Article image
مصدر الصورة: ماثيو هنري على أنسبلاش



يشعر الكثير من الأميركيين أنه ما باليد حيلة أمام التتبع والمراقبة المفروضة عليهم، لكن بعض الخطوات القانونية والمجتمعية قد تساعدهم في ذلك.

وفقاً لدراسةٍ جديدة أجراها مركز بيو للأبحاث في أميركا، فإنَّ أكثر من 60% من الأميركيين يعتقدون أنه من المستحيل ممارسة الحياة اليومية بعيداً عن تتبع الشركات أو الحكومة لمعلوماتهم الخاصة. وتقدِّم هذه النتائج سياقاً تاريخياً هاماً للسؤال القائم منذ زمنٍ طويل حول مدى حقيقة اهتمام الأميركيين بمسألة الخصوصية.

الأرقام تساعدنا على فهم ما يحدث
لا يتوقف الأمر عند اعتقاد الأميركيين المُحقّ بأن الشركات تجمع بياناتهم، بل تُظهِر الدراسة أيضاً أنهم مستاؤون من هذا الأمر؛ حيث يشكك حوالي 69% من الأميركيين في أن الشركات ستستخدم معلوماتهم الخاصة بطريقةٍ ترضيهم. بينما ما نسبته 79% لا يصدقون بأن الشركات ستعترف بأخطائها وتتحمل المسؤولية في حال إساءة استخدام هذه المعلومات.

أما عندما يتعلق الأمر في مَن يأتمن الأميركيون على بياناتهم، فهناك اختلافاتٌ في آرائهم تبعاً للعِرق. فعلى سبيل المثال، يشعر حوالي 73% من الأميركيين ذوي البشرة السمراء بالقلق بعض الشيء من حجم المعلومات التي تعرفها قوى الشرطة والأمن عنهم، مقارنةً بنسبة 56% لدى الأميركيين من ذوي البشرة الفاتحة. ولكن من بين جميع الذين تم استطلاع آرائهم من جميع الأعراق، فإن أكثر من 80% منهم قلقون مما قد تعرفه مواقع التواصل الاجتماعي وشركات الإعلان عنهم.

ورغم هذه المخاوف، فإن أكثر من 80% من الأميركيين يشعرون أنْ لا حول ولا قوة لهم في كيفية جمع المعلومات الخاصة بهم.

ما بين السطور الناعمة لسياسة الخصوصية
ليس مفاجئاً أن تُظهِر الدراسة الاستقصائية أن عدداً قليلاً جداً من الناس يقرأ سياسة الخصوصية؛ حيث إن مراجعة 150 سياسةَ خصوصيةٍ من مواقع الويب الأكثر شعبية وجدت أن قراءةَ واحدةٍ منها ذات حجمٍ متوسط تستغرق حوالي 18 دقيقة، كما تتطلب قدرةَ قراءةٍ من مستوًى جامعيٍّ على الأقل. أضف إلى ذلك أن قلةً من الناس تملك الوقت لقراءتها، وحتى إذا توافر الوقت فإن معظم الأشخاص يجدون أنفسهم مضطرين للموافقة على سياسة الخصوصية لموقعٍ ما على أية حال إذا كانوا يرغبون حقاً في الخدمة التي يقدمها.

ما الذي أوصل الأميركيين إلى هذه الحالة من عدم الثقة؟
يمكننا تفهم السبب وراء قلق الأميركيين من هذا الأمر. فمنذ فضيحة بيانات فيسبوك كامبريدج أناليتيكا، ظهرت سلسلةٌ متواصلة من الروايات الإخبارية حول كيفية جمع البيانات ومراقبتها. فالتطبيقات تعلم موقعك بالضبط ولا تحافظ على سرية هذه المعلومة؛ حيث تقوم بجمع البيانات حول الوزن والدورة الشهرية وتطور الحمل ثم تشاركها مع شركاتٍ أخرى. بينما تسمح شركة آبل لعاملين متعاقدين معها بالاستماع إلى تسجيلات سيري الخاصة بمستخدميها. كما تقوم شركاتٌ مغمورة بجمع بيانات مثل رسائل آيربي إن بي وطلبات الطعام. ويتم استخدام أنظمة التعرف على الوجوه في المطارات والمدارس. ومؤخراً فقط، وقَّعت جوجل على صفقةٍ مع أسينشن، وهي إحدى كبرى أنظمة المستشفيات، تمكِّنها من الوصول إلى البيانات الصحية لملايين الأميركيين

ما الذي يمكن فعله؟
هناك بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح؛ فقد أثارت صفقةُ جوجل مع أسينشن تحقيقاً فيدرالياً حولها. وهناك تحقيقٌ يجريه المدعي العام بولاية كاليفورنيا حول شركة فيسبوك بشأن انتهاكاتٍ تتعلق بالخصوصية. كما يعمل النشطاء على إيقاف استخدام أنظمة التعرف على الوجوه من قِبل القطاعين العام والخاص. وتَقدَّم بعض الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الاميركي بمشروع قانون يسمح لهيئة التجارة الفيدرالية بفرض غراماتٍ على شركات التكنولوجيا قد تصل حتى 4% من عائداتها السنوية في حال انتهاكها لخصوصية مستخدميها، وتعتبر قيمة هذه الغرامات أكبر بكثير من تلك القائمة حالياً. فيما اقترح آخرون إقامةَ وكالةٍ فيدرالية جديدة للتعامل مع مسألة الخصوصية الرقمية.

إذن، تتلقى مسألة الخصوصية اهتماماً متزايداً وأكبر من أي وقتٍ سابق. ومع ذلك، فمن الصحيح القول بأن المستهلك العادي لا يمكنه فعل الكثير حول جمع بياناته الشخصية، وسيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نشهد تغييراً حقيقياً.