ساهمت في تطوير أحد أوائل الاختبارات للكشف عن كورونا مستثمرةً تاريخها وإنجازاتها البحثية في مجال علم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية.

Article image
مصدر الصورة: كايرو سين

الدراسة والتحصيل العلمي

درست الدكتورة هبة مصطفى الطبَّ البشريّ في جامعة الإسكندرية في مصر، وتخرجت فيها سنة 2004، ثم أجرت فترة تدريب واختصاص في مجال علم الأمراض السريرية أيضاً في جامعة الإسكندرية، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية سنة 2008، حيث درست للحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة كنساس في مجال علم الأحياء الدقيقة (Microbiology)، وأنهتها سنة 2014. 

المسيرة العلمية والأكاديمية

حصلت مصطفى على زمالة تعليمية لإجراء أبحاث مرحلة ما بعد الدكتوراه في مستشفى سانت جود البحثي في ممفيس، التي أنهتها سنة 2017، ومن ثم حصلت على زمالة بحثية من المركز الطبي التابع لجامعة روشستر (URMC) في نيويورك في مجال الأحياء الدقيقة، وذلك حتى سنة 2019، وهي السنة التي انتقلت فيها إلى جامعة جون هوبكنز الطبية المرموقة، حيث تشغل منصب أستاذة مساعدة في مجال علم الأمراض ومديرة لمخبر علم الفيروسات الجزيئية (Molecular Virology Lab).

القيمة العلمية

تمتلك الدكتورة مصطفى قيمةً علمية بارزة في مجال أبحاث الأمراض المعدية وعلم الفيروسات، وذلك بدءاً من الأبحاث التي أجرتها خلال التحضير لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنساس، حيث درست بشكلٍ مفصل العلاقة ما بين فيروسات مرض البهق (Herpes) وخلايا الكائن المضيف، وكشفت أبحاثها عن جوانب جديدة مرتبطة بنوعٍ محدد من البروتينات وكيفية تفاعلها مع خلايا الكائن المضيف، وكيف يؤثر ذلك على قدرة الفيروس على التضاعف داخل الجسم. كنتيجة لهذه الأبحاث نشرت مصطفى 10 أوراق بحثية محكمة وشاركت في 12 مؤتمراً علمياً على مستوى الولايات المتحدة الأميركية لعرض نتائج بحثها.

خلال فترة الزمالة البحثية في مستشفى سانت جود، ركزت مصطفى على فيروسات الأنفلونزا ضمن الأجسام التي يعاني أصحابها من ضعف في جهاز المناعة، وكشفت هذه الأبحاث عن العوامل المناعية التي تلعب دوراً هاماً في قدرة الجسم على التخلص من العوامل الفيروسية الممرضة، وكذلك قدرة الجسم على التعافي، وكنتيجةٍ لهذه الجهود تم نشر 5 أوراق بحثية محكمة و5 ملخصات علمية.

عملت مصطفى بعد ذلك في مجال أبحاث بكتيريا إيه-كولي، وبالتحديد إجراء عمليات التسلسل الجيني الكامل، الهادفة إلى تحديد عدد من الإنزيمات السائدة وما لذلك من أهمية في تطوير الأدوية والعقاقير المقاومة للبكتيريا، ووفرت مصطفى المعلومات الناتجة عن أبحاثها لقواعد البيانات العامة، ووثقت تفاصيله عبر 3 أوراق بحثية محكمة تُغطي ما أنجزته خلال فترة الزمالة البحثية ضمن المركز الطبي التابع لجامعة مستشفى روشستر في نيويورك.

مساهمة فعالة خلال جائحة فيروس كورونا

وجدت الدكتورة مصطفى نفسها ضمن دائرة الاهتمام العلمية حول العالم بعد تفشي فيروس كورونا المستجد وتحوله لجائحة وبائية منتشرة في كل دول العالم. برز اسم الدكتورة مصطفى إلى الواجهة خلال الفترة الأولى من انتشار الفيروس وفرض قيود الحجر الصحي حول العالم، وهي الفترة التي اتسمت أيضاً بحالةٍ من الفوضى نتيجة عدم توافر معلومات كافية حول الفيروس والطريقة الأمثل للكشف عن وجوده عند المرضى المصابين به، فضلاً عن النقص الكبير في مواد الاختبار اللازمة للكشف عن انتشار الفيروس ضمن المجتمع نظراً لعدم توقع أو استعداد الحكومات حول العالم لمثل هكذا جائحة وبائية.

شكل هذا الواقع دافعاً للدكتورة مصطفى للعمل مع زميلتها الطبيبة كارين كارول في جامعة جون هوبكنز لتطوير اختبار كشف عن الفيروس يعتمد على تقنية تفاعل البوليميراز التسلسليّ (PCR)، والتي من شأنها تزويد الهيئات الصحية بقدرات فحص أكبر، وهو ما تم إنجازه، فساهم في رفع سعة الاختبار في المركز التي تعمل فيه إلى حدود 1000 اختبار في اليوم الواحد. قد تبدو هذه الأرقام قليلة جداً بالنسبة لسعة الاختبار الحالية التي أصبحت تمتلكها الدول حول العالم، ولكن علينا تذكر أن هذه لم تكن الحال عند بدء انتشار الفيروس، خصوصاً في بداية شهر مارس الماضي، وهو الوقت الذي كشفت فيه مصطفى وزميلتها عن الاختبار الجديد الذي قاما بتطويره للكشف عن وجود الفيروس.