ابتكر أنود الليثيوم جرافيت المستخدم الآن في بطاريات أيون الليثيوم التجارية، فضلاً عن حصوله على أكثر من 125 براءة اختراع تتعلق بتكنولوجيا البطاريات.

Article image
رشيد اليزمي.
مصدر الصورة: موقع مجلة تيل كيل

نشأته ودراسته الأكاديمية

ولُد رشيد اليزمي بمدينة فاس المغربية، وعُرف بتميّزه منذ طفولته، حيث كان يملأ البالونات بمادة الهيدروجين لتحلّق عالياً فوق سطح المنزل وتملأ سماء بلدته. وبعد أن أنهى دراسته الثانوية، سعى وراء شغفه بالعلوم لتحقيق طموحاته وحصل على درجة الماجستير في الكيمياء الكهربائية، وعلى درجة الدكتوراه في مركبات الجرافيت لبطاريات الليثيوم من معهد غرونوبل للتكنولوجيا في فرنسا.

مسيرته المهنية

بعد حصوله على الدكتوراه، بدأ اليزمي حياته المهنية في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) في مدينة غرونوبل أيضاً، حيث ارتقى بالمناصب فيه إلى أن أصبح مديراً للأبحاث. عمل بعد ذلك لمدة 10 سنوات زميلاً زائراً في علوم المواد والكيمياء لدى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالتعاون مع مختبر الدفع النفاث في وكالة ناسا. وفي عام 2010، انضم إلى جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة كأستاذ زائر في علوم المواد.

أسس اليزمي شركة سي في إكس باتري (CFX Battery) (المعروفة الآن باسم كونتور إنيرجي سيستمز Contour Energy Systems)، وهي شركة متخصصة ببطاريات الفلوريد والليثيوم القابلة للشحن في مدينة أزوسا بولاية كاليفورنيا الأميركية. كما أنه مدير برامج تخزين الطاقة في معهد أبحاث الطاقة في سنغافورة، والباحث الرئيسي لأبحاث البطاريات في مركز الحركية الكهربائية التابع لتجمّع التميز البحثي والمشاريع التكنولوجية (CREATE)، الذي تديره جامعة نانيانغ التكنولوجية بالشراكة مع الجامعة التكنولوجية في ميونخ. وفي عام 2011، أسَّس شركة كي في آي بي تي إي (KVI PTE)، وهي شركة ناشئة في سنغافورة ومتخصصة في زيادة عمر البطاريات وتعزيز سلامتها من أجل استخدامها في الإلكترونيات المحمولة ووسائل تخزين الطاقة الكبيرة وتطبيقات السيارات الكهربائية.

وشغل اليزمي أيضاً منصب رئيس الرابطة الدولية للبطاريات (IBA) وعمل عضواً في المجلس الاستشاري العلمي للعديد من المؤتمرات الدولية، بما في ذلك الاجتماعات الدولية لبطاريات الليثيوم.

مساهماته البحثية والعلمية

في عاميْ 1979 و1980، حقق اليزمي ابتكاره الأبرز، وهو أنود الليثيوم جرافيت المستخدم الآن في بطاريات أيون الليثيوم التجارية، الذي أصبح مجالاً تجارياً تبلغ قيمته 15 مليار دولار سنوياً. كما حصل على أكثر من 125 براءة اختراع تتعلق بتكنولوجيا البطاريات، بما في ذلك الأنودات المستخدمة في بطاريات الليثيوم ذات معدل الشحن السريع جداً، وبطاريات فلوريد الليثيوم كربون للتطبيقات الفضائية والطبية، والأنودات السائلة.

كما شارك اليزمي في تأليف أكثر من 250 ورقة بحثية حول البطاريات وموادها وأنظمتها، وتتناول أبحاثه الحالية بطاريات الليثيوم والتقنيات المستقبلية للبطاريات التي ستخلف الليثيوم، بما في ذلك بطاريات الأنود القلوية المعدنية الهوائية السائلة وبطاريات أيونات الفلوريد.

جوائزه وتكريماته

حصل اليزمي على الكثير من الجوائز العلمية من مختلف المؤسسات والجهات، بما فيها وكالة ناسا (جائزتين للابتكار التقني)، وحلف شمال الأطلسي (جائزة الناتو للعلوم من أجل السلام)، والجمعية اليابانية لتعزيز العلوم، ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات في الولايات المتحدة (ميدالية عام 2012 لتكنولوجيا البيئة والسلامة)، والرابطة الدولية للبطاريات (جائزة الأبحاث)، وغيرها.

وفي عام 2014، حصل اليزمي وثلاثة من زملائه على جائزة درابر، التي تعادل جائزة نوبل بالنسبة للمهندسين، وتشمل مبلغ 500 ألف دولار أميركي، من الأكاديمية الوطنية للهندسة؛ وذلك لأعمالهم الأساسية وريادتهم التي أدت إلى بطاريات الليثيوم أيون التي نستخدمها اليوم. وفي شهر مارس من عام 2016، وصل إلى التصفيات النهائية لجائزة ماريوس لافيت للمهندسين المخترعين في باريس بفرنسا. كما حصل على الوسام الملكي للكفاءة الفكرية من ملك المغرب محمد السادس في 30 يوليو 2014.

وعلى الرغم من عدم حصول اليزمي على جائزة نوبل حتى الآن، إلا أنه قال في مقابلة له مع موقع موروكو وورلد نيوز إنه يأمل أن يأتي دوره لاستلامها. وعلّق قائلاً: “إن العالِم لا يتقاعد أبداً”، مضيفاً أن لديه الكثير من العمل للقيام به لمعرفة ما إذا كان يستطيع تحويل براءات الاختراع التي حصل عليها إلى منتجات عملية أم لا.