تعرف على الباحثة المصرية رنا القليوبي وعملها بمجال الذكاء الاصطناعي العاطفي

3 دقائق
رنا القليوبي
حقوق الصورة: أسبين آيدياز. أورغ.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

نشأتها ودراستها الأكاديمية

ولدت رنا القليوبي وترعرت في القاهرة، وبدأت مرحلتها الجامعية الأولى في "الجامعة الأميركية بالقاهرة"، حيث حصلت منها على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب عام 1998، وفي تلك الفترة بدأ يزداد اهتمامها بمجال التفاعل بين الإنسان والحاسوب، فاستكملت درجة الماجستير في علوم الحاسب عام 2000 من الجامعة ذاتها، واتجهت بعدها إلى أميركا لتحصل على الدكتوراه في علوم الحاسب عام 2005 من "جامعة كامبريدج"، حيث ركزت في عملها البحثي على كيفية بناء حاسوب يمكنه قراءة المشاعر، كما اجتازت عام 2017 في "كلية هارفارد كينيدي" برنامج التعليم التنفيذي والقيادة العالمية والسياسة العامة للقرن الحادي والعشرين.

عادت بعد إكمالها الدكتوراه إلى مصر لتعمل لمدة عام بمجال التدريس في "الجامعة الأميركية بالقاهرة"، لتحقق بمهمتها هذه أولى أحلامها بالعمل في المجال الأكاديمي، وحصلت بعدها على وظيفة بحثية في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" حيث قادت تطبيقات تكنولوجيا العاطفة في مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك بحوث الصحة النفسية والتوحد، متنقلة بين القاهرة وبوسطن لمدة عامين متواصلين قبل أن تبدأ بتأسيس شركتها الخاصة.

تقنيات تفهم الفرد

خلال دراستها بأميركا وابتعادها عن مصر وحنينها للوطن، كانت تقضي وقتاً مع جهاز الكمبيوتر الخاص بها أكثر مما كانت تقضيه مع الأشخاص، وكانت تتحدث من خلاله مع عائلتها، إلا أنهم لم يكن لديهم أي فكرة عما كانت تشعر به، ما جعلها تتساءل عن ما يتطلبه الأمر لجعل هذه التقنيات والأجهزة تفهم الفرد، فأسست عام 2009 شركة "أفكتيفا" (Affectiva) داخل مختبر "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، كشركة تعمل في مجال تحليل الشعور والانفعالات الإنسانية، بهدف تطوير الذكاء العاطفي للأجهزة التكنولوجية، واتخذت من بوسطن مقراً لها، مع فريق عمل مكون من 20 شخصاً في مصر و30 شخصاً في أميركا.

قدمت من خلال شركتها تقنية "الذكاء الاصطناعي العاطفي" (Emotion AI) التي تجعل أجهزة الحاسوب تتعرف على الشعور الإنساني بناء على تعبيرات الوجه وردود الفعل، حيث تجمع التقنية بين تعبيرات الوجه ونبرة الصوت لاستنتاج شعور الشخص، وذلك باستخدام التعلم العميق والرؤية الحاسوبية وعلم الكلام وكميات هائلة من بيانات العالم الحقيقي، الذي يضم أكثر من خمسة ملايين وجه تم تحليلها من 75 دولة. وفي أقل من ثلاث سنوات وصلت "أفكتيفا" إلى 90 دولة وتم اعتماد تقنياتها بمختلف الصناعات بما في ذلك صناعة السيارات وتحليلات الوسائط والصحة العقلية والتوحد وواجهات المحادثة والروبوتات والتعليم، وسجلت 7 براءات اختراع.

تولت منصب الرئيس التنفيذي لشركة "أفكتيفا"، وفي يونيو/حزيران 2021 استحوذت شركة "سمارت آي" على "أفكتيفا"، وتولت القليوبي في الشركة المستحوذة منصب نائب الرئيس التنفيذي والذي تشغله حالياً (2022)، حيث تركز على توسيع نطاق الشركة لتصبح قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ودفع ابتكار الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الأخلاقيات التي تبشر بالذكاء الاصطناعي العاطفي، كما تشغل عضوية المجلس الاستشاري في "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" منذ 2018، ومجلس أمناء "الجامعة الأميركية بالقاهرة" منذ 2015، وعضوية "منتدى شباب العالم"، و"المجلس العالمي المستقبلي للربوتات والذكاء الاصطناعي"، وهي كذلك زميل تنفيذي في "كلية هارفارد للأعمال" حيث تشارك في تدريس الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة.

تكنولوجيا بطابع إنساني

تؤمن القليوبي بقوة الاتصال البشري، وتضع على عاتقها مهمة جلب الذكاء العاطفي إلى العالم الرقمي، وإضفاء الطابع الإنساني على التكنولوجيا قبل أن تجرد الفرد من إنسانيته، فهي تعتقد أن إضفاء الطابع الإنساني على التكنولوجيا يمنح الأفراد فرصة ذهبية لإعادة تصور كيفية اتصال البشر بالآلات، وبالتالي كيفية تواصلهم مع بعضهم بعضاً، وترى أن ما يجعل الشخص ذكياً، ليس معدل ذكائه أو ذكائه المعرفي، بل ذكائه العاطفي أيضاً، أي مدى اهتمامه بالناس، وإمكانية فهمه الإشارات غير اللفظية للناس والرد عليها والتكيف معها في الوقت الفعلي.

والأشخاص الذين لديهم معدل ذكاء عاطفي أعلى يميلون إلى أن يكونوا أكثر إقناعاً، فهم محبوبون أكثر، مدراء أكثر فاعلية، وشركاء أكثر فاعلية، وهذا ينطبق على التكنولوجيا أيضاً، خاصة الأجهزة التي تحتاج إلى التفاعل مع الأشخاص على أساس يومي، ولذا فإن إيمانها الأساسي هو أن التكنولوجيا تحتاج إلى الذكاء العاطفي، والطريقة الأنسب لتحقيق ذلك تتم من خلال بناء خوارزميات يمكنها فهم الاتصالات غير اللفظية للأشخاص، مثل تعابير الوجه والإيماءات والنغمات الصوتية.

ومن جانب آخر، القليوبي متحمسة للتطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي ونشره، بما في ذلك الدعوة للمعايير والتنظيم المدروس لضمان خصوصية البيانات والتخفيف من تحيز البيانات والخوارزميات، وبصفتها واحدة من عدد قليل من النساء اللواتي يترأسن شركة للذكاء الاصطناعي، فهي مناصرة للتنوع والشمول في التكنولوجيا والقيادة.

جوائز وتكريمات

نشرت عام 2020 كتاب "الفتاة التي تم فك شفرتها: سعي عالم لاستعادة إنسانيتنا من خلال جلب الذكاء العاطفي إلى التكنولوجيا" (Girl Decoded: A Scientist’s Quest to Reclaim Our Humanity by Bringing Emotional Intelligence to Technology)، تتحدث فيه عن مسيرتها المهنية، واختيرت ضمن أكثر 7 سيدات أقوياء عام 2014 من قبل مجلة "انتربيرينور" العربية، كما أُدرجت في قاعة الشهرة للنساء المتخصصات في مجال الهندسة، واختيرت كذلك في قائمة "إم آي تي" لأفضل 35 مبتكر تحت سن 35، وضمن وقائمة "أدفرتايزنغ إيج" لأفضل 40 مبتكر تحت سن 40، وكانت واحدة من بين 25 عبقري يصنعون مستقبل الأعمال حسب مجلة "وايرد".