حقّقت أعماله أثراً هائلاً على مستوى العالم وساهم في تطوّر مجال الكيمياء العضوية بشكل كبير.

Article image
إلياس جيمس خوري.
مصدر الصورة: فليكر

نشأته وتعليمه

وُلد إلياس جيمس خوري عام 1928 في مدينة ميثيون بولاية ماساتشوستس، قبل وفاة والده بعام ونصف، وعندها قامت والدته بتغيير اسمه من ويليام إلى إلياس تيمّناً بوالده. ينحدر خوري من أصول لبنانية، حيث هاجر أجداده لأبيه وأمه من لبنان إلى الولايات المتحدة، التي ترعرع فيها مع شقيقه وشقيقتيه وأمّه، بالإضافة إلى خالته وزوجها، اللذَيْن كانا بمثابة والدَيْه، وساهما في نشأته وتعليمه.

تخرّج خوري من ثانوية لورنس العامة بعمر 16 عاماً، والتحق بعد ذلك ببضعة أسابيع بجامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1945. وعلى الرغم من أن مادته المفضلة كانت هي الرياضيات، إلا أنه لم يكن لديه أي فكرة عن مهنته المستقبلية، سوى انجذابه لهندسة الإلكترونيات، لكونها تعتمد على الرياضيات بشكل كبير. ومع دراسته للعلوم الأساسية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات في المعهد، بدأ ينجذب نحو الكيمياء قبل أن يتلقّى أي دروس في الهندسة؛ وذلك بسبب تميّز أساتذته والدور الرئيسي الذي تلعبه الكيمياء في تطوّر العلوم. كما انجذب بشكل خاص نحو الكيمياء العضوية بسبب ارتباطها الكبير بصحة الإنسان. 

تخرّج خوري من جامعة إم آي تي بعد 3 سنوات، وبناءً على اقتراح أحد أساتذته، تابع دراسته العليا فيه في برنامجه الرائد حول البنسيلينات الاصطناعية. ثم أتمّ أطروحة الدكتوراه مع نهاية عام 1950، والتحق وهو بعمر 22 عاماً بجامعة إلينوي في أربانا-شامبين بصفته معلّماً في الكيمياء تحت إشراف الكيميائيَّيْن المرموقَيْن روجر آدامز وكارل شيب مارفيل، اللذَيْن قدّما له الدعم والمساعدة على مدى العديد من السنوات.

مسيرته المهنية

بدأ خوري العمل بمفرده في جامعة إلينوي من خلال تطبيق نظريات كثافة الإلكترونات على الجزيئات والحالات الانتقالية للتنبؤ بنواتج التفاعلات. وبعد أن تمت ترقيته إلى أستاذ مساعد في عام 1954، أُتيحت له الفرصة للإشراف على طلاب الدراسات العليا، وأنشأ مجموعة بحثية لمتابعة مجموعة واسعة من المشاريع التجريبية التي تنطوي على التركيب والكيمياء الفراغية للمركبات العضوية الطبيعية المعقدة. وفي عام 1956، تمت ترقيته إلى منصب أستاذ وهو في السابعة والعشرين من عمره. 

وفي خريف عام 1957، حصل خوري بمساعدة من زمالة غوغنهايم على إجازة مدفوعة للسفر والتعلّم. توجه أولاً إلى جامعة هارفارد استجابةً لدعوة تلقّاها من الكيميائي التركيبي الأفضل على مستوى العالم روبرت وودوارد، ثم إلى سويسرا وإنجلترا والسويد. وفي عام 1959، عاد خوري إلى جامعة هارفارد، حيث أصبح عضواً في أحد أقسام الكيمياء الرائدة في العالم. وفي عام 1965، أصبح رئيساً للقسم وتم تعيينه أستاذاً للكيمياء العضوية، وما يزال في جامعة هارفارد حتى الآن.

إنجازاته

ركّزت أبحاث وأعمال خوري على كافة مجالات كيمياء المركّبات الكربونية، وخاصة الكيمياء التركيبية والبيولوجية، وقام بتطوير العديد من الكواشف التركيبية الجديدة ومنهجيات التركيب العضوي، وأصبح يُعد واحداً من أبرز رموز الكيمياء العضوية التركيبية الحديثة، وذلك من خلال تقنيته التي تُعرف باسم: التحليل التركيبي الراجع، والتي أصبحت فيما بعد المبدأ الأساسي للتركيب العضوي.

حصل خوري على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1990 وعلى حوالي 70 جائزة ودرجة فخرية، بما فيها الميدالية الوطنية الأميركية للعلوم، وجائزة اليابان للعلوم، وميدالية بريستلي من الجمعية الكيميائية الأميركية. كما أنه عضو في الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم والمعهد الوطني الأميركي للطب. وقد قام خوري بإعداد أكثر من 1000 منشور علمي، ويعدّ أحد أكثر الباحثين في مجال العلوم الذين يتم الاستشهاد بمنشوراتهم. وألّف أيضاً العديد من الكتب، من بينها “The Logic of Chemical Synthesis” و”Molecules and Medicine” و”Enantioselective Chemical Synthesis”.

مصدر إلهامه

في مقالة نُشرت على الموقع الرسمي لجائزة نوبل بعد فوزه بها، عبّر خوري عن فخره الكبير بالكثير من طلابه وزملائه الذين عملوا في مجموعته البحثية، وعن سعادته البالغة باكتشافاتهم التي توصّلوا إليها في مختبره وبإنجازاتهم التي حقّقوها فيما بعد. وعزا الفضلَ في الكثير من إنجازاته إلى تلك المجموعة، وإلى أساتذته وزملائه الرائعين، وأخيراً وليس آخراً، عائلته الخاصة التي تتألف من زوجته كلير هيجام، وأولاده الثلاثة، ديفيد ريد وجون وسوزان.