Article image
مصدر الصورة: شاتر سناب عبر أنسبلاش



اعتمد الباحثون على حساب الأثر الكربوني لتتبع انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن سلاسل التوريد العالمية.

بقلم

2020-05-20 12:38:01

19 مايو 2020

كشف وباء فيروس كورونا مدى اعتماد الولايات المتحدة وغيرها من البلدان حول العالم على التصنيع الصيني، وذلك مع انتشار واسع للنقص في التجهيزات الطبية الوقائية هناك. غير أن اعتماد دول مثل الولايات المتحدة على الصين لا يقتصر على الأقنعة الجراحية وكمامات التنفس N95؛ حيث تُعتبر الصين أضخم منتِج للكثير من المنتجات الصناعية والاستهلاكية التي تُشحن إلى جميع أنحاء العالم، كما أن عائدات التصدير تمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني.

تبين هذه الخريطة مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالمنتجات الصينية التي استُهلكت خارج البلاد في 2012. يمثل اللونان البرتقالي والأحمر بؤر الانبعاثات الصينية المرتبطة بالتصدير. وقد تمكنت دراسة جديدة بقيادة جامعة ميشيغان من تتبع أثر الانبعاثات الصينية وصولاً إلى عدد صغير من مراكز التصنيع الساحلية، وبينت أن حوالي 1% من مساحة البلاد البرية تنتج حوالي 75% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالتصدير.
المصدر: يانج وآخرون، مجلة Nature Communications، 2020

وتعتبر الصين أيضاً أكبر مصدر لثاني أكسيد الكربون الذي يؤدي إلى تغيير المناخ، وذلك بحرق الوقود الأحفوري. وتوضح دراسة جديدة التفاصيل بين الصادرات الصينية وانبعاثاتها عن طريق خريطة تبين مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون داخل البلاد وارتباطها بمنتجاتها التي تُستهلك خارجها.

بحث جديد

قام باحثو جامعة ميشيغان وزملاؤهم الصينيون بتتبع هذه الانبعاثات وصولاً إلى عدد صغير من مراكز التصنيع الساحلية، وبينوا أن حوالي 1% من مساحة البلاد البرية تنتج حوالي 75% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالتصدير.

وقد تم نشر هذه الدراسة في 7 مايو في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications)، وهي تتضمن أدق تخطيط لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالتصدير في الصين حتى تاريخه، وذلك وفقاً لما ذكره فريق البحث، فقد تم التوصل إلى النتائج بالاعتماد على بيانات الانبعاثات في العام 2012، وهي تمثل معلومات يمكن أن تكون مفيدة لصانعي السياسات.

أما عن منهجية العمل التي اتبعها الفريق لتحقيق أهداف البحث، فقد كان عليهم الجمع ما بين تحليل الدخل والخرج وتحليل الشبكات لدراسة دور التجارة العالمية في الأثر البيئي العالمي، فتطوير إستراتيجيات محلية للتخفيف من الآثار المناخية السلبية يتطلب فهماً عالي الدقة لأثر الاستهلاك العالمي في الانبعاثات الكربونية المحلية. أما أهمية البؤر الكربونية التي تمكنت الدراسة من تحديدها، فهي تمثل الأماكن التي يجب التركيز عليها في الجهود المشتركة لتخفيف الآثار المناخية السلبية بين الصين والأطراف الأخرى التي تساهم في هذه الانبعاثات أيضاً.

ماذا عن النتائج؟

وجدت الدارسة أن مراكز التصنيع المسؤولة عن معظم الانبعاثات المتعلقة بالتصدير تقع في دلتا نهر يانجتزي -بما فيها شنغهاي، وهي المدينة التي تحتل المرتبة الأولى في الصين من حيث إصدار ثاني أكسيد الكربون- ودلتا نهر بيرل (التي تتضمن دونج جوان) والسهل الصيني الشمالي (الذي يتضمن تيانجين). وكل مدينة من هذه المدن إما مزودة بمرفأ للشحن البحري أو قريبة من مرفأ مماثل.

تعتمد النمذجة المتبعة في الدراسة على معلومات شاملة حول الانبعاثات مستقاة من استبيانات أُجريت في 2012 للشركات المنفردة في جميع الصناعات الصينية، التي تولد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ومن المرجح أن مستويات الانبعاثات تغيرت إثر النزاع التجاري حديث العهد بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى جائحة كوفيد-19، التي أثرت بشكل كبير على التصنيع الصيني والصادرات الصينية.

وصل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الاستهلاك الأجنبي إلى 1.466 ميجا طن في 2012، أي ما يعادل 14.6% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصناعية في البلد لذلك العام. وإذا اعتبرنا أن مراكز التصنيع التي حددتها الدراسة تمثل بلداً مستقلاً بذاته، فإن انبعاثاتها في 2012 ستحتل المرتبة الخامسة في العالم بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وفقاً للمؤلفين.

هذا ليس كل شيء

توصلت الدراسة أيضاً إلى النتائج التالية:

– تؤدي الصادرات إلى الولايات المتحدة وهونج كونج واليابان إلى إنتاج أكبر نسب من الانبعاثات الصينية المتعلقة بالصادرات، وتبلغ 23% و10.8% و9% على الترتيب.

– تمثل المنتجات الاستهلاكية المنزلية مصدراً لنسبة 49% تقريباً من الانبعاثات المتعلقة بالولايات المتحدة.

– تنتج نسبة 42% تقريباً من الانبعاثات المتعلقة بالتصدير في الصين عن توليد الكهرباء، مع وجود بؤر واضحة في مدن شنغهاي ونينجبو وسوزو (مقاطعة جيانغسو) وشوزو. وتُنتج نسبة كبيرة من هذه الطاقة الكهربائية بمحطات التوليد التي تعمل بالفحم.

– تُعتبر الصين أكبر منتج ومصدّر للفولاذ في العالم، ووجدت الدراسة أن المدن التي تصنع كميات ضخمة من الحديد والفولاذ -والتي تستخدم كميات كبيرة من الفحم لهذه العملية- هي بؤر للانبعاثات المتعلقة بالتصدير، كما أن مصانع الإسمنت ومصافي النفط ساهمت بنسب كبيرة أيضاً.

مستوى فعال من الدقة

اعتمد باحثو جامعة ميشيغان وزملاؤهم الصينيون على حساب الأثر الكربوني -أي الأثر الكربوني المبني على الاستهلاك- لتتبع انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن سلاسل التوريد العالمية. ووضعوا خريطة لتوزع هذه الانبعاثات بدقة مساحية تساوي مربعاً بضلع طوله 10 كيلومترات، وقد تمكنوا بفضل هذا المستوى من الدقة من تحديد المدن التي تنتج عنها هذه الانبعاثات.

أظهر هذا البحث كيف أن الدراسات السابقة كانت تربط ما بين انبعاثات غازات الدفيئة والاستهلاك النهائي للمنتجات، ولكن على المستوى الوطني أو الإقليمي بشكل أساسي. ونظراً لتزايد أهمية الأطراف التي تختلف عن الحكومة -مثل المقاطعات والولايات والمدن والشركات- في التخفيف من الأثر المناخي السلبي، فقد ازدادت أهمية القدرة على إيجاد روابط واضحة بين المستهلكين النهائيين للمنتجات والأطراف التي تتحكم بشكل مباشر في انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى تحت مستوى الدولة.


شارك