Article image
لقطة لفريق برنامج الطاقم التجاري في ناسا يوم 31 مايو، 2020، بعد نجاح كبسولة كرو دراجون من سبيس إكس في الالتحام مع محطة الفضاء الدولية.
مصدر الصورة: ناسا | جويل كاوسكي



بعض الأشياء لم تتغير. ولكن الكثير من النشاطات الأخرى تباطأت أو أوقفت تماماً حتى إشعار آخر.

2020-06-12 17:34:55

12 يونيو 2020

على غرار جميع الصناعات الأخرى، تأثرت صناعة الفضاء بوباء كوفيد-19؛ فقد تباطأت العمليات أو أوقفت تماماً في جميع أنحاء العالم، وذلك بسبب الحجر الصحي الذي فرضته الحكومات لإيقاف انتشار الفيروس. ولهذا، تُعتبر عملية الإطلاق التي أجرتها سبيس إكس وناسا مؤخراً لإرسال رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية على متن كرو دراجون بمنزلة الاستثناء لهذه القاعدة.

ولكن هذا لا يعني أن العمل في الفضاء أصبح من الماضي. فقد اكتشفت ناسا وغيرها من الوكالات الوطنية والشركات الخاصة في جميع أنحاء العالم وسائل جديدة لمواصلة نشاطاتها عن بعد، إضافة إلى الاستفادة من الظروف الحالية للبدء بنشاطات جديدة. ونقدم هنا بعض أهم الأساليب والوسائل التي اعتمدتها صناعة الفضاء حتى تتكيف مع الظروف الجديدة.

ناسا تتوقف عن العمل… إلى حد ما

في 8 مارس، أصبح مركز إيمز البحثي في كاليفورنيا، الذي يتبع لناسا، أولَ موقع يتبع لوكالة كبيرة يصدر سياسات إلزامية للعمل عن بعد، وذلك بعد أن تأكدت إصابة أحد موظفيه بكوفيد-19. وحذت باقي أقسام ناسا حذوه لاحقاً.

فقد تم نقل أية مهمة يمكن القيام بها دون التواجد في مكان العمل إلى العمل عن بعد، بما في ذلك معظم أنواع المهام الحالية والمشاريع البحثية. أما العمل الذي يجب تنفيذه في الموقع ويمكن تأجيله، فقد أوقف حتى إشعار آخر. وقد وصل إيقاف العمل حتى إلى التلسكوب الفضائي جيمس ويب، على الرغم من التأجيلات العديدة لهذا المشروع.

أما المشاريع التي تُصنف على أنها “حساسة للبعثات”، أي التي يجب أن تلتزم بجدول زمني صارم، فقد استُثنيت من قيود العمل عن بعد. من هذه المشاريع مشروع العربة الجوالة مارس 2020 (التي أصبحت الآن تحمل اسم بيرسيفيرانس) في مختبر الدفع النفاث، وإطلاق سبيس إكس كرو دراجون في مركز كينيدي الفضائي. تُطلق البعثات نحو المريخ عندما تكون المسافة بين الأرض والمريخ أصغر ما يمكن، وذلك لتوفير الوقود وتكاليف الطاقة. تتاح هذه الفرصة كل سنتين تقريباً، ولهذا يجب إطلاق مارس 2020 في وقت لاحق من هذا الصيف إذا كانت ستصل إلى المريخ في الوقت المحدد. أما بالنسبة لبعثة كرو دراجون، فقد تواصل العمل عليها لأن تأجيل بعثات محطة الفضاء الدولية يمكن أن يؤدي إلى نقص في عدد أفراد طاقم المحطة لاحقاً.

ما زالت بعثة العربة الجوالة كيوريوسيتي متواصلة، حيث يشرف عليها أفراد الفريق من منازلهم. التُقطت الصور على اليسار يوم 20 مارس، 2020، وهو أول يوم بدأ فيه كامل فريق البعثة بالعمل من المنزل.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

أما العمل ضمن الغرف النظيفة في الوكالة -حيث يتم بناء واختبار العتاد الصلب- فقد بقي على حاله إلى حد ما. عادة ما يرتدي العاملون هناك القفازات والأقنعة، ولكن وفق التوجيهات الجديدة، أصبحت الأقنعة جزءاً إلزامياً من العمل، وكذلك المحافظة على مسافة 1.8 متر على الأقل بين العاملين.

غير أن صناعة الفضاء تعتمد بشكل أساسي على المعدات والتجهيزات. ولا يمكن بناء واختبار كل شيء من المنزل.

القطاع الخاص

أيضاً، في القطاع الخاص من الصناعة الفضائية، اضطرت الشركات إلى إغلاق المختبرات ومنشآت التجهيزات، ما أدى إلى إيقاف العديد من النشاطات مثل عمليات الإطلاق والتصنيع. بل إن بعض الشركات انهارت بشكل مباشر. فقد قامت شركة بيجيلو آيروسبيس بتسريح جميع موظفيها في أواخر مارس. أما شركة وَن ويب للإنترنت بالأقمار الاصطناعية، فقد قدمت طلباً لإشهار إفلاسها، وألقت باللائمة على فيروس كورونا لعجزها عن جمع التمويل.

قامت شركات أخرى، خصوصاً الشركات الصغيرة، بإيقاف عملها تماماً في محاولة للانتظار حتى تبدأ إعادة تفعيل الاقتصاد ثانية. فقد أجلت روكيت لاب عمليات الإطلاق في مارس، ولكنها تخطط لاستئنافها في 11 يونيو. أما شركة ريلاتيفيتي سبيس فقد أبطأت بسبب الوباء من عملها على تطوير صواريخ مصنعة بالطباعة المجسمة، ولكنها لم تتوقف تماماً؛ حيث إن مركز ستينيس الفضائي، وهو مقر برنامج المحركات الصاروخية للشركة، مغلق بشكل شبه كامل. ولكن الشركة قالت لمحطة سي إن بي إس بأنها لا تخطط لتسريح أي موظفين، وأنها ما زالت تعمل.

واصلت شركات أخرى عملها من دون عوائق تذكر؛ فعلى الرغم من أن ون ويب أصبحت بحكم المنتهية، فإن غريمتها سبيس إكس أطلقت الآن 482 قمراً اصطناعياً من مجموعة ستارلينك للإنترنت الفضائي إلى المدار. كما تواصل سبيس إكس أيضاً العمل على اختبار ستارشيب. أيضاً، أجرت فيرجن أوربت أول تحليق اختباري إلى الفضاء منذ بضعة أسابيع.

حافظت العقود الحكومية، التي قدمتها ناسا ووزارة الدفاع، على نشاط معظم الصناعة الفضائية. حتى الآن، لم يتباطأ العمل على هذه العقود. وفي نهاية أبريل، اختارت ناسا ثلاث شركات لتطوير أنظمة مسبار سطحي قمري لبرنامج أرتميس. وفي وقت قريب، ستختار ناسا الشركةَ التي ستطلق بعثة العربة الجوالة فايبر إلى القمر للتنقيب عن المياه المتجمدة. أيضاً، قدمت الوكالة عقداً إلى شركة نورثروب جرومان لتطوير وحدة سكنية للمحطة الفضائية القمرية لونار جيتواي.

مشاريع جديدة

خلال الوباء، نقل الكثير من مهندسي الفضاء جهودهم نحو مشاريع أكثر ارتباطاً بفيروس كورونا. في مختبر الدفع النفاث، قام مهندسو ناسا بتطوير نوع جديد من المنافِس الاصطناعية التي يمكن إنتاجها بسرعة. تم ترخيص إنتاج هذه المَنافِس مجاناً للشركات الراغبة في ذلك، التي يبلغ عددها ثماني شركات حتى الآن. وطوّرت فيرجن أوربت منفستها الخاصة بها أيضاً. أما بلو أوريجين وبوينغ فتعملان على تصنيع أقنعة وجهية وغيرها من تجهيزات الحماية الشخصية للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

جزء من الفريق الهندسي الذي طوّر نموذجاً أولياً لمنافسة جديدة لمرضى فيروس كورونا في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا، كاليفورنيا.
مصدر الصورة: ناسا | مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

وقد وجدت شركات أخرى أن الطلب على خدماتها قد ازداد إلى درجة غير مسبوقة. وعلى سبيل المثال، فقد شهدت شركتا ماكسار وبلانيت، اللتان تشغّلان أسطولاً من الأقمار الاصطناعية لمراقبة الأرض، زيادة في الطلب على البيانات التي تجمعها هذه الأقمار؛ حيث إنها تساعد على تتبع التوجهات العالمية والإقليمية للنشاط البشري والطبيعي. أما شركات الاتصالات، مثل إنتيلسات وهيوز، فقد أصدرت بيانات تقول إنها تعمل على توسيع قدرات شبكات الأقمار الاصطناعية التابعة لها من أجل دعم البنى التحتية الأساسية، وتشغيل التعليم عن بعد، والحفاظ على الاتصال بالإنترنت للمستشفيات والعيادات. ازداد الاعتماد على التطبيب عن بعد أثناء الوباء، ما دفع بوكالة الفضاء الأوروبية إلى دراسة إمكانية لعب دور “وسيط نزيه” لتقديم الإشراف والتوجيه لشركات الأقمار الاصطناعية التي تريد تقديم مساعدة مباشرة على توسيع خدمات الرعاية الصحية عن بعد. وقد عقدت إيسا ندوة في إيطاليا لمناقشة هذه المسائل في الشهر الماضي.

العودة إلى الوضع الطبيعي

مع بدء عودة الاقتصاد إلى طبيعته في أغلب أنحاء الولايات المتحدة والعالم، تتطلع الصناعة الفضائية إلى مواصلة عملها بشكل طبيعي، أو أقرب ما يكون إلى الطبيعي. سيتم إطلاق مارس 2020 في 17 يوليو. وتحاول ناسا ونورثروب جرومان إعادة العمل على تطوير جيمس ويب إلى مساره السابق، على الرغم من أن تاريخ الإطلاق لم يُحدد بعد. أما العمل على نظام الإطلاق الفضائي، وهو صاروخ ناسا الذي يُفترض بأن يُستخدم لإرسال البشر إلى القمر، فيجب أن يُستأنف خلال بضعة أسابيع. تقول ناسا الآن إنها تتوقع إطلاق هذا الصاروخ للمرة الأولى في أواخر 2021.