شكلت أعماله الأساسَ الذي تم اعتماده لتطوير العديد من معايير التشفير والحماية المستخدمة على نطاقٍ واسع اليوم لتأمين الاتصالات عبر شبكة الإنترنت.

Article image
مصدر الصورة: موقع كومباني نيوز - مصر

النشأة والدراسة 

ولد طاهر الجمل في 18 أغسطس سنة 1955 بمحافظة القاهرة، وأتم فيها تعليمه حتى أنهى مرحلة التعليم الثانوي سنة 1972، ومن ثم انتقل إلى جامعة القاهرة ليدرس الهندسة الكهربائية، وتخرج فيها سنة 1977، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية سنة 1979 ليتابع تعليمه العالي في جامعة ستانفورد العريقة ويحصل على درجة الماجستير سنة 1981، ثم الدكتوراه في الهندسة الكهربائية سنة 1984.

اهتم الجمل بالرياضيات وتعلق بها منذ صغره، ولذلك فقد حرص أثناء دراسته في الولايات المتحدة الأميركية على الالتحاق بمقرراتٍ دراسية إضافية ترتبط بعلم الجبر والحساب أكثر مما كان مطلوباً منه، وهو الأمر الذي انعكس لاحقاً على إنجازاته العلمية والتقنية التي تركزت في مجال معايير التشفير والحماية التي يتم تصميمها اعتماداً على خوارزميات رياضية توفّر وسيلةً لحماية البيانات.

المسيرة العلمية والتقنية

يعود أول الإنجازات الهامة لطاهر الجمل لعام 1985، الذي نشر فيه ورقتين علميتين شهيرتين تم الاعتماد عليهما من أجل تطوير معايير حماية وتشفير متقدمة. وبالتحديد، فإن الورقة البحثية -التي حملت عنوان نظام تشفير ذو مفتاحٍ عام ومخطط توقيعي بالاعتماد على خوارزمياتٍ متقطعة– قد شكّلت الأساس لنظام تشفير عرف باسم مُخطط الجمل للمصادقة (ElGamal Signature Scheme)، الذي يمكن عبره إنشاء توقيعات حماية رقمية بالاعتماد على الصعوبات المترافقة لحل وحساب الخوارزميات الرياضية المتقطعة، وبالرّغم من أن هذا النظام بحد ذاته لم يُستخدَم بشكلٍ عمليّ أو تطبيقيّ، إلا أنه قد تم تبنّيه من قِبل وكالة الحماية الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية (NSA) لتطوير نظام الحماية الشهير المعروف باسم خوارزمية المصادقة الرقمية (DSA) واسعة الانتشار والاستخدام.

لم يرغب الجمل في البقاء طويلاً ضمن المجال الأكاديمي، ولذلك انضم إلى شركة إتش بي العريقة سنة 1985. ولكنه لم يبقَ طويلاً؛ إذ ترك الشركة سنة 1988 ليُساهم في تأسيس شركةٍ أخرى حملت اسم إنفو تشيب (InfoChip)، لتمثل هذه الخطوة دخولَه الفعليّ لعالم التشفير والحماية، ولكن من بوابة إدارية وعملية بدلاً من العالم البحثي والأكاديمي. ولكن لم يستمر الجمل مع إنفو تشيب، حيث باع حصته سنة 1991 وانضم لشركة آر إس إيه (RSA) التي طوّرت معيار الحماية الشهير الذي يحمل اسمها نفسه.

حدث بعد ذلك تطورٌ كبير في مسيرة الجمل المهنية؛ إذ تعاونَ مع زملاء سابقين له بالدراسة في تأسيس شركة نتسكيب (Netscape)، التي تولى فيها منصب رئيس العلماء بين أعوام 1995 و1998. خلال هذه الفترة ساهم الجمل في تحقيق أحد أكبر إنجازاته على الصعيد المهنيّ، وترك بصمةً هائلة في مجال التشفير والحماية، خصوصاً مع تزايد وتوسع انتشار شبكة الإنترنت، لا سيما انتشار النطاقات التي تنتهي بلاحقة دوت كوم (com.).

في هذه الفترة، عمل الجمل على تطوير وتصميم النسخة الأولى من معيار طبقة المنافذ الآمنة، المعروف باسمه المختصر: إس إس إل (SSL)، حيث تم الانتهاء من العمل على النسخة الأولى منه سنة 1995، ومن ثم النسخة الثانية في نفس العام. وأخيراً في سنة 1996، تم طرح النسخة الثالثة للمعيار بعد مساهمةٍ من بول كوتشر (Paul Kocher)، الذي أصبح فيما بعد أحد أكثر معايير الحماية استخداماً على شبكة الإنترنت لتأمين تشفير البيانات المتبادلة بين المستخدمين ومخدمات البيانات. ساهم العمل الذي قام به الجمل -في تطوير معيار إس إس إل- في جلب شهرةٍ وسمعةٍ كبيرتين له، حتى أصبح يُعرف في العديد من الأوساط التقنية على أنه “والد معيار إس إس إل Father of SSL”. لم يعد معيار إس إس إل يُستخدم كوسيلةٍ موثوقة لضمان أمان وحماية البيانات عبر الشبكة، وتم استبداله بمعيار أمان طبقة النقل (TLS) الذي تم تطويره انطلاقاً من خصائص معيار طبقة المنافذ الآمنة.

وبعد النجاح الكبير الذي حققه الجمل عبر مساهمته في تطوير معيار إس إس إل، قرر ترك شركة نتسكيب وتأسيس شركةٍ خاصة به أسماها سكيوريفاي (Securify)، التي تم الاستحواذ عليها سنة 2008 من قِبل شركة الحوسبة الآمنة (Secure Computing)، التي بدورها أصبحت جزءاً من شركة الحماية العالمية مكافي (McAfee).

عمل الجمل لدى عددٍ من الشركات المختصة بالمجال الأمني وحماية البيانات ضمن مناصب إدارية وتنفيذية خلال العقد الأول من الألفية الثانية، وذلك حتى انضم سنة 2013 لشركة سيلس فورس (Salesforce.com) المتخصصة بمجال الخدمات السحابية، حيث يشغل فيها منصب المدير التقنيّ حتى يومنا هذا، وقد احتلت الشركة المركز السادس ضمن قائمة فورتشن (Fortune) الشهيرة لأفضل 100 شركة يمكن العمل لديها سنة 2020.

الجوائز والتكريمات

بفضل إسهاماته الكبيرة في تعزيز وتطوير مجال حماية وتشفير البيانات، حصل طاهر الجمل على عددٍ من الجوائز والتكريمات الهامة خلال مسيرته، وكان أبرزها حصوله على جائزة إنجاز الحياة ضمن مؤتمر شركة آر إس إيه سنة 2009، ومن ثم حصل سنة 2019 على جائزة ماركوني التقنية بالمناصفة مع بول كوتشر؛ تقديراً لعملهما على تطوير معيار إس إس إل، حيث تعتبر جائزة ماركوني من أرفع وأهم الجوائز في مجال هندسة الاتصالات.