هدفَ مشروع خطار لتجاوز المشاكل والتعقيدات المرتبطة بطباعة الأحرف العربية من أجل تسهيل عملية طباعة الكتب والمنشورات.

Article image
مصدر الصورة: 29LT BLOG

النشأة والدراسة 

ولد نصري خطار في لبنان سنة 1911، ودرس الهندسة المعمارية في جامعة يال في الولايات المتحدة الأميركية، وتوفي سنة 1998.

المسيرة المهنية 

بالرّغم من تخصصه في مجال الهندسة المعمارية، إلا أن خطار اشتهر على أنه فنان ومطور خطوط، وذلك بفضل عمله الطويل والدؤوب على مشاريع تهتم بابتكار خطوطٍ جديدة من شأنها تحسين عملية الطباعة وتسهيل نشر المعرفة، وعلى وجه الخصوص، فإن خطار يشتهر بسبب تطويره للخط المعروف باسم “الأبجدية العربية الموحدة Unified Arabic”.

لم يكن مشروع خطار مشروعاً جمالياً وحسب، بل كان يطمح من ورائه للوصول إلى أفقٍ يتجاوز ابتكار خطٍ جديد؛ حيث كانت تعاني حروف اللغة العربية في ذلك الوقت من مشاكل مرتبطة بصعوبة طباعتها وعدم توافقها الكامل مع تقنيات الطباعة، ولذلك أراد خطار ابتكار تصميمٍ جديد لخطٍ ذو شكلٍ وحروفٍ يمكن طباعتها بسهولةٍ أعلى، والهدف الكبير من ذلك هو نشر المعرفة على نطاقٍ أوسع بين الأفراد المتحدثين باللغة العربية عبر تسهيل عملية طباعة الكتب والمنشورات المختلفة، وذلك من أجل تجاوز الصعوبات والمعوقات المرتبطة بتطوير آلات الطباعة الخاصة باللغة العربية.

ينتمي مشروع الأبجدية العربية الموحدة الذي عمل عليه خطار إلى المشروع الإصلاحي للّغة والحرف الذي تم إطلاقه من مجمع اللغة العربية بالقاهرة في ثلاثينيات القرن الماضي، واشتملت الأبجدية التي طوّرها خطار على 30 حرفاً ذات شكل ونسقٍ موحد، يمكن صياغتها على شكل سبائك معدنية للاستخدام في آلات الطباعة التقليدية والضوئية على حد سواء. حصل خطار على براءة اختراع خاصة بالأبجدية الموحدة التي طوّرها سنة 1947، وتم إطلاقها سنة 1957.

عمل خطار بشكلٍ وثيق مع شركة آي بي إم الرائدة أثناء فترة إقامته في الولايات المتحدة الأميركية، كما أنه كان على علاقة وثيقة بتوماس واتسون، مؤسس شركة آي بي إم، الذي دعم بدوره مشروعَ الأبجدية العربية الموحدة، حيث طوّرت الشركة الأميركية عدة نماذج لآلاتٍ طابعة تعتمد على الأبجدية الموحدة التي طوّرها خطار، كما أن الشركة الأميركية اختارت خطار ليكون سفيرها إلى بلاط الملك فاروق في مصر سنة 1947، وذلك بالتعاون مع مهمة الدكتور فرانك لوباخ لمحاربة الأمية حول العالم. وكانت ثمرة هذا الأمر أن حدث تعاون مع مجمع اللغة العربية، ونتجَ عنه تبني الأبجدية الموحدة ضمن خطٍ جديد حمل اسم البيروتي الجديد (Neo-Beiruti). تم تطوير خط آخر مستوحى من الأبجدية الموحدة الخاصة بخطار، وهو خط النسخ الجديد (Neo-Naschi).

بالرّغم من ابتكار خطار إلا أن مشروعه لم يتم تبنيه من قِبل مجمع اللغة العربية، ولكن ذلك لم يجعله يتوقف، وقام بتطوير العمل عليه وابتكر عدة خطوط أخرى مستوحاة من الأبجدية الموحدة وأرسلها لمجمع اللغة العربية من جديد، وهذه المرة دخلت ابتكاراته ضمن دائرة الاهتمام من جديد، إلا أن الوقت لم يسعفه، حيث تطورت تقنيات الطباعة بشكلٍ كبير وأصبحت قادرة على معالجة كل المشاكل المرتبطة بتعقيد الخطوط والحروف العربية، ولم يعد هنالك حاجة ضرورية لتغييرٍ جذريّ في شكل الحروف المطبوعة.

الجائزة الكبيرة

على الرّغم من أن مشروع خطار لم يبصر النور ولم يتم تبنيه على أنه التصميم الموحد المستخدم في طباعة أحرف اللغة العربية، إلا أنه وبسبب نشاطه الطويل والدؤوب عليه وارتباطه بمجالاتٍ تقنية أخرى، اكتسب خطار شهرةً كبيرة بصفته مصمِّماً تمكن من جمع العديد من المجالات التقنية والمعرفة ضمن مشروعٍ واحد، وهو الذي رشحه للحصول على جائزة نوبل للسلام سنة 1986؛ تقديراً لجهوده وإسهاماته في مشروع الأبجدية العربية الموحدة، ليكون مصمم الخطوط الوحيد الذي تم ترشيحه لهذه الجائزة.