Article image
مصدر الصورة: ماكنزي



تفشل معظم التحولات الرقمية في تحقيق الفوائد التي يتوقعها قادة الشركات، وهناك بحث جديد يظهر 5 ممارسات يمكن أن تزيد فرصة الحصول على نتائج رائعة إلى أكبر قدر ممكن.

2020-04-07 10:12:54

04 ديسمبر 2019

نشرة خاصة من ماكنزي

بالنسبة للشركات القائمة، فإن الضغوط الرامية إلى رقمنة نماذج الأعمال والمنتجات قد بلغت حدّةً غير معهودة. ويُظهر بحثٌ سابق من ماكنزي أن أفضل شريحة عُشرية من الشركات المهيمنة المُرقمنة تكسب ما يصل إلى 80% من العوائد الرقمية في صناعاتها، وليس من السهل على الإطلاق الوصول إلى هذه المجموعة النخبوية.

“يمكن أن يؤدي التحول الرقمي المتوسط إلى ربح أقل من المتوقع باحتمال 45%”

في استطلاع جديد شمل أكثر من 1,700 مسؤول تنفيذي، توصلنا إلى أن التحول الرقمي المتوسط -أي الجهد الرامي إلى تمكين نماذج الأعمال الموجودة بدمج التكنولوجيات المتقدمة فيها- يمكن أن يؤدي إلى ربح أقل من المتوقع باحتمال 45%. أما احتمال تجاوز الربح المتوقع، فيصل وسطياً إلى 10% فقط.

 

الخبر الجيد هو أن المسؤولين التنفيذيين لديهم القدرة الحاسمة على تعزيز فرص تجاوز التحول الرقمي للأداء المتوقع. ويبين أحدث أبحاثنا أن التحولات الرقمية ذات الفعالية الاستثنائية تتميز في أغلب الأحيان بممارسات يختار المسؤولون التنفيذيون اتباعها. إن الالتزام بمجموعة محددة بشكل جيد من ممارسات التحول يزيد من فرصة تجاوز الربح المتوقع بأكثر من 50%، أي أفضل بحوالي خمس مرات من التحولات التي لا تتضمن أياً من هذه الممارسات، كما يبين الشكل 1. إضافة إلى ذلك، فقد تبين لنا أن نفس التركيبة من الممارسات مفيدة لجميع أنواع تحولات التمكين الرقمي التي شملها هذا الاستبيان.

الشكل 1:

وللتوصل إلى هذا الاستنتاج، قمنا بتحليل نتائج الاستبيان بطريقتين، فقد استخدمنا عدة أساليب للتصنيف بالتعلم الآلي لتحديد “تجمعات” ممارسات التحول الرقمي التي ترتبط بشكل وثيق بالأداء الذي يفوق التوقعات، كما استخدمنا تحليل الانحدار لكشف الممارسات التي تتمتع بتأثير كبير للغاية على تحسين نتائج التحول الرقمي قياساً بالتوقعات. وباستخدام هذه الطرائق المكملة لبعضها، قمنا بعزل خصائص التحول الهامة إحصائياً من حيث تفسير وتوقع احتمال النجاح الاستثنائي. وقد توصلنا بهذا التحليل إلى خمس مجموعات متمايزة من الممارسات التي يمكن أن تؤثر على الأداء إلى حد بعيد. إن الالتزام بمجموعتين وحسب من هذه الممارسات يخفض إلى حد كبير من احتمال عجز التحول عن تحقيق التوقعات، أما تطبيق المجموعات الخمس جميعاً يزيد إلى أقصى حد من احتمال تجاوز التحول الرقمي لتوقعات الأداء، وهو ما يكرر نفس الأفكار الواردة في بحث قدمه زملاء آخرون، حيث ينصحون بأن التحول الرقمي المقبل يجب أن يكون شاملاً (الشكل 2). وهذه الممارسات هي كالتالي:

  1. وضع أولويات واضحة:

في التحولات الرقمية، يجب التركيز على بضعة ملامح واضحة تتعلق بشكل مباشر بعدة نتائج قابلة للقياس في الأعمال، وهو ما يساهم في تحقيق نتائج أفضل. وقد قالت مجموعة من المشاركين في الاستبيان أن شركاتهم حددت التحولات الرقمية بهذه الطريقة، وكانوا أكثر احتمالاً من غيرهم بمقدار 1.7 ضعف من حيث التبليغ عن التوصل إلى أداء يفوق التوقعات. كما أن احتمال الفعالية العالية للتحول الرقمي يزداد أيضاً عندما يحدد المسؤولون التنفيذيون عناصر التحول التي تشمل خيارات “يصعب التراجع عنها” والتي ستكون حاسمة في تحديد توجه الشركة، ويتفقون على كيفية التعامل مع هذه العناصر.

  1. الاستثمار في المواهب والكفاءات، خصوصاً في المستويات العليا:

يميل التمكين الرقمي إلى إعطاء نتائج أفضل عندما تركز الشركة على اجتذاب وتطوير ذوي المواهب والكفاءات العالية، وتوظيف أصحاب القدرات الرقمية والتحليلية الكبيرة. كما أنه من الواضح أن التحول إلى شركة رقمية يتطلب إضافة قادة اختصاصيين. حيث إن المسؤول الرقمي الأساسي CDO عضو أساسي في المجموعة القيادية، وهو عنصر موجود في جميع الشركات الناجحة. أما مسؤول التحليل الأساسي CAO فقد أصبح أكثر أهمية حتى في التحولات الرقمية الفعالة (يمكن الاطلاع على المزيد حول جهود الشركات لبناء ثقافة تعتمد على التحليل المتقدم في مقالة “كيف تعمل هذه الشركة على ردم هوة التواصل ما بين البشر والآلات“). ويبين أحدث تحليلاتنا صلة واضحة ما بين توظيف مسؤول تحليل أساسي وتجاوز توقعات الأداء.

الشكل 2:

  1. الالتزام بتخصيص الوقت والمال:

حتى بوجود مجموعة جيدة من الأولويات والأشخاص المؤهلين، قد يكون من الصعب على المسؤولين التنفيذيين المحافظة على تركيزهم على التمكين الرقمي، حيث يجب ألا يسمحوا بتشتيت انتباههم. ومن ضمن التحولات الرقمية التي درسناها، فقد كان تجاوز الأداء المتوقع أكثر احتمالاً بمعامل 1.5 عندما كان المشاركون يقولون إن التحول الرقمي كان أولوية عليا لدى كبار قادة الشركة. ويجب على الشركات أيضاً أن تخصص تمويلاً كافياً للتحول الرقمي. وقد قال عدد من المشاركين أن شركاتهم خصصت نفقات تشغيلية للتحول الرقمي، وقد قالوا إن التحولات الرقمية تجاوزت على التوقعات أكثر من غيرهم بمعامل 1.3.

  1. انتهاج الأسلوب الرشيق في العمل:

إن السرعات العالية التي يتحرك بها المنافسون والزبائن في الاقتصاد الرقمي تعني أن الشركات يجب أن تدقق أولوياتها وتعيد ترتيبها بوتيرة أعلى من ذي قبل. وبدأنا نرى أن الشركات ذات الأداء الاقتصادي الأفضل تقوم بتحديث إستراتيجياتها الرقمية بشكل متكرر أكثر من الشركات الأخرى. وبشكل مشابه، يبين استبياننا أن المشاركين الذين تلتزم شركاتهم بممارسات رشيقة أبلغوا عن تجاوز الأداء المتوقع للتحول الرقمي أكثر من غيرهم بمقدار الضعف، وغالباً ما يتجسد هذا النوع من الرشاقة عبر مختلف أجزاء الشركة.

“تقوم الشركات ذات الأداء الاقتصادي الأفضل بتحديث إستراتيجياتها الرقمية بشكل متكرر أكثر من الشركات الأخرى.”

ويبين بحث آخر من ماكنزي أنه في التحولات الرقمية الناجحة، يزداد احتمال حصول الموظفين على مكافآت لتوليد الأفكار الجديدة، والدخول في مخاطرات محسوبة، واتباع ممارسات الاختبار والتعلم أثناء محاولة استغلال الفرص.

 
  1. منح المزيد من النفوذ للعاملين

يبين بحثنا أن الأداء يتحسن نتيجة تعزيز أهمية التمكين الرقمي بالنسبة للموظفين على كل المستويات، لا في المستويات العليا فقط. ومن المرجح أن تكون التحولات الرقمية استثنائية الفعالية عندما تحدد الشركات للموظفين أدواراً ومسؤوليات واضحة وتحدد “مالكاً” مسؤولاً عن كل مبادرة في التحول. كما أن احتمال الحصول على نتائج ممتازة يزداد أيضاً عندما تحمل الشركاتُ الأفرادَ مسؤولية تحقيق الأهداف الفردية التي حُددت لهم. وأخيراً، من المرجح أن يكون التحول الرقمي أفضل أداء من المتوقع إذا قامت الشركة بموازنة التوقعات التي تحددها للأفراد مع التوقعات التي تحددها للمجموعات الكبيرة وللمنظمة بشكل عام. وقد أبلغ المشاركون الذين قالوا إن شركاتهم عززت الحس بالمسؤولية المشتركة عن تحقيق أهداف التحول الرقمي عن نتائج تتخطى التوقعات بشكل أكثر من باقي المشاركين.

ولم تقتصر النتائج على ما سبق وحسب، فقد بين تحليلنا أيضاً أن احتمال تحقيق التحول الرقمي لنتائج أفضل من التوقعات يبدو مستقلاً عن النتائج نفسها، مثل زيادة المبيعات عن طريق القنوات الرقمية، وتقوية العلاقات مع الزبائن، وتخفيض تكاليف التشغيل، وتحسين نوعية الخدمات والمنتجات المقدمة. كما يشير إلى أن احتمال تجاوز التوقعات مستقل عن الأقسام الوظيفية التي يركز التحول الرقمي على تعزيزها ضمن المنظمة، مثل العمليات أو التسويق والمبيعات.

إن غياب أية علاقات واضحة في الأداء بين هذه الأقسام يزيد من غرابة هذا الترابط القوي بين الممارسات الخمسة التي حددناها ونتائج جهود التمكين الرقمي. قد لا يستطيع الفريق الإداري السيطرة على قوة المنافسة الرقمية التي يواجهها، أو مدى الرقمنة التي وصلت إليها الصناعة وتغيرات حدودها، ولكنه يمكن أن يؤثر إلى حد كبير على درجة اعتناق أساليب التحول الرقمي في المنظمة لهذه الممارسات، وهو ما يمكن أن يقلل من العوامل المجهولة، ويؤدي إلى نتائج مذهلة.