Article image

Article image

علوم الحياة

باحثون يستكشفون "الدرجات" الجينية التي قد تتنبأ بالنجاح التعليمي

وجدت أكبر دراسة وراثية عن الإدراك البشري أكثر من ألف رابط بين جينات البشر والتحصيل العلمي الذي يصلون إليه. وأدى البحث، الذي شمل الحمض النووي من 1.1 مليون شخص والباحثين من 40 مؤسسة، إلى إنشاء نظام تسجيل درجات يمكنه التنبؤ التقريبي بالتحصيل العلمي لشخص ما عن طريق فحص الحمض النووي لديه.

وكان أصحاب أدنى الدرجات الجينية يملكون فرصة للتخرج من الكلية لا تتجاوز 10٪. وفي المقابل، فإن أولئك الذين كانوا يمثلون أعلى نسبة من المبشرات الوراثية بالنجاح كانوا يملكون فرصة بنسبة 50٪.

وليس مستغرباً أن الدرجة الدراسية التي يصل إليها الشخص تحددها الجينات جزئياً. فعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات التي أجريت على التوائم المتطابقين الذين نشؤوا منفصلين عن بعضهم، أنهم متشابهون لدرجة مذهلة. لكن وحتى وقت قريب، لم يكن لدى العلماء الأدوات اللازمة لتحديد موقع الجينات التي تؤثر على السلوكيات البشرية.

إلا أن ما تغير الآن هو أن بوسع الباحثين دراسة مجموعات أكبر من الناس، مما يسمح لهم بالتركيز على الاختلافات الدقيقة في الجينوم، والتي تعمل معاً على تفسير طول الشخص، أو مدى احتمال إصابته بمرض شائع مثل داء السكري، أو حتى مستوى ذكائه. يقول إريك توركهايمر عالم النفس في جامعة فيرجينيا، والذي لم يشارك في الدراسة: “ستكون هذه الدراسة علامة بارزة في هذا النوع الجديد من العلوم الاجتماعية. وكتطبيق ناجح جداً للتقنية الوراثية الجديدة، فهي أمر استثنائي”.

على وجه الدقة، ستسمح المجموعة الكبيرة من الجينات المرتبطة بالتعليم للعلماء “بالبدء في طرح أسئلة حول كيفية مساهمة الجينات الفردية في المسارات الحيوية التي تؤدي في النهاية إلى الذكاء والتعلم”، كما يقول توركهايمر. إن الجهد الجديد لربط الحمض النووي بالتعليم، والذي تم وصفه في يوليو 2018 في مجلة “العلوم -علم الوراثة”، من بين الجهود الأولى لتقييم جينات أكثر من مليون شخص في وقت واحد. وقد استخدمت الدراسة أكثر من 400 ألف من ملفات الحمض النووي الشخصية التي تم جمعها في بريطانيا كجزء من مشروع المصرف الحيوي الوطني البريطاني، وتم توفير 365,536 ملفاً آخر من قبل شركة 23andMe، وهي شركة اختبار جينات المستهلك في منطقة سان فرانسيسكو.

يقول بعض الباحثين إن الاكتشافات ستسمح بتقييم إمكانات تعلّم الأطفال من الحمض النووي الخاص بهم في شكل اختبار الذكاء الجيني، مما يمنح الآباء أو الأنظمة المدرسية طريقة للتعرف على أولئك الذين يملكون مبشرات نجاح عالية، أو لشرح سبب تعثّر الآخرين. ويخالف مؤلفو الدراسة الحالية هذه الفكرة بشدة. ففي وثيقة الأسئلة الأكثر تكراراً التي وزعوها على الصحفيين، قالوا إن نظام تسجيل درجاتهم كان مجرد أداة علمية. وكتب الباحثون “إن أي استجابة عملية – فردية أو على مستوى السياسات – لهذا البحث أو لبحث مماثل ستكون سابقة لأوانها ولا يدعمها العلم”.

ووفقاً لدانيال بنيامين، الخبير الاقتصادي السلوكي في جامعة جنوب كاليفورنيا، وهو أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، فإن التوقعات لا تزال غير موثوقة للتطبيق على الأفراد. ويمكن للمتغيرات الجينية التي قام هو وزملاؤه بقياسها أن تفسر نحو 11٪ فقط من التباين بين الناس في التحصيل العلمي.

يقول بنيامين: “إلى أن تصبح الدرجات أفضل ونفهم العوامل المسببة لها، فأنا غير مرتاح لاستخدامها للتنبؤ بالنتائج الفردية. هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به قبل أن يكون لدينا نقاش حول استخدامها بهذه الطريقة.”

ومع ذلك، فقد اعترف بنيامين بأن الحمض النووي هو الآن مؤشر أفضل على طول مدة بقاء الناس في المدرسة مقارنة بكونهم نشؤوا في أسرة ثرية أو فقيرة، وهو متنبئ بنفس جودة مستوى تعليم والديهم”.

ولا تزال الطريقة الدقيقة التي تُحدث بها الجينات اتجاهاً نحو تحصيل علمي أعلى أو أدنى غير واضحة. ويمكن أن ينتج ذلك عن عمل سمات أخرى، مثل الاجتهاد، الذكاء، أو حتى كتلة الجسم. كما أن تأثير الجينات يعتمد بشكل كبير على السياق الاجتماعي. ففي مجتمع لا يوجد فيه تعليم رسمي، على سبيل المثال ، لن يبوح الحمض النووي للشخص بأي شيء عن مستوى التعليم الذي سينتهي إليه.

يقول توركهايمر: “هذه ليست جينات لها نفس التأثير في كل مكان. وبدلاً من ذلك، فإنها تؤثر في النتائج بطرق دقيقة، وحساسة للسياق، ومن الصعب تتبعها، مع تأثيرات يمكن اكتشافها في العينات الضخمة فقط”.

المزيد من المقالات حول علوم الحياة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!