Article image

Article image

الصحة حب

يقول باحثون بأن تعاطي مواد الإدمان يغيّر أنماط سلوك الناس، الأمر الذي يمكن اكتشافه من خلال رسائلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

“إن اضطراب تعاطي مواد الإدمان (SUD) هو حالة يؤدي فيها الاستخدام المتكرر لبعض المواد مثل الكحول والمخدرات والتبغ إلى تدهور كبير في حياة الفرد اليومية من الناحية السريرية والوظيفية.” بهذا التعريف بدأ وارن بيكل من مركز أبحاث التعافي من الإدمان في مدينة رونوك بولاية فرجينيا، واثنان من زملائه الذين يدرسون هذه الحالة.

ويعدّ تعاطي مواد الإدمان مصدر قلق خطير، إذ يعاني منه واحد من كل 10 أشخاص تقريباً في الولايات المتحدة. وهذا هو السبب في خسارة الاقتصاد الأميركي أكثر من 700 مليار دولار سنوياً كتكلفة لفقدان الإنتاجية والجريمة والرعاية الصحية. لذلك، فمن المفيد جداً وجود طريقة أفضل للتعرّف على الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب، وعلى المعرّضين لخطر الاستسلام له.

يقول بيكل وزملاؤه بأنهم طوروا مثل هذه التقنية، والتي تتيح لهم اكتشاف الضحايا ببساطة من خلال البحث في رسائلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل مشاركات الفيسبوك. كما توفر هذه التقنية معلومات جديدة حول الطريقة التي يؤثر بها تعاطي مواد إدمانية مختلفة على رسائل الناس عبر التواصل الاجتماعي.

 

 

تأتي التقنية الجديدة من تحليل البيانات التي تم جمعها بين عامي 2007 و2012 كجزء من مشروع ظهر في فيسبوك ويسمّى ماي بيرسوناليتي (myPersonality). تم إجراء العديد من الاختبارات النفسية القياسية للمستخدمين الذين قاموا بالتسجيل وإعطائهم ملاحظات حول نتائجهم. كما وافق الكثيرون أيضاً على السماح باستخدام البيانات لأغراض بحثية.

وجّه أحد هذه الاختبارات أسئلة عن تعاطي المواد الإدمانية لأكثر من 13 ألف مستخدم، والذين يبلغ متوسط أعمارهم 23 سنة. على وجه الخصوص، كانت الأسئلة عن عدد مرات تعاطي التبغ أو الكحول أو المخدرات الأخرى، وهدفت إلى تقييم مستوى تعاطي كل مشارك. ثم تم تقسيم المستخدمين إلى مجموعات وفقاً لمستوى تعاطيهم لمواد الإدمان.

وتعدّ مجموعة البيانات هذه مهمة لأنها تمثّل نوعاً من الحقائق الأساسية، حيث تسجّل المستوى الدقيق لتعاطي المواد الإدمانية لكل شخص.

قام الفريق بعد ذلك بجمع مجموعتين أخريين من البيانات المتعلقة بفيسبوك. شملت المجموعة الأولى 22 مليون تحديث لحالات نشرها أكثر من 150 ألف من مستخدمي فيسبوك. وكانت المجموعة الأخرى أكبر، وتخص بيانات “الإعجاب” المرتبطة بـ 11 مليون مستخدم لفيسبوك.

أخيراً، توصّل الفريق إلى كيفية تداخل هذه المجموعات من البيانات. إذ عثروا على ما يقرب من 1000 مستخدم كانوا في جميع مجموعات البيانات، وعلى أكثر بقليل من 1000 شخص ممن كانوا في مجموعتي بيانات تعاطي المواد الإدمانية وتحديث الحالات، وعلى 3500 شخص كانوا في مجموعتي بيانات تعاطي المواد الإدمانية والإعجاب.

يقدّم هؤلاء المستخدمون في مجموعات البيانات المتداخلة معلومات غنية للباحثين في البيانات. فإذا كان للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي مواد الإدمان بعض أنماط السلوك الفريدة، فقد يكون من الممكن اكتشافها من خلال أنماط الإعجابات أو تحديثات حالاتهم في فيسبوك.

لذا، بدأ بيكل وزملاؤه العمل أولاً عن طريق البحث عن نصوص في معظم تحديثات الحالات في فيسبوك ثم البحث عن البيانات في معظم مجموعات الإعجابات. وبمجرد أن يقوموا بإيجاد أي نمط، فإنهم يختبرونه من خلال البحث عن أشخاص لديهم أنماط مماثلة في البيانات المتبقية والتحقق فيما إذا كان لديهم نفس المستوى من تعاطي المواد الإدمانية.

وكانت النتائج مثيرة للاهتمام. إذ يقول الفريق بأنه تقنيته كانت ناجحة بشكل كبير. ويضيف بيكل وزملاؤه: “تمكّنت أفضل النماذج التي قمنا بتطويرها من التنبؤ بتدخين التبغ بنسبة 86٪، وبنسبة 81٪ لتعاطي الكحول و84٪ لتعاطي المخدرات، وتفوّقت جميعها على الطرق الموجودة حالياً بشكل كبير.”

كما حدّدت التقنية أيضاً مجموعة واسعة من الكلمات الرئيسية الأكثر احتمالاً لأن يستخدمها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد الإدمانية في منشورات التواصل الاجتماعي. ويقول بيكل وزملاؤه في إشارة إلى تعاطي التبغ والكحول والمخدرات: “هناك علاقة إيجابية بين الأنواع الثلاثة لاضطراب تعاطي المواد الإدمانية وكلمات الشتم مثل اللعنة ويا للقرف، والكلمات الجنسية مثل الإثارة الجنسية والجماع، والكلمات المتعلقة بالعمليات البيولوجية مثل الدم والألم. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعاطي الكحول يرتبط ارتباطاً إيجابياً بالإشارات الأنثوية مثل الفتاة والمرأة وحروف الجر وكلمات الإشارة إلى المكان مثل أعلى وأسفل، في حين يرتبط تعاطي المخدرات ارتباطاً إيجابياً بالكلمات المرتبطة بالغضب مثل الكراهية والقتل والكلمات المرتبطة بالصحة مثل العيادة والحبوب.”

تُظهر البيانات كلاً من العلاقات الإيجابية والسلبية. إذ يقول الفريق: “يرتبط تعاطي الكحول بشكل إيجابي مع تفضيلات الأفلام مثل فيلم (V for Vendetta) وفيلم (Boondock Saints)، في حين أن الهوايات أو الميل لمشاهدة الرسوم المتحركة والعروض التي يفضلها الأطفال أو الولع بالأفلام والأصناف التجارية التي تفضلها الفتيات ترتبط بشكل سلبي مع تعاطي المخدرات والكحول والتبغ على التوالي”.

هناك أيضاً بعض الارتباطات المفاجئة. حيث يقول بيكل وزملاؤه: “على سبيل المثال، ترتبط الإشارات الأنثوية مثل الفتاة والمرأة بشكل إيجابي مع تعاطي الكحول، بينما ترتبط الإشارات الذكورية مثل الرجل والصبي بشكل سلبي مع تعاطي المخدرات”. ربما يرجع ذلك إلى أن الإشارة إلى الإناث هي أكثر احتمالاً لأن تصدر عن الرجال والذين هم أكثر عرضة لتعاطي الكحول.

يعدّ هذا البحث مثيراً للاهتمام، ويشير على الفور إلى وسيلة لتحديد الأشخاص المعرضين لخطر اضطراب تعاطي المواد الإدمانية، وذلك من خلال النظر ببساطة إلى مشاركاتهم وإعجاباتهم على فيسبوك. ويقول بيكل وزملاؤه: “نعتقد بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي منصة واعدة لدراسة السلوكيات البشرية المرتبطة باضطراب تعاطي المواد الإدمانية وكذلك لإشراك الجمهور في الوقاية من تعاطي المواد الإدمانية والكشف عنه”.

المصدر: arxiv.org/abs/1705.05633: Social Media-based Substance Use Prediction

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!