ساهمت في تدريب الكثير من الأطفال والنساء وتأسيس عدد كبير من المكتبات، فضلاً عن أدوارها الأخرى كباحثة ومعّلمة وأمّ ومناصرة لقضايا المرأة.

Article image
مصدر الصورة: موقع whenwomenwinpodcast.com

نشأتها ودراستها الأكاديمية

وُلدت رنا الدجاني في المملكة العربية السعودية، ولكنها نصف فلسطينية (نسبةً إلى أبيها الفلسطيني) ونصف سورية (نسبةً إلى أمها السورية)، وتحمل الجواز الأردني.

حصلت الدجاني أولاً على شهادة عامة في التعليم من جامعة لندن عام 1985، ثم حصلت على درجتي البكالوريوس والماجستير في البيولوجيا بمرتبة التميّز الأولى من الجامعة الأردنية بحلول عام 1992. التحقت بعد ذلك بجامعة آيوا في الولايات المتحدة، لتحصل منها في عام 2005 على شهادة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية.

مسيرتها المهنية

بدأت الدجاني مسيرتها المهنية كمحاضِرة في جامعة فيلاديلفيا مباشرةً بعد تخرّجها من مرحلة الماجستير، ثم قامت بالتدريس لمدة خمس سنوات في أكاديمية عمّان. وفي عام 2005، عملت أستاذة مساعِدة في الجامعة الهاشمية، لتصبح أستاذة دائمة فيما بعد. وفي شهر سبتمبر من عام 2012، عملت أستاذة مساعِدة زائرة في قسم الوراثة بجامعة ييل، كما أنها مشرفة على برنامج (AMENDS) بجامعة ستانفورد منذ عام 2012، ومستشارة في مجلس فيتزر الاستشاري للعلوم الطبيعية في معهد فيتزر، وهي أيضاً عضوة في المجلس الاستشاري لمؤسسة جائزة المصطفى.

في الوقت الحالي، تعمل الدجاني باحثة زائرة في جامعة ريتشموند ومستشارة لشركة ألفا سايتس (Alpha Sights). وهي أيضاً مؤسِّسة مشاركة لأكاديمية العالم الإسلامي للعلماء الشباب (ISESCO). وفضلاً عن تعيينها في الكثير من المناصب الأكاديمية في هيئة التدريس، فقد شاركت في لجان التحكيم في العديد من المبادرات التي تمنح جوائز مثل جائزة هالت في الجامعة الهاشمية.

إضافةً إلى ما سبق، تعمل الدجاني بشكل مستقل أيضاً منذ عام 2011 وحتى الآن؛ حيث عملت محرّرة في مجلة فرونتيرز إن إميونولوجي (Frontiers in Immunology) وفي موقع مسلم ساينس (Muslim-Science.com)، كما قدّمت استشارات للعديد من الشركات.

مساهماتها غير الربحية

بعد أن تخرّجت الدجاني من الولايات المتحدة وعادت إلى الأردن، أدركت عدم وجود مكتبات عامة فيها، بخلاف ما هو عليه الأمر في الولايات المتحدة؛ حيث توجد مثل هذه المكتبات في كل حيّ تقريباً. وبعد البحث، توصّلت إلى أن الأطفال الذين يقرؤون من أجل الاستمتاع يُظهرون عندما يكبرون مهاراتٍ لغويةً أقوى وأداءً أكاديمياً أفضل وذكاءً عاطفياً أكبر.

في عام 2010، أسّست الدجاني جمعية أردنية مستقلة غير ربحية تُدعى تغيير، وأطلقت أحد أهم برامجها تحت اسم “نحن نحب القراءة“. تهدف جمعية تغيير من خلال تنفيذ هذا البرنامج إلى تعزيز وزرع حب القراءة من أجل الاستمتاع بين الأطفال؛ حيث يقوم البرنامج بتدريب الرجال والنساء والشباب من المجتمع المحلي على كيفية القراءة بصوت عالٍ، وعقد جلسات قراءة مستمرة للأطفال في الأماكن العامة في الأحياء.

منذ تأسيسه في عام 2010، قام برنامج “نحن نحب القراءة” بتدريب أكثر من 7 آلاف امرأة على القراءة بصوت عالٍ وتأسيس نحو 1500 مكتبة في مختلف مناطق الأردن، ووصل إلى أكثر من 55 دولة، بما فيها مخيّمات اللاجئين.

كما تعدّ الدجاني من أشدّ المدافعين عن تمكين المرأة؛ كونها عضوة في العديد من المنظمات المناصِرة لقضايا المرأة، كما أنها عضوة في المجلس الاستشاري لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن منذ عام 2013 حتى الآن. وقامت أيضاً بإنشاء مجموعة أدوات كي تقوم النساء اللواتي دربتهنّ على نقل المعرفة إلى الأخريات وتدريب غيرهنّ من النساء.

جوائزها وتكريماتها

قامت السفارة الأميركية في الأردن بالتنسيق مع مكتب البيئة والعلوم والتكنولوجيا والصحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإدراج الدجاني ضمن مشاهير النساء في العلوم في عام 2015؛ وذلك تكريماً لأعمالها ونظرياتها حول التطور البيولوجي والإسلام، التي ركّزت على الأبحاث الجينومية لمرض السكري والسرطان والخلايا الجذعية. وكان لها دور فعال في وضع الشروط القانونية لاستخدام العلاج بالخلايا الجذعية في الأردن، ما فتح الباب للإجراءات التنظيمية للعلاج في العالمين العربي والإسلامي.

وفازت أعمالها في برنامج “نحن نحب القراءة” بجائزة الملك سيجونغ لمحو الأمية المقدّمة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كما حصلت على العديد من الجوائز عن هذا العمل، من بينها: جائزة ستارز لأثر التعليم في عام 2015، وتكريمها عام 2015 ضمن المبتكرين الاجتماعيين الخمسين الأكثر موهبةً في المؤتمر العالمي للمسؤولية الاجتماعية للشركات، وجائزة أفضل فكرة للأطفال اللاجئين في عام 2015، وجائزة مكتبة الكونجرس الأدبية لأفضل الممارسات في عام 2013، وجائزة سينرجوس للمبتكرين الاجتماعيين في العالم العربي عام 2009.

وفي عام 2010، مُنحت الدجاني عضوية مبادرة كلينتون العالمية لمؤسسة كلينتون، كما فازت بجائزة وايز قطر في عام 2014، وبميدالية الملك حسين الشرفية في العام نفسه، وجائزة مركز الحسين للسرطان ومعهد التكنولوجيا الحيوية في عام 2009. وفي أكتوبر 2017، تم اختيارها من قِبل معهد رادكليف للدراسات المتقدمة كزميلة في برنامج الزمالة في المعهد التابع لجامعة هارفارد.

كما تم تصنيفها ضمن العديد من القوائم لأكثر الشخصيات تأثيراً، من بينها قائمة أكثر 500 مسلم تأثيراً لأعوام 2015 و2016 و2017، والمرتبة 12 ضمن قائمة أكثر 100 امرأة عربية قوةً من مجلة سي إي أو ميدل إيست، والمرتبة 13 ضمن نفس القائمة لعام 2014، وضمن قائمة أكثر 100 شخص عربي قوةً في عام 2014 من مجلة الأعمال العربية، فضلاً عن غيرها.

مؤلفاتها ومنشوراتها وأدوارها

نشرت الدجاني العديد من المقالات في المجلات المُحكمة والمرموقة مثل ساينس ونيتشر. كما ألّفت كتاباً حول أدوارها الخمسة تحت عنوان: “Five scarves, Doing the impossible: If we can reverse cell fate why can’t we redefine success”، وتم نشره عام 2018. تحدّثت الدجاني عن نفس فكرة الكتاب أيضاً في سلسة مؤتمرات تيد، حيث تقول: “عندما أعرّف عن نفسي، أحبّ أن أقول بأنني أقوم بخمسة أدوار في حياتي” وهي، كما توضّحها في المؤتمر: أمّ لأربعة أطفال، ومعلّمة درّست لأكثر من 10 سنوات كافة المناهج من الصف الأول الابتدائي إلى الثالث الثانوي، وعالِمة تبحث في العديد من المجالات الجينية والجزيئية، ورائدة اجتماعية لدورها في تأسيس برنامج “نحن نحب القراءة”، ومناصِرة لقضايا المرأة في العالم الإسلامي.