تركّز أبحاثه على تحليل الصور والإدراك البشري، ويعمل بشكل أساسي في تطوير تقنيات لتحليل المحتوى الرقمي وتوثيقه.

Article image
هاني فريد.
مصدر الصورة: موقع أخبار كلية دارتموث

نشأته ودراسته

وُلد هاني فريد لأبوين مصريين في ألمانيا، ولكنه قضى معظم طفولته في مدينة روتشيستر بولاية نيويورك الأميركية، حيث كان طالباً عادياً متوسط الأداء في تلك المرحلة. درس علوم الحاسوب والرياضيات التطبيقية في جامعة روتشستر وتخرّج فيها عام 1988، وعمل مبرمجاً لفترة وجيزة، ثم التحق ببرنامج علوم الكمبيوتر بجامعة ألباني في نيويورك، وحصل منها على درجة الماجستير عام 1992، حيث التقى حينها بأستاذه بيتر شنكين، الذي أشرف عليه لمدة طويلة، وخصوصاً خلال أطروحة دراسته حول البيولوجيا الحسابية.

ويقول شنكين في مقال منشور على موقع مجلة جامعة ألباني عن فريد: “كان نشيطاً للغاية ويعمل بجدّ. كنا نصمّم البرامج ونشغّلها ونعالجها حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً، ونبدأ العمل مرة أخرى في الساعة 8 صباحاً… عملنا جنباً إلى جنب، وكانت علاقتنا المهنية ممتعة”.

تابع فريد مسيرته الأكاديمية ليحصل عام 1997 على درجة الدكتوراه في علوم الكمبيوتر من جامعة بنسلفانيا، ثم أكمل زمالة ما بعد الدكتوراه في علوم الدماغ والعلوم المعرفية في جامعة إم آي تي بين عامي 1997 و1999. انتقل بعد ذلك إلى مدينة هانوفر بولاية نيو هامشير ليقوم بالتدريس في كلية دارتموث، وذلك لمجموعة من المقررات، بدءاً من مبادئ علوم الكمبيوتر إلى المستويات المتقدّمة.

أعماله ومسيرته المهنية

في عام 2007، بدأ فريد يفكر في مشكلة الانتشار الرقمي للمواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، وعمل مع أحد مهندسي شركة مايكروسوفت لتطوير تقنية تسمى فوتو دي إن إيه PhotoDNA (أي الحمض النووي للصور)، التي يمكنها استخراج إشارة من الصور على شكل سلسلة من الأرقام المميّزة للصور الرقمية. تكون هذه الإشارة خاصة بكل صورة ولا تتغير حتى بعد تعديلها، مما يسمح بإزالتها بجميع أشكالها، وبالتالي منع إعادة نشرها.

بعد نجاح تلك الفكرة، قام فريد بإعادة تطبيقها على مشكلة تقنية أخرى لا تقلّ سوءاً، وهي التطرّف عبر الإنترنت، حيث طوّر قاعدة بيانات للمحتوى المعروف لاستخراج الإشارات المميّزة وإزالة المحتوى. وعلى الرغم من أن المبدأ واحد في كلا المشكلتين، إلا أن التحدّيات التقنية الهندسية المرتبطة بالتطرّف كانت أكثر تعقيداً من تلك المرتبطة بالمواد الإباحية المتعلقة بالأطفال؛ لأن محتوى التطرّف ينطوي أيضاً على الصوت والفيديو. وبناءً على ذلك، قام فريد مع فريقه بتطوير جيل أحدث من الإشارات يعتمد على خوارزميات متقدّمة يمكنها استخراج إشارات مميّزة من الصوت والفيديو أيضاً.

وقامت شركات جوجل وفيسبوك وتويتر وغيرها من شركات التواصل الاجتماعي بتبنّي التقنيات التي طوّرها فريد، مما أدّى إلى الحدّ من المحتويات الغزيرة الضارة.

كما قام فريد بتقديم استشارات لوكالات الاستخبارات والمؤسسات الإخبارية والمحاكم والمجلات العلمية التي تسعى إلى التحقق من صحة الصور. ومنذ عام 2018، تعاقد فريد مع وكالة أسوشييتد برس ورويترز ونيويورك تايمز والوكالة الأميركية لمشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدّمة (داربا).

وفي عام 2018، استحوذت شركة تروبيك على شركة فورانسيكس تكنولوجيز الناشئة، التي شارك في تأسيسها مع كيفين كونور، نائب الرئيس السابق في شركة أدوبي. وكان أول منتج أصدرته الشركة يحمل اسم فورماتش، الذي تم تصميمه للكشف عن التعديلات في الصور الرقمية، بهدف التحقق من صحة الصور المقدّمة في المحاكم. ويعمل فريد منذ عام 2019 مستشاراً للشركة.

مساهماته وتكريماته

يُعتبر فريد “أبا العلوم الجنائية الرقمية“، ويعمل بالتعاون مع المركز الوطني الأميركي للأطفال المفقودين والمستغَلّين، ومشروع مكافحة التطرّف، والبيت الأبيض، والأمم المتحدة، وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وفيسبوك وجوجل.

نشر فريد العديد من المنشورات العلمية في المجلات المرموقة، وشارك في الكثير من المؤتمرات والفعاليات. وأصبح أيضاً زميلاً في الأكاديمية الوطنية الأميركية للمخترعين، وحصل على زمالة ألفريد سلون للأبحاث، وعلى زمالة جون سايمون جوجنهايم. كما نشر كتابه الأول: فوتو فورنسكس (Photo Forensics)، الرائد في مجال العلوم الجنائية للصور.