لماذا تنجح بعض الشركات في رحلتها نحو التحول الرقمي بينما تفشل أخرى؟

3 دقيقة
لماذا تنجح بعض الشركات في رحلتها نحو التحول الرقمي بينما تفشل أخرى؟
حقوق الصورة: بيكسلز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مع توسع التطور التكنولوجي، بدأت الشركات بوضع استراتيجيات التحول الرقمي، لكن اليوم ليس الهدف وجود التكنولوجيات المتطورة والمختلفة في الشركة، بل كيفية استحضارها والاستفادة منها، إذ إن العقبة ليست وجود التكنولوجيات أو غيابها، بل إن وجود العقليات والتخطيط والاستراتيجية والدعم هو ما يحقق نجاح الشركة في عملية التحول الرقمي أو فشلها.

اقرأ أيضاً: 5 أسباب تجعل التحول الرقمي ضرورياً لنمو الأعمال

عوامل نجاح الشركات في التحول الرقمي

يؤدي وجود عوامل عديدة إلى نجاح الشركة في التحول الرقمي، ومن أبرز هذه العوامل التي يجب توفر معظمها أو جميعها:

تبني فكرة التغيير

كي تنجح الشركة في التحول الرقمي يجب أولاً أن تكون قادرة على تبني فكرة التغيير والدخول في عالم رقمي جديد تماماً، إذ عليها أن تلقي نظرة فاحصة على هيكلتها وبنيتها التحتية، وتحديد المكان الذي يجب البدء منه، والتأكد من مشاركة الموظفين هذه الفكرة، واستعدادهم لخوض هذه العملية، وتنمية العقلية الصحيحة لديهم، ما يؤدي إلى استعداد الشركة بالكامل للمهمة. بالإضافة إلى الموظفين، يجب التركيز على فريق الإدارة، وثقافة الشركة، والقدرة الإبداعية والمرونة التي تتمتّع بها الشركة لتصل إلى مستوى التحول الرقمي المطلوب.

تحديد الأهداف

يتوقف نجاح الشركات في التحول الرقمي على بيان أهدافها الحالية من هذا التحول، بالإضافة إلى الأهداف البعيدة المدى، وتحديد الجداول الزمنية والميزانيات المرنة، ومن المهم أيضاً تحديد توقعات واقعية للفرق الحالية.

القدرة على الابتكار

للوصول إلى التغيير المطلوب، من المهم التركيز على دفع عجلة الابتكار إلى الأمام ومعرفة الاتجاه الذي يجب أن تسلكه التغييرات وكيفية تحقيقها، وهذا يتطلب الإبداع والكثير من الأفكار وتخيل نتيجة أفكار جديدة تماماً قبل وضعها موضع التنفيذ. إذ يتطلب الأمر تبني أساليب جديدة وتقنيات واستراتيجيات مبتكرة غير مجربة من قبل.

اقرأ أيضاً: كيف تساعد استراتيجيات التحول الرقمي الشركات على النمو؟

توظيف الخبرات وتعزيزها

يشكّل التحول الرقمي تحدياً حقيقياً أمام الموظفين الذين سيحصلون على مهام وأدوار جديدة، لأنهم هم الأساس في الإجراءات اليومية ومستخدمو التقنيات الرقمية الجديدة. وهذا يعني أنهم في حاجة إلى الاندماج في عملية التعلم المستمرة، حيث تحتاج الشركات إلى التكيّف باستمرار مع ظروف السوق المتغيرة، بالإضافة إلى قدرتهم على استيعاب المعرفة المتخصصة بسرعة. وللقيام بذلك، يحتاجون إلى الوصول إلى الأساليب والأدوات المناسبة ويجب أن يعرفوا كيفية استخدامها. وهنا يأتي دور فريق الإدارة الذي يتوجب عليه توفير المواد والتكنولوجيات المناسبة لقوته العاملة.

التعاون والتواصل مع الشركاء

بعد تحديد نقاط القوة في الشركة وتزويد الموظفين بالخبرات اللازمة، من الجيد طلب النصح والدعم الخارجي من خبراء التحول الرقمي في أي وقت، ما يوفّر الجهد والوقت والمال، بالإضافة إلى الاطلاع على تجارب الشركات الأخرى والاستفادة منها، وربما عرض الشراكة معها.

التركيز على الحاجة وليس الأدوات

إن انتشار الحلول أو التقنيات أو الأدوات الجديدة لا يعني أنها مناسبة للشركة، بل يجب اقتناء ما يدعم تحقيق الأهداف النهائية وتنفيذها، قبل الاستثمار المكلف في التكنولوجيات التي قد لا تحقق النتائج المرجوة. أي يجب التفكير بإمكانية التقنيات والأدوات على تلبية احتياجات الشركة، وتوافقها مع مجموعة التكنولوجيا الحالية، وقدرة الموظفين على استخدامها.

رأي العملاء

رأي العملاء الذين تقدّم الشركة خدماتها لهم، وتقبلهم للتحول الرقمي الحاصل، من أبرز معايير نجاح الشركات، كون التحول حصل لأجلهم، لذلك يجب مراعاة التأثير عليهم، ودراسة قدرتهم على تبني المنتج الجديد.

اقرأ أيضاً: تسريع التحول الرقمي في الشرق الأوسط

التقييم والقياس

بعد اتخاذ خطوة التحول الرقمي وتنفيذها، يتعين على الشركات مراقبة النتائج وإعادة تقييم أدائها باستمرار، ومراقبة السوق وإعادة تنظيم نفسها بما يتلاءم مع المطالب والاحتياجات الجديدة التي تنشأ عن عملية التحوّل. وللقيام بذلك، يجب على الشركة جمع البيانات اللازمة لتطوير أو تحسين المنتجات رقمياً وتحليلها ثم تفسيرها بشكل صحيح، وأن تتضمن البيانات الإنتاج أو بيانات العملاء وغيرها.

في هذا السياق، يقول فرحان العنزي مدير الموارد البشرية في مجموعة العبيكان للاستثمار واستراتيجية الموارد البشرية والتحول الرقمي في على حسابه على منصة لينكدإن: "سواء كنت تسعى للشروع في التحول الرقمي أو تطبقه فعلاً ضع في ذهنك وضع إطار لقياس النتائج أولى أولوياتك" وذلك لأن:

  • تحديد نقاط الضعف سيساعد على تصحيح المسار على طول الطريق.
  • بعض المقاييس تخفّض تكلفة التسويق إلى الصفر.
  • إنتاجية الموظفين ستتحسن ومهاراتهم التقنية ستتطور.
  • زيادة قابلية التوسع وتطور أداء الشركة.

ومن أجل تحقيق النتائج المرجوّة، ينصح أيضاً بصب التركيز خلال رحلة التحول الرقمي على:

  • تحديد الهدف وراء مبادرة التحوّل الرقمي.
  • وجود إشراف مناسب منذ البداية.
  • إنشاء فريق متخصص.

لماذا تفشل الشركات في رحلتها نحو التحول الرقمي؟

يؤدي عدم التركيز على العوامل سابقة الذكر إلى فشل الشركات في التحول الرقمي، بالإضافة إلى أسباب عديدة أخرى، مثل افتقار بعض الشركات إلى المختصين والموهوبين في مجالات الأتمتة والذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني والسحابة الضرورية في عمليات التحول الرقمي. وفي بعض الأحيان، وعلى الرغم من وجود المواهب، قد تتعرض إلى مقاومة التغيير. أو يقاوم موظفون آخرون عملية التحول بسبب الخوف من التخلي عنهم واستبدالهم.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن للشركات أن تحسن من فرص نجاحها في ظل التحول الرقمي‎؟

من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى فشل التحول الرقمي في الشركات الافتقار إلى دعم القيادة من كبار المسؤولين التنفيذيين ومجلس الإدارة. وربما تتعلق الأسباب بغياب الرؤية والأهداف المحددة بوضوح لدى الشركة، أو عدم وجود استراتيجية مصممة بعناية لإدارة التغيير، وسوء إدارة الفرق، أو الإفراط في التقليل من التكاليف، أو على العكس المبالغة في الاستثمار في التكنولوجيات دون وجود دراسات تجارية واضحة. وفي المقابل، لا تمتلك شركات أخرى فهماً صحيحاً لأهمية التحول الرقمي ولماذا يستحق الانخراط فيه.