Article image
تقدمة الصورة: مايكروسوفت



هل يمكن للتثبيت الافتراضي لمواضع المشاركين عبر (وضع معاً) من مايكروسوفت أن يؤدي إلى تحسين المؤتمرات الفيديوية؟

2020-07-15 14:04:22

15 يوليو 2020

هناك روتين معين لتسجيل الدخول إلى المؤتمرات الفيديوية واسعة الانتشار اليوم؛ ينطوي على الانضمام إلى شاشة من المربعات الشبيهة بمسلسل برادي بانش (Brady Bunch) التلفزيوني، وتنقيل نظرك بين المتحدثين ولكنك في معظم الوقت تحدِّق -واعياً لذاتك- في وجهك أنت. وما بدأ بمنزلة تحديث لأسلوب العمل في المنزل، تحوّل اليوم إلى كابوس مرهق قد يؤدي إلى الشعور بإنهاك قوانا العقلية.

تعتقد مايكروسوفت أنها تمتلك حلاً لهذه المشكلة؛ حيث أطلقت الشركة يوم 8 يوليو “وضع معاً” (Together Mode) في برنامجها الخاص بالأعمال تيمز (Teams)، كجزء من مجموعة جديدة من التحديثات. تقوم أداة مؤتمرات الفيديو الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأخذ لقطة من صورة الفيديو الحية الخاصة بك ووضعها في موقع ثابت ضمن ترتيب جلوس معين. وفي عرض تجريبي شاركت فيه، كان هذا الموقع مَقعداً في قاعة افتراضية مشابه للمقاعد الموجودة في قاعات المحاضرات. تكمن الفكرة في أنه عندما ترى الأشخاص في موقع ثابت، تصبح الإشارات غير اللفظية مثل النظر إلى المتحدث أو الإشارة إليه أوضح ومشابهة أكثر لما سيحدث في حالة اجتماع حقيقي تحضره شخصياً.

مصدر الفيديو: مايكروسوفت

تحاول مايكروسوفت اللحاق بالركب في ساحة برامج مؤتمرات الفيديو المُربحة. فقد تجاوزها تطبيق زوم خلال طفرة العمل عن بعد التي عززها الوباء، وأصبح زوم موضعَ حسد وادي السيليكون وظاهرة ثقافية، بل حتى أصبحت كلمة زوم (Zoom) فعلاً في اللغة الإنجليزية بين ليلة وضحاها.

تعتقد مايكروسوفت أن منصتها تيمز و”وضع معاً” يمكنهما مضاهاة زوم؛ فهي تمتلك بين يديها شريحة ديمغرافية من المستخدمين، ألا وهي: الطلاب والمعلمين. حيث قالت مايكروسوفت إن 183,000 مؤسسة تعليمية في 175 دولة تستخدم تيمز، مع حوالي 150 مليون طالب وأعضاء هيئة تدريس يستخدمون منتجات مايكروسوفت إديوكاشن (Microsoft Education) بمنزلة مركز للتعلم عن بعد.

لكننا نزداد سأماً من مكالمات الفيديو؛ فقد أدت أشهر من مؤتمرات الفيديو -ليس فقط للعمل والمدرسة، ولكن للمواعدة وأوقات المرح وتجمعات العطلات والمواعيد والدردشات مع أحبائك- إلى “إجهاد زوم“. لماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟ يقول جيريمي بيلينسون، أستاذ الاتصالات في جامعة ستانفورد الذي تمت استشارته في تطوير “وضع معاً”، إن الوجوه المعروضة على الشبكة الاعتيادية لمؤتمرات الفيديو تعكس أبعاد شخص يقف على بعد 60 سنتيمتراً منك.

يضيف بيلينسون: “من النادر جداً أن تقف على بعد 60 سنتيمتراً من الشخص وتحدق فيه لمدة ساعة كما تفعل في اجتماع فيديوي، ما لم تكن في حالة نزاع أو في وضعية حميمية، وعندما تحدق الوجوه فيك على هذا النحو، تبدأ استجابة الإثارة لتدخلك في وضعية قاتِل أو اهرب. فإذا بقيت في هذه الوضعية طوال اليوم، فسيكون الاستمرار في عقد هذه الاجتماعات عملية مضنية”.

تأمل مايكروسوفت أن يخفف “وضع معاً” من هذا الإرهاق الذي تسببه مؤتمرات الفيديو. وعلى سبيل المثال، عند استخدام وضع شبكة الصور في زوم، قد يكون من الصعب معرفة مَن يتحدث ومن يريد التحدث. وهذا هو بالضبط ما يوفر “وضع معاً” حلاً له من الناحية النظرية عن طريق وضع المشارك في نفس المقعد على شاشات الجميع. وهذا يعني أنه إذا انتقلت صورة شخص إلى الزاوية اليمينية العليا من الغرفة الافتراضية، فإن نظرات الجميع تتحرك في نفس الوقت تقريباً للتركيز على هذا الشخص. وإذا قام شخص ما من الوسط بالمقاطعة، فإن الرؤوس والعيون تنتقل إلى ذلك الاتجاه. وتدَّعي مايكروسوفت أن المستخدمين في الاختبارات الداخلية قد شعروا بإرهاق أقل وتركيز أكبر عند استخدام “وضع معاً”.

ولكن ما زال من غير الواضح ما إذا كان “وضع معاً” سيشجع أعضاء الفريق الأكثر هدوءاً أو الذين يتعرضون للتجاهل على رفع أصواتهم والتحدث. وعلى الرغم من الوعد بمنصة افتراضية أكثر ديمقراطية، إلا أن النساء قد واجهن صعوبة أكبر في إسماع أصواتهن. وللمساعدة في تخفيف هذه المشكلة، قامت كل من تيمز وميت (Meet) وزوم بإدراج ميزة رفع اليد. كما تزايد توفير أدلة إرشادات لدعم الزميلات الإناث في هذه البيئة.

يقول جارون لانيير، عالِم الأبحاث في شركة مايكروسوفت الذي يعتبر خبيراً عالمياً في الواقع المختلط: “أعتقد أن ’وضع معاً’ يمنح الأشخاص أدواتٍ لتحسين عملهم، ولكنه لا يضمن أن يصبحوا أنفسهم أشخاصاً أفضل”.

حسناً، هناك مشكلة أخرى وهي وجهك؛ ففي عرض توضيحي، وجدت نفسي أحاول تعديل مقعدي حتى لا أبدو كبيرةً جدأً أو صغيرة جداً، وهو أمر يقول لانيير إنه مفيد في جعل المشاركة أكثر ديمقراطية. ولكن هذا جعلني غالباً ما أفقد تركيزي على المناقشة نتيجة انشغالي بتصحيح طريقة ظهوري بوعي ذاتي مني. وربما يكون الوعي بالذات هو أصل المشكلة في المقام الأول.

تقول أمبر دافيسون، الأستاذة المساعدة في كلية كين الحكومية: “من شأن التكنولوجيا المثالية أن تتيح لك الاختفاء لدرجة تتوقف عندها عن الوعي بذاتك”. وتضيف دافيسون، التي تركز أبحاثها على التقاطع بين الحميمية والتواصل والتكنولوجيا، أن الطريقة التي تحاول بها المؤتمرات الفيديوية أن تحاكي الاجتماعات الحقيقية تتناقض مع كيفية تفاعل البشر بشكل طبيعي.

وتقول: “عندما أجلس في صفي وأقوم بالتدريس، لا أنظر إلى نفسي. أما [المؤتمر الفيديوي] فيسبب القلق ولا يسمح لنا بالاسترخاء لأنه يجعلنا واعين لذاتنا إلى حد كبير. إن أفضل تكنولوجيا هي تلك التي تستبعد صورة وجهك حتى تتمكن من النظر إلى الجميع ويمكنهم النظر إليك، بحيث لا ترى نفسك”.

وترى دافيسون إن إحدى الفوائد التي يوفرها “وضع معاً” تتمثل في الخلفية غير الشخصية والتخطيط المتوقع للمقاعد. فرغم أن خلفيات زوم المخصصة قد تكون ممتعة، ولكن دافيسون تقول إن وجود خلفية جامدة متفق عليها مثل تلك التي يوفرها “وضع معاً” يزيل ارتباك الدماغ بين الشخصي والمهني.

وفي نهاية المطاف، يعتبر هذا المفهوم -أي رسم الحدود بين فضاءي العمل والمنزل في ظل اندماجهما- هو التحدي الذي يفرضه عقد المؤتمرات الفيديوية خلال الوباء. وترى دافيسون أننا نحتاج إلى مكان آمن للاسترخاء، وقد “اعتدنا على الاعتقاد أن هذا المكان الآمن هو المنزل، لكننا نمارس عملنا وتعليمنا في منازلنا الآن”. وتختم بالقول: “لقد تعرضت مساحتنا الخاصة الوحيدة للغزو، وهذا يمثل ضغطاً كبيراً ينبغي على أدمغتنا التعامل معه”.