رغم ورود العديد من التقارير حول ظهور أعراض شبيهة بداء كاواساكي عند أطفال مصابين بفيروس كورونا، إلا أن العلاقة بينهما لم يتم تأكيدها حتى الآن.

2020-05-06 15:00:30

06 مايو 2020
Article image
مصدر الصورة: تادوسز لاكوتا عبر أنسبلاش

تميل تأثيرات فيروس كورونا لأن تكون أخطر على كبار السنّ والأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى. وعلى الرغم من أن خطرها على الأطفال أقل، إلا أن بعضهم يمكن أن يُصاب بحالات شديدة، قد تؤدي إلى الوفاة. وفي الآونة الأخيرة، بدأت تنتشر تقارير عن إصابة بعض الأطفال بأعراض تظهر عادةً عند المصابين بمرض التهابي نادر يسمّى داء كاواساكي، الأمر الذي أثار قلق الأطباء من احتمال وجود علاقة بينه وبين فيروس كورونا.

متى تم الإبلاغ عن مثل هذه الحالات؟

تم الإبلاغ عن هذه الأعراض أولاً من قِبل أطباء في بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا في أواخر شهر أبريل؛ إذ أصدرت الجمعية البريطانية للعناية المركّزة عند الأطفال بياناً يشير إلى أن هناك ازدياداً في عدد الأطفال الذين يعانون من التهاب يصيب أجهزة متعدّدة ويتطلب العناية المركّزة. وقالت إن القلق يزداد بشأن أن يكون السبب في ذلك هو ظهور عرَض جديد لفيروس كورونا عند الأطفال أو مرض آخر غير معروف.

كما أصدرت مؤخراً الجمعية الإسبانية لطب الأطفال تحذيراً مماثلاً تشير فيه إلى إصابة عدد من الأطفال بسنّ المدرسة في الأسابيع الأخيرة بألم بطني غير اعتيادي، وأعراض في الجهاز الهضمي يمكنها أن تؤدي في غضون ساعات إلى حدوث صدمة وانخفاض في ضغط الدم ومشاكل في القلب.

وفي إيطاليا، أرسل الدكتور أنجيلو رافيلي، الطبيب في مستشفى جاسليني وعضو الجمعية الإيطالية لأطباء الأطفال، ملاحظة إلى 10 آلاف من زملائه الأطباء، يخبرهم فيها بمخاوفه؛ حيث أبلغ هو وفريقه عن ازدياد غير عادي في عدد المرضى المصابين بأعراض داء كاواساكي في المناطق الإيطالية التي تأثرت بشدة بفيروس كورونا، مشيراً إلى أن بعض الأطفال كانوا مصابين بفيروس كورونا أو على اختلاط مع مصابين بالفيروس. كما تم الإبلاغ عن بعض الحالات المحتملة في فرنسا وبلجيكا وسويسرا.

وأبلغت مدينة نيويورك أيضاً عن تزايد مثير للقلق في عدد الحالات التي تتطلب دخول المستشفى بسبب أعراض لداء كاواساكي؛ فوفقاً لمجلة نيويورك تايمز، أدّت أعراض مرتبطة بداء كاواساكي إلى دخول 15 طفلاً على الأقل ممن تراوحت أعمارهم بين العامين و15 عاماً إلى المستشفى خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. ووفقاً لبيان صدر عن دائرة الصحة في الولاية، لم يتعرّض أي طفل إلى الوفاة، حيث تطلّب معظم الأطفال الدعم فيما يتعلق بحالة ضغط الدم لديهم، بينما احتاج خمسة منهم إلى التنفس الصناعي. وكانت النتيجة إيجابية عند العديد من هؤلاء الأطفال لاختبار فيروس كورونا أو الأجسام المضادة له.

ما هو داء كاواساكي؟

داء كاواساكي، الذي يُعرف أيضاً باسم متلازمة كاواساكي، هو اضطراب نادر يتميّز بحدوث التهاب في الأوعية الدموية في الجسم. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتضمن أعراضه: “الحمّى، والطفح، وتورّم اليدين والقدمين، واحمرار بياض العينين، وتضخّم الغدد اللمفاوية في العنق، والتهاب الفم والشفتين والحلق”. وينتشر هذا الداء بمعدّل طفل واحد من كل 10 آلاف طفل تحت سن خمس سنوات، على الرغم من أن الحالات المبلّغ عنها مؤخراً شملت أطفالاً تصل أعمارهم إلى 15 سنة.

ووفقاً لمؤسسة مايو كلينيك، يمكن عادةً علاج داء كاواساكي بواسطة الحقن الوريدي للغلوبولين المناعي والأسبرين، ويتماثل معظم الأطفال المصابين للشفاء الكامل. ومع ذلك، يمكن لهذا الداء في حال تُرك دون علاج أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض أو مشاكل في القلب قد تُودي بحياة المريض.

هل هناك علاقة بين داء كاواساكي وفيروس كورونا؟

يقول الخبراء إنه من السابق لأوانه الجزم بوجود علاقة بين المرض وفيروس كورونا؛ إذ إن داء كاواساكي لا يُعتبر جديداً، وإنما مرضاً معروفاً بالنسبة للأطباء منذ عقود.

كما أن الأطباء غير متأكدين حتى الآن من أن هذه الأعراض التي تم الإبلاغ عنها في أوروبا والولايات المتحدة تعود لداء كاواساكي بشكل حاسم، فلم تذكر التقارير بعد حدوث توسّع في الشرايين التاجية، الذي يعتبر من العلامات الرئيسية المميّزة للمرض. وربما تعود تلك الأعراض الشبيهة بداء كاواساكي إلى مرض التهابي آخر يسبّبه فيروس كورونا.

ما هو رأي الهيئات الصحية؟

تقوم الهيئات الصحية في الوقت الحالي بتقصّي وجود علاقة محتملة بين داء كاواساكي وفيروس كورونا؛ ففي مؤتمر صحفي عُقد الأسبوع الماضي، قال الدكتور آدم فين، رئيس المجموعة الاستشارية التقنية الأوروبية في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة على دراية بالمتلازمة الموصوفة حديثاً في أوروبا والولايات المتحدة، وتقوم بشكل طارئ بإجراء دراسة استقصائية في المملكة المتحدة لمعرفة ما الذي يحدث.

ويقوم أيضاً مسؤولو الصحة في ولاية نيويورك بدراسة المتلازمة؛ إذ قال مفوّض الصحة في مدينة نيويورك الدكتور أوكسيريس باربو لصحيفة ذا تايمز: “حتى لو لم تكن العلاقة بين هذه المتلازمة وفيروس كورونا مؤكدة إلى الآن، وحتى لو لم تُظهر كل تلك الحالات نتيجة إيجابية لفيروس كورونا، سواءً باختبار الحمض النووي أو الاختبار المصلي، فإن الطبيعية السريرية للفيروس تجعلنا نطلب من كل مزوّدي الرعاية التواصل معنا فوراً عند مراجعتهم من قِبل مرضى يحقّقون المعايير التي حدّدناها”.

وكان عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو قد نشر تلك المعايير في تغريدة على تويتر موجّهة للآباء ورد فيها: “إذا كان طفلك يعاني من حمى متواصلة أو طفح جلدي أو ألم بطني أو قيء، فاتصل بطبيبك على الفور”. كما أوضح أن إدارة الصحة والصحة العقلية في مدينة نيويورك قد أعطت تعليمات لجميع مقدّمي الخدمات الصحية في المدينة بالإبلاغ فوراً عن أي مرضى تقل أعمارهم عن 21 عاماً ويعانون من أعراض مرتبطة بداء كاواساكي.

حتى الآن، تشير المعلومات المتوافرة إلى أن هذه الأعراض نادرة الحدوث للغاية عند الأطفال، ويمكن أن تكون مرتبطة بفيروس كورونا، ولكنها “لا تُعتبر أمراً يستدعي الخوف”، كما قالت الدكتورة ليز ويتاكر، العضو في لجنة الأمراض المُعدية والتحسّسية والمناعية في الكلية البريطانية الملكية لطب وصحة الأطفال، لصحيفة ذا جارديان.