ساهمت أعماله في توفير إدراكٍ أفضل لتغير المناخ ومتطلبات الطاقة وكيفية مواجهتها في المستقبل.

Article image
مصدر الصورة: صفحة البروفيسور أحمد غنيم على موقع قسم هندسة الميكانيك ضمن معهد إم آي تي

النشأة والدراسة والتحصيل العلمي
ولد أحمد غنيم ودرس في القاهرة؛ إذ حصل على شهادة الإجازة في الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة سنة 1973، وتابع فيها دراساته العليا ليحصل على شهادة الماجستير سنة 1975، ثم تابع تعليمه في الولايات المتحدة الأميركية ليحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا بيركلي سنة 1980. يشير البروفيسور غنيم إلى أنه بعد حصوله على درجة الدكتوراه كان أمامه عدة عروض للعمل، إلا أنه كان من الصعب رفض فرصة العمل في جامعة إم آي تي، وهكذا بدأ البروفيسور غنيم عمله ضمن قسم الهندسة الميكانيكية سنة 1983، حيث لا يزال يعمل هناك إلى يومنا هذا؛ إذ يشغل منصب روبرت س. كراين للأستذة في كلية الهندسة الميكانيكية، كما يشغل أيضاً منصب مدير مركز أبحاث الطاقة وعلوم الدفع.

الأعمال البحثية والإنجازات الأكاديمية
يعمل البروفيسور غنيم باحثاً في مجال الهندسة الميكانيكية في جامعة إم آي تي وينصب اهتمامه على تطوير الطرق الحاسوبية التي تمتلك تطبيقاتٍ في مجال الاضطرابات الحرارية وعمليات الاحتراق، والظواهر مُتعددة الأطوار ومتعددة النطاقات، وتقنيات الطاقة النظيفة مع تركيزٍ على تقنيات رصد غاز ثاني أكسيد الكربون وخلايا الوقود البديلة، وبشكلٍ عام، يُمكن تقسيم مجالات عمل البروفيسور غنيم كما يلي: 

  • استخدام الطرق الحاسوبية في علوم السوائل الحرارية مع تركيزٍ على الطرق متعددة النطاقات لاضطرابات الاحتراق، والانتقال وتغير الطور في السوائل فوق الحرجة، وعمليات التميّع والتدفق الكثيف متعددة الأطوار. 
  • أساسيات الاحتراق والكيمياء الحرارية في الطور الغازي وترابطها مع التفاعلات مع السطوح.
  • ديناميكية الاحتراق النظيف والتحكم الفعال بالضجيج وحالات عدم الاستقرار.
  • تبدلات الطاقة مع تركيزٍ على تقنيات رصد غاز ثاني أكسيد الكربون مثل تشكل الغازات، والاحتراق المؤكسد، وخلايا الوقود مرتفعة الحرارة وتوليد الوقود المُتجدد عبر الطرق الكيميائية-الحرارية. 

ساهمت أبحاث البروفيسور غنيم في إحداثٍ تطورات كبيرة بمجال المحاكاة متعددة النطاقات، والكيمياء الحرارية، وديناميكية الاحتراق، وأنظمة الطاقة، وعلوم المواد. أشرف البروفيسور غنيم على أكثر من 100 أطروحة ماجستير ودكتوراه وشارك خلال مسيرته العلمية بنشر أكثر من 500 ورقة علمية مُحكمة، وفضلاً عن ذلك، قدم استشاراتٍ للعديد من الشركات في مجال الفضاء الجوي وصناعة السيارات وشركات الطاقة. إلى جانب عمله البحثيّ، يقوم البروفيسور غنيم بتدريس ثلاثة مُقرراتٍ دراسية في جامعة إم آي تي، وهي مُقرر “أساسيات التحوّل المتقدم للطاقة Fundamentals of Advanced Energy Conversion”، ومُقرر “أساسيات وتطبيقات الاحتراق Fundamentals and Applications of Combustion” وأخيرًا مُقرر “هندسة السوائل الحرارية Thermal-Fluids Engineering”. 

تحديات الطاقة في مصر: دورٌ هام للبروفيسور غنيم في ابتكار حلولٍ جديدة عبر مركز التميّز
تُعتبر مصر من البلدان التي قد تعاني مُستقبلاً من ناحية توفير طاقةٍ كهربائية كافية لتغطية احتياجاتها السكانية الكبيرة في ظل الصعوبات المرتبطة بمُتطلبات التنمية والتطوير الاقتصاديّ من وجهة النظر البيئية؛ حيث يتوّجب ابتكار حلولٍ تساعد على توليد الطاقة بشكلٍ نظيف وقادر على تغطية الاحتياجات والمتطلبات المحلية. لهذا السبب أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية USAID عن منحةٍ مالية بقيمة 30 مليون دولار أميركي لتأسيس مركزٍ للتميز ضمن عدة جامعات مصرية يهدف لربط الباحثين في مصر مع نظرائهم في جامعة إم آي تي، بما يضمن تعاوناً وثيقاً من أجل ابتكار حلولٍ مستدامة وطويلة الأمد تستطيع مواجهة التحديات المستقبلية التي تنتظر مصر في مجال توليد الطاقة. 

سيتم هذا التعاون عبر إنشاء مركز التميّز في جامعات عين شمس والمنصورة وأسوان، حيث يتولى البروفيسور غنيم إدارة المركز والمشروع. يتضمن المشروع تدريباً للطلاب الخريجين من الجامعات المصرية على كيفية حل المشاكل والتحديات الكبيرة المرتبطة بتوليد الطاقة من خلال اتباع طرق وأساليب جامعة إم آي تي، بما قد ينتج عنه لاحقاً تأسيس شركاتٍ ناشئة تساهم في توفير حلولٍ مبتكرة لهذه المشاكل. يعتقد البروفيسور غنيم أن بدء مثل هكذا مشروع في مصر سيكون له آثارٌ هامة ليس على الصعيد المحلي فقط، بل على الصعيد العالميّ أيضاً، فهو يقول في هذا الخصوص ضمن مقابلةٍ مع القسم الإخباريّ لجامعة إم آي تي:” مصر هي إحدى الدول التي من المرّجح أن تعاني بشدة من آثار تغير المناخ. إذا تعلمنا كيفية حل المشاكل المرتبطة بتغير المناخ في مصر فإننا قد نكون قادرين على توسيع الحلول واستخدامها في أي مناطق أخرى قد تتعرض لمشاكل مماثلة”. 

فيما يرتبط بالآلية المتبعة لتنفيذ المشروع، يجد البروفيسور غنيم أنه يمكن البدء انطلاقاً من الواقع الاقتصادي الحالي لمصر؛ حيث يعتمد البلد في اقتصاده بشكلٍ رئيسيّ على الزراعة التي تولّد بدورها كمياتٍ كبيرة من النفايات الحيوية، ومع الأسف فإن مصير السواد الأعظم من هذه النفايات هو الحرق في الأماكن المكشوفة، وهكذا -وعبر العمل على استثمار النفايات الحيوية كمصدرٍ جديد للطاقة- سيكون بالإمكان حل مشكلتين في آنٍ واحد: التخلص من أحد مصادر التلوث الكبيرة والحصول على مصدرٍ متجدد للطاقة يساهم في تزويد مصر بحاجاتها المستقبلية. 

نشر الأوراق العلمية ليس كل شيء: علاقةٌ مميزة مع الطلاب
لم يترك البروفيسور بصمته فقط في مجال العمل البحثيّ، بل امتد ليترك أثراً إيجابياً على الطلاب الذي درسوا أو أنجزوا مشاريع بحثية تحت إشرافه، وذلك عبر طبيعته المتفهمة ودعمه المتواصل لهم لتطوير أنفسهم كأفراد، فضلاً عن تشجيعه لطلابه ليقوموا بتطوير أفكارهم بأنفسهم ويبحثوا عن المجالات البحثية المناسبة لهم. علاوةً على ذلك، يقول طلاب البروفيسور غنيم إنه عمل على تكوين ثقافةٍ وروح عمل تتصف بكونها عائلية وقائمة على الدعم المتبادل ضمن المخبر الذي يقوم بإدراته. هذه الأمور كلها أدت لحصول البروفيسور غنيم على جائزة “الالتزام للدعم Committed to Caring” المخصصة لتكريم أفرادٍ من الطاقم التدريسيّ والبحثيّ في جامعة إم آي تي، الذين يتركون أثراً إيجابياً هاماً على حياة طلابهم. 

يقول البروفيسور غنيم في إحدى المقابلات مع موقع مبادرة الطاقة الخاصة بجامعة إم آي تي MIT Energy Initiative إنه يؤمن بدور الطلاب في ابتكار حلولٍ تساعد على مواجهة تحديات الطاقة، حيث لاحظ اهتمامهم الكبير بمجال الطاقة وتأسيسهم لنوادٍ مختلفة ضمن الجامعة، فضلاً عن اشتراكهم بكثافة ضمن المُقررات المرتبطة بالطاقة النظيفة، وأخيراً اختيارهم لمشاريع في مجال الهندسة الطاقية وإجرائهم لتدريباتٍ مهنية ضمن الشركات العاملة في مجال الطاقة لربط معارفهم النظرية بخبراتٍ عملية. جعلت هذه الملاحظات البروفيسور غنيم مؤمناً بقدرة الطلاب وإبداعهم، وهو ما يدفعه لدعمهم وتوفير أفضل بيئةٍ ممكنة لهم. 

جوائز وتكريمات
حصل البروفيسور غنيم خلال مسيرته على عددٍ كبيرٍ من الجوائز من هيئاتٍ مُختلفة تقديراً لقيمته كباحثٍ متميّز في مجال علوم الطاقة والهندسة الميكانيكية، وأبرز هذه الجوائز: 

  • زمالة معهد علوم الاحتراق، 2018 
  • زمالة الجمعية الفيزيائية الأمريكية، 2016
  • جائزة المعهد الأميركي لعلوم الطيران والفضاء عن فئة الدفع والاحتراق، 2016
  • ميدالية جيمس هاري بوتور الذهبية من الجمعية الأميركية للهندسة الميكانيكية، 2015
  • كرسي روبرت س. كراين للأستذة في معهد ماساتشوستس للتقنية، 2006
  • زمالة الجمعية الأميركية لمهندسي الميكانيك، 1999