يجب على ملايين البريطانيين أن يُصابوا بفيروس كورونا حتى تتمتّع المملكة المتحدة بالمناعة الجماعية والوقاية من المرض مستقبلاً.

2020-04-15 23:16:00

15 مارس 2020
Article image

قال باتريك فالانس، كبير المستشارين العلميين في المملكة المتحدة، في حديثه إلى برنامج آي تي في نيوز بتاريخ 13 مارس إنه يأمل أن تؤدي استراتيجية الحكومة البريطانية في مواجهة فيروس كورونا إلى تشكيل “مناعة جماعية” تجاه المرض. وأضاف إنه وفقاً للسيناريو المتوقّع الأمثل، سيصاب 60% من سكّان المملكة المتحدة بالفيروس، مما سيساعد في حماية كافة السكّان منه. 

ما هي المناعة الجماعية؟

عندما ينتشر مرضٌ معدٍ بين عدد كبير من السكّان، تصبح نسبة عالية من الأفراد منيعة تجاه هذا المرض، مما يخفّف من شدّة انتقال العدوى. وتنطبق هذه الفكرة أساساً على اللقاحات، والتي تشكّل درعاً واقياً لحماية المجتمع عموماً، والفئات الأكثر عرضة للتأثّر خصوصاً. على سبيل المثال، إذا كان هناك شخص مصاب بالحصبة وسط أشخاص قد حصلوا جميعاً على لقاح الحصبة، فإن المرض سيختفي سريعاً بسبب عدم وجود أي شخص ينتقل إليه.

ما هي فكرة حكومة المملكة المتحدة بشأن فيروس كورونا؟

في حالة فيروس كورونا المستجدّ، لم يتم التوصّل بعد إلى لقاح لتعزيز مناعة المجتمع من خلاله. ما تأمله حكومة المملكة المتحدة أن تقوم إجراءاتها بنشر الفيروس في المجتمع بطريقة خاضعة للسيطرة، بحيث تقلّل من معدّلات الانتقال. سيصاب معظم الناس بأعراض بسيطة، ولن تظهر أي أعراض على بعضهم الآخر. وحسب مستشاري الحكومة، فإن السماح لأكثر من نصف السكّان بالإصابة بالعدوى من شأنه أن يقلّل من احتمال عودة المرض، مما يساعد في حماية الأشخاص الأكثر ضعفاً في المجتمع، والذي يشملون الأطفال حديثي الولادة وكبار السنّ والأفراد الذين يعانون من اضطرابات مناعية.

هل المناعة الجماعية فعالة حقاً؟

تعدّ المناعة الجماعية الناجمة عن اللقاحات فعّالة بالتأكيد. فقد أدّت اللقاحات إلى انخفاض كبير في إصابة السكّان بأمراض مميتة، بل وحتى القضاء عليها بشكل كامل مثل مرض الجدري. 

ومع ذلك، لا تعدّ المناعة الجماعية فعّالة إلا إذا حصل معظم السكّان على لقاح المرض، وهي لا تمنح قدراً كبيراً من الحماية الفردية، وبالتالي فهي ليست بديلاً عن اللقاح. تتطلب المناعة الجماعية الجيدة أن يُصاب بالعدوى نسبة كبيرة من المجتمع وأن يتماثلوا للشفاء، على أمل أن يحصلوا على المناعة تجاه الإصابات اللاحقة، بحيث لن يتعرّض نفس الشخص للإصابة بالعدوى مرة ثانية. 

انتقادات منظمة الصحة العالمية

تتعارض استراتيجية المملكة المتحدة مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى احتواء الفيروس وتتبّع كافة الحالات. وقد انتقدت منظمة الصحة العالمية تلك الخطة تجاه فيروس كورونا، حيث قالت الدكتورة مارجاريت هاريس، المتحدثة باسم المنظمة، في حديثها إلى راديو بي بي سي 4 في 14 مارس: “لم يمضِ على وجود الفيروس في مجتمعاتنا ما يكفي من الوقت كي نعرف ما يمكنه فعله من الناحية المناعية. لكلّ فيروس آلية مختلفة في تحفيز المناعة في الجسم. يمكننا التحدث بشكل نظري، ولكننا نواجه في الوقت الحالي وضعاً يتطلب منا اتّخاذ إجراءات”.

جاءت تصريحات هاريس بعد انتقادات سابقة من تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، يوم الجمعة 13 مارس، قال فيها: “لا يمكنك مكافحة الفيروس إذا لم تكن تعرف مكانه. يجب إيجاد وعزل وفحص وعلاج كل حالة لكسر سلسلة انتشار المرض”.

كما قال الدكتور أنثوني كوستيلو، المدير السابق لمنظمة الصحة العالمية والمدير الحالي لمعهد الصحة العالمية بجامعة كولدج لندن، في تغريدة على تويتر: “تقول حكومة المملكة المتحدة إنها ستمنع انتشار المرض مرة ثانية بعد عدة أشهر… ولكن الحكومة لا تتّبع بذلك توصيات منظمة الصحة العالمية… قامت الصين وكوريا وسنغافورة باتباعها وكبحت انتشار الوباء”.

وجهات نظر النقّاد

يرى البعض أنه في حال تطبيق استراتيجية المناعة الجماعية، فلن تكون المستشفيات قادرة على استقبال نحو 6 ملايين شخص سيكونون بحاجة لدخول المستشفى، كما أن الوفيات ستبلغ مئات الآلاف. 

وهناك أيضاً خطر من أن يصبح فيروس كورونا موسمياً مثل فيروس الأنفلونزا، والذي يتعرّض للطفرات في كل موسم وتظهر سلالة جديدة منه، وبالتالي لن تكون المناعة الجماعية فعّالة في هذه الحالة.

ويرى آخرون أنه من غير المحتمل أن تتحقق المناعة الجماعية قبل العام القادم، وعندها سنكون قد توصّلنا إلى لقاح على الأرجح. وهذا يعني أنه من الأفضل احتواء الفيروس لمدة أطول لحين التوصّل إلى أي نوع من العلاج، على الرغم من أن طريقة الاحتواء صعبة جداً، وقد تكون مستحيلة بالنسبة لبعض الدول.

ختاماً، يبقى السؤال الأهم هو: هل من الأخلاقي بالنسبة للدول أن تتبنّى سياسات من شأنها التسبّب بخسائر فورية مؤكّدة من أجل فوائد مستقبلية غير مضمونة؟ لا يزال الجدل محتدماً بشأن الجواب.