في أكثر من 10 دول مختلفة حول العالم. نشط جعيتاني أيضاً في مجال النشر والتأليف العلمي، ويمتلك في رصيده أكثر من 300 ورقة بحثية، وكان عضواً في أكثر من 32 جمعية وهيئة علمية حول العالم. عبّر جعيتاني ذات مرة عن رأيه بالعلم ودوره في حياة البشر بالقول:” لا يوجد علم من دون إنسانية. لا يمكن التفكير في التطور العلميّ إن لم يكن موجهاً نحو خدمة صحة ورفاه البشر”.

توفي أديب جعيتاني في 14 نوفمبر سنة 2014 عن عمرٍ ناهز 85 عاماً، بعد أن ترك وراءه إرثاً كبيراً في مجال تطوير الطب والجراحة القلبية، فضلاً عن إرثٍ مجتمعيّ كبير في البرازيل عبر عمله المتواصل والدؤوب لتطوير وتحسين قطاع الرعاية الصحية.


شارك