Article image
مصدر الصورة: تقدمة من مدرسة فيتيربي للهندسة في جامعة ساوثرن كاليفورنيا


هذا القسم يأتيكم بالتعاون مع:


يمكن للتعلم الآلي أن يقوم بتحديد المزايا الموسيقية التي تثير استجابات جسدية وعاطفية محددة. وقد تُستخدم هذه التقنية يوماً ما في العلاج بالموسيقى.

نعلم جميعاً التأثير الكبير للموسيقى علينا؛ حيث إن مشاهدة فيلم ما من دون موسيقى تصويرية لا تثير فينا الشعور بذات الرحلة العاطفية التي نخوضها بوجود خلفية موسيقية، كما أن ممارسة الرياضة من دون إيقاع حماسي تبدو أمراً مملاً. ولكن هل هناك وسيلة لتكميم ردود الأفعال هذه؟ وفي حال وجودها، هل يمكننا تطبيق الهندسة العكسية عليها للاستفادة منها؟

بيَّنَ باحثون من جامعة ساوثرن كاليفورنيا في بحث جديد كيف يمكن لخصائص مثل حدة الصوت والإيقاع والتناغم أن تحرِّض مختلف أنواع الاستجابات، سواء أكانت على شكل نشاط دماغي، أو ردود أفعال فيزيولوجية (مثل الحرارة والتعرق والتغير في الاستجابة الكهربائية) أو عواطف (سعادة أو حزن)، وكيف يمكن للتعلم الآلي استخدام هذه العلاقات للتنبؤ بكيفية استجابة الناس لمقطوعة موسيقية جديدة. وقد قُدمت النتائج في مؤتمر عُقد مؤخراً حول التقاطع بين علوم الحاسوب والفن، وتبين كيف أننا قد نتمكن يوماً ما من استخدام الهندسة لتصميم تجارب موسيقية موجهة لعدة أغراض، تتراوح بين العلاج والأفلام.

ويمثل البحث جزءاً من الهدف العام للمختبر بفهم كيفية تأثير مختلف أشكال الوسائط، مثل الأفلام والإعلانات التلفزيونية والموسيقى، على أجساد وعقول البشر. ويقول شريكانث نارايانان، وهو بروفسور في الجامعة والمشرف الأساسي في المختبر: “ما أن نتمكن من فهم كيفية تأثير الوسائط على مختلف أنواع المشاعر، يمكننا أن نحاول استخدامها بشكل مفيد لدعم وتحسين التجارب البشرية”.

أغنية “فيرستا” لأولافور أرنالد، وهي أغنية حزينة.

قام الباحثون أولاً باختيار مجموعة من الأغاني من مواقع الاستماع الموسيقي مثل سبوتيفاي، تحمل وسم “سعيدة” أو “حزينة”. وقد حرص الباحثون على أن تكون هذه الأغاني قليلة التشغيل والاستماع؛ وذلك لتجنب استخدام الأغاني المألوفة من أجل تخفيف العوامل المؤثرة على الدراسة. وقامت مجموعة من المُختَبِرين البشر بالاستماع إلى 60 مقطوعة لكل نوع من العواطف، وبعد ذلك توصل الباحثون إلى قائمة نهائية من ثلاث أغانٍ: اثنتين تؤديان إلى الحزن بشكل موثوق (أغنبة “فيرستا” لأولافور أرنالد وأغنية “اكتشاف المخيم” لمايكل كيمن) وأغنية ثالثة تؤدي إلى السعادة بشكل موثوق (أغنية “سباق مع غروب الشمس” للولاتون). وتم توزيع 100 مشارك لم يستمعوا من قبل إلى هذه الأغاني وتقسيمهم إلى مجموعتين، واستمعوا إلى الأغاني الثلاثة، وخضع أفراد إحدى المجموعتين إلى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أما أفراد المجموعة الأخرى فارتدوا حساسات النبض والحرارة والكهرباء على البشرة، وقاموا بتقييم شدة عواطفهم على مقياس من 0 إلى 10.

وقام الباحثون بعد ذلك بتلقيم البيانات -إضافة إلى 74 ميزة لكل من الأغاني (مثل حدة الصوت والإيقاع والتناغم والحركية والطابع)- إلى عدة خوارزميات تعلم آلي، ودرسوا الميزات التي كانت أكثر تعبيراً عن الاستجابات وأكثر ارتباطاً بها. ووجدوا، على سبيل المثال، أن سطوع الأغنية (أي مستوى الترددات المتوسطة والعالية) وقوة الإيقاع كانتا من ضمن أفضل المعاملات التي يمكن استخدامها لتوقع التأثير على معدل نبضات القلب والنشاط الدماغي للمستمع.

أغنية “سباق مع غروب الشمس” للولاتون، وهي أغنية سعيدة.

ما زال البحث في بدايات المراحل الأولى، كما أن نماذج التعلم الآلي ذات القدرات الأكبر -التي ستتمكن من توقع ردود الأفعال العقلية والجسدية لأغنية ما بدرجة مقبولة من الدقة- لن تظهر قبل بعض الوقت. ولكن الباحثين يشعرون بالحماس إزاء التطبيقات الممكنة لهذه النماذج، مثل تصميم الموسيقى لأفراد محددين، وتأليف موسيقى تصويرية عالية التأثير، ومساعدة المرضى العقليين على تحفيز مناطق محددة في الدماغ. وقد بدأ المختبر يتعاون مع عيادات معالجة الإدمان من أجل دراسة أنماط الوسائط التي يمكن أن تساعد المرضى، كما أنهم يرغبون في البدء باستخدام العلاجات النفسية المبنية على الموسيقى أيضاً.

وببساطة أكثر، يمكن استخدام هذا البحث لبناء قوائم الأغاني. يقول جرير: “لن يكون من المناسب لك أن تستمع إلى أغنية تثير لديك ارتفاعاً حاداً في معدل نبضات القلب قبل النوم، ولكن قد يكون هذا مفيداً إذا كنت ستقود السيارة في رحلة طويلة ولم تتمكن من شرب ما تحتاجه من القهوة”.


شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو