Article image
لافتة معلقة في مستودع شركة أمازون في مدينة بيسمير بولاية ألاباما، تحث العمال على التصويت في الاقتراع العمالي.
مصدر الصورة: أسوشييتد برس



على الأرجح تمثل هذه الحسابات مجرد محاكاة ساخرة، وليست جزءاً من إستراتيجية مؤسسية شريرة. ومع ذلك فإنها توضح ما الذي يمكن أن يحدث يوماً ما.

2021-04-03 17:41:40

03 أبريل 2021

الخبر

قبل تصويت تاريخي يمكن أن يفضي إلى تشكيل أول نقابة عمالية على الإطلاق في مستودع لشركة أمازون بالولايات المتحدة، بدأت تظهر حسابات جديدة على موقع تويتر يُزعَم أنها تعود لبعض موظفي الشركة. وقد استخدمت هذه الحسابات صوراً عميقة التزييف (Deepfake) على أنها صور الملف الشخصي، ونشرت بعض التغريدات التي تتضمن دفاعات مفرطة في المبالغة ومضحكة للغاية عن ممارسات العمل داخل أمازون. وعلى الرغم من أن هذه الحسابات لا تبدو حقيقية، إلا أنها لا تزال تسبب البلبلة بين الناس. فهل كانت أمازون هي التي تقف حقاً وراء إطلاق هذه الحسابات؟ وهل كانت تمثل إستراتيجية جديدة مريعة مناهضة للنقابات باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟ من المؤكد تقريباً أن الإجابة لا، ومع ذلك فإن استخدام المُزيَّفات العميقة في هذا السياق يشير إلى اتجاه أكثر إثارة للقلق بشكل عام.

ما وراء الخبر

هناك سبب يجعل هذه الحسابات الجديدة عميقة التزييف تبدو مألوفة؛ ففي عام 2018، بدأت أمازون برنامجاً حقيقياً للغاية لإقناع الناس بأنها تحسن معاملة عمال المستودعات لديها. فأقامت وحدات حاسوبية في تلك المستودعات، وأنشأت حسابات على موقع تويتر لمجموعة صغيرة من الموظفين عرفوا باسم سفراء مستودعات أمازون (Amazon FC Ambassadors)، الذين كانوا يغردون خلال ساعات العمل عن مدى حبهم لوظائفهم. بيد أن الخطة جاءت بنتائج عكسية، بعدما ظهرت الكثير من حسابات السفراء الساخرة على تويتر. ويقول أريك تولر، رئيس قسم الجهود البحثية والتدريب في موقع الصحافة الاستقصائية بيلينجكات (Bellingcat)، إن أمازون قلصت حجم البرنامج بعد فترة وجيزة، وتم إيقاف أو إغلاق العديد من الحسابات الحقيقية الأصلية.

أحدث المستجدات

يوم الإثنين الماضي، ظهرت فجأة دفعة جديدة من حسابات السفراء، أو على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر. ولكن عندما بدأ الناس يتحرون عنها، أشار الكثيرون إلى أن صور الملف الشخصي لبعض هذه الحسابات تحمل علامات واضحة تدل على أنها وجوه عميقة التزييف، مثل الأقراط المشوهة والخلفيات غير الواضحة. وهنا أصبحت الأمور محيرة.

سرعان ما تعلق الناس بفكرة مفادها أن أمازون نفسها هي التي تقف وراء هذه الحسابات الجديدة عميقة التزييف، كجزء من حملة مناهضة للنقابات على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الشركة نفت هذه المعلومات لاحقاً، في تصريحات لمراسلة صحيفة نيويورك تايمز، كارين وايز. ويعتقد تولر -الذي قام بتتبع الحسابات الأصلية- أن أمازون تقول الحقيقة؛ فقد تم تسجيل جميع حسابات السفراء الأصلية باستخدام عناوين بريد أمازون الإلكتروني، ونشرت تغريداتها باستخدام منصة سبرينكلر (Sprinklr)، بينما تم تسجيل الحسابات الجديدة عميقة التزييف -التي تم إيقافها عن العمل منذ ذلك الحين- باستخدام خدمة جي ميل (Gmail) ونشرت تغريداتها عبر تطبيق تويتر على الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، كان محتوى التغريدات يهدف بوضوح إلى أن يكون مضحكاً. لذا، فإن هذه الحسابات لا تعدو على الأرجح أن تكون المزيد من حسابات المحاكاة الساخرة التي تم إنشاؤها للسخرية من أمازون.

هل هذا شيء مهم؟

في هذه الحالة بالذات، ربما تكون الإجابة لا. يقول تولر: “بالطبع إنه غير مؤذٍ تماماً. فهذه أمازون، وهي على ما يرام”. ومع ذلك، فإن هذا الأمر يكشف عن مشكلة أكثر إثارة للقلق، وهي أنه يمكن نشر الحسابات عميقة التزييف بطريقة منسقة على وسائل التواصل الاجتماعي أو في أي مكان آخر لأغراض أكثر شراً. ويحذر تولر من أن أكثر النسخ ضرراً ستستهدف الجهات الفاعلة في الدولة.

في الواقع، هناك بالفعل العديد من الأمثلة البارزة التي تم فيها استخدام صور عميقة التزييف في حملات تضليل ضارة؛ ففي شهر ديسمبر من عام 2019، حددت شركة فيسبوك وأزالت شبكة مكونة من أكثر من 900 صفحة ومجموعة وحساب -بعضها تحتوي على صور شخصية عميقة التزييف- مرتبطة بالموقع اليميني المتطرف إيبك تايمز (Epoch Times)، المعروف باستخدامه تكتيكات مضللة. وفي أكتوبر 2020، انتشرت وثيقة “استخباراتية” مزيفة داخل الأوساط المقربة من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وقد أصبحت هذه الوثيقة أساساً للعديد من نظريات المؤامرة المرتبطة بهانتر بايدن، ابن الرئيس الحالي جوزيف بايدن. وقد تم تأليفها أيضاً من قِبل محلل أمني مزيف يحمل ملفه الشخصي صورة عميقة التزييف.

يقول تولر إن الوجوه عميقة التزييف باتت أمراً مألوفاً في مجال عمله كمحقق في النشاطات المشبوهة التي تجري عبر الإنترنت، لا سيما منذ إطلاق موقع ThisPersonDoesNotExist.com، وهو موقع إلكتروني يُظهر لك وجهاً جديداً تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، في كل مرة تضغط فيها زر إعادة تحميل الصفحة. ويضيف: “هناك دائماً عملية مراجعة عقلية تمر بها كلما عثرت على شيء. والسؤال الأول هو ’هل هذا الشخص حقيقي أم لا؟’ وهو سؤال لم نكن نطرحه قبل خمس سنوات”.

ما حجم هذا التهديد؟

يقول تولر إن استخدام الوجوه عميقة التزييف ليس له تأثير كبير على عمله في الوقت الراهن، ولا يزال من السهل عليه نسبياً تحديد ما إذا كانت صورة الملف الشخصي عميقة التزييف، تماماً كما هو الحال بالنسبة للصور المرخصة. أما أصعب السيناريوهات على الإطلاق فيحدث عندما تكون صورة شخص حقيقي مأخوذة من حساب خاص على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم تتم فهرستها على محركات البحث عن الصور.

ويشير إلى أن تنامي الوعي بالمُزيَّفات العميقة دفع الناس إلى التدقيق في الوسائط الإعلامية التي يشاهدونها بعناية أكبر، وهو ما يتضح من السرعة التي اكتشفوا بها تزييف حسابات أمازون.

غير أن سام جريجوري، مدير البرامج في مؤسسة ويتنس غير الربحية لحقوق الإنسان، يقول إن هذا لا ينبغي أن يغمرنا بشعور زائف بالأمان؛ إذ إن المُزيَّفات العميقة تتحسن باستمرار، مضيفاً: “أعتقد أن الناس لديهم ثقة أكبر من اللازم في أنه سيكون من الممكن دائماً اكتشافها”.

كما يمكن أن يدفع الوعي المفرط بالمُزيَّفات العميقة الناس إلى التوقف عن تصديق الوسائط الإعلامية الحقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة بنفس القدر، مثل تقويض توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

ماذا الذي ينبغي علينا فعله؟

يحث جريجوري مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على تجنب التركيز على ما إذا كانت الصورة مزيفة أم لا. ويقول إن هذا الأمر لا يمثل في الكثير من الأحيان سوى “جزءاً صغيراً من اللغز”، مضيفاً أنه “يمكن ألا تجد الدليل الفاضح في الصورة، وإنما عندما تفحص الحساب لتكتشف أنه قد تم إنشاؤه قبل أسبوع، أو عندما تجد أن صحفياً يدعي أنه صحفي لكنه لم يكتب أي شيء أبداً يمكن العثور عليه عند البحث باستخدام محرك جوجل”.

تُعد هذه الأساليب الاستقصائية أكثر فعالية بكثير فيما يتعلق بتقنية التزييف العميق. كما تنطبق هذه النصيحة أيضاً على حالة أمازون. فقد قرر تولر في نهاية المطاف أن هذه الحسابات مزيفة من خلال فحص عناوين البريد الإلكتروني المُسجلة وتفاصيل التغريدات، وليس من خلال التدقيق في صور الملفات الشخصية.


شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو