لا تستطيع الحكومة استخدام هذه التكنولوجيا، ولكن ما زال استخدامها متاحاً للشركات الخاصة.

Article image
مصدر الصورة: أنسبلاش

أصبحت سان فرانسيسكو أول مدينة أميركية تحظر على حكومتها استخدام التعرف على الوجوه. وعلى الرغم من احتفالات أنصار الخصوصية، إلا أن هذا القرار لا يمنع الشركات الخاصة من استخدام التعرف على الوجوه بأساليب قد يجدها الكثيرون مثيرة للخوف. غير أنه قد يُعتبر خطوة أولى على الأقل.

ازداد انتشار تكنولوجيا التعرف على الوجوه بالرغم من تزايد الأدلة التي تشير إلى أنها تخطئ في التعرف على الناس من ذوي البشرة غير البيضاء بشكل متكرر. ويحذر الناشطون من أنها قد تؤدي إلى اعتقالات خاطئة، أو قد تستخدم لتتبع حركة الناس واستهداف معارضي الدولة الذين لم يرتكبوا ذنباً.

وفي السنوات الأخيرة، اضطر مسؤولو سان فرانسيسكو إلى إعادة النظر في استخدام تكنولوجيا المراقبة المتطورة. ففي 2009، قام رجال الشرطة بإيقاف دينيس جرين أثناء قيادتها السيارة، وتفتيش سيارتها تحت تهديد السلاح، وذلك لأن قارئ لوحة السيارة قال إن السيارة مسروقة. وقد رفعت جرين دعوى قضائية ضد المدينة، وعلى إثرها دفعت لها المدينة مبلغ 495,000 دولار. ولا شك في أن حوادث كهذه ساهمت في زيادة الضغط نحو فرض هذا الحظر، على الرغم من أن شرطة سان فرانسيسكو لا تستخدم هذه التكنولوجيا حالياً.

ولكن ليس من قبيل المفاجأة –ولعدة أسباب- أن هذه المدينة المهووسة بالتكنولوجيا هي أول من تفرض حظراً كهذا. تقول لورا نورين، وهي مختصة في أخلاقيات البيانات ونائبة الرئيس للخصوصية والثقة في شركة أوبسيديان سيكيوريتي: “إن الأمر أشبه بحرص العاملين في وادي السيليكون على الحد من استخدام أولادهم للأجهزة الحاسوبية والذكية”. وتضيف نورا أنه يُرجح أن تحذو مدن أخرى تكنولوجية الطابع حذو سان فرانسيسكو، وهو ما يفسر اقتراح حظر مشابه في مدينتين قريبتين، هما: أوكلاند وسومرفيل في ماساتشوستس. غير أنها تعتقد أن فرض تطبيق حظر فيدرالي أمر غير مرجح في ظل إدارة ترامب.

العام ضد الخاص

ولكن لن يتعرض معظم الناس إلى تجارب مع تحليل الوجوه والتعرف عليها بسبب رقابة الشرطة، بل سيكون هذا بالأحرى نتيجة أعمال غير حكومية، مثل كاميرات المراقبة في المدارس أو المتاجر التي تعرض إعلانات موجهة إلى الزبائن. وبطبيعة الحال، تحمل هذه الاستخدامات نفس مخاطر التمييز وأخطاء التعرف، غير أنها لن تتوقف بفعل حظر مشابه لما فُرض في سان فرانسيسكو.

وفي أحد الأمثلة عن المشاكل التي يمكن أن تحدث، رفع شاب بعمر 18 سنة دعوى قضائية ضد آبل، حيث زعم أن نظام التعرف على الوجوه في أحد متاجرها ارتكب خطأ بربطه بحوادث سرقات سابقة (تقول آبل إنها لا تستخدم أنظمة كهذه في متاجرها). وفي حالة أخرى، يخوض المستأجرون في أبراج أتلانتيك بلازا، وهو مبنى شقق سكنية في نيويورك، معركة ضد مالك البناء الذي يخطط لاستبدال نظام الدخول الذي يعتمد على مفاتيح لاسلكية بنظام للتعرف على الوجوه. يقول المستأجرون إن هذه التكنولوجيا تتسم بالتمييز، لأن معظمهم من ذوي البشرة غير البيضاء. يقول إيسماي داونز، أحد المستأجرين: “لماذا اختار المالك مبنانا بالتحديد لتجربة هذه النظام، علماً بأنه يمتلك 11 مبنى آخر بتركيبات سكانية مختلفة؟”.

غير أن فرض حظر كامل في القطاع الخاص أمر مستبعد؛ حيث إن الكثير من المستهلكين يستخدمون ميزة فيس آي دي لفتح قفل هواتف آيفون، أو يستخدمون الأجراس الكهربائية للأبواب من النوع المزود بميزة الفيديو -مثل نيست هالو من جوجل- التي تتعرف على الوجوه المألوفة. يقول جوزيف جيروم، وهو مستشار سياسة لمشروع البيانات والخصوصية في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا: “عندما يحمل الموضوع اسم المراقبة الحكومية، يكون الأثر قوياً للغاية. أما عند التعامل مع القطاع الخاص، تظهر النقاشات حول ما يمكن اعتباره إبداعاً مفيداً”.

تميل هذه النقاشات إلى التعقيد بسرعة. فإذا استخدمت الشركات تكنولوجيا التعرف على الوجوه، فكيف يجب أن تُعلم الزبائن؟ ما الحقوق التي سيتوجب على الناس التخلي عنها؟ وإلى أية درجة ستكون هذه العملية سهلة؟ هل يجب أن تُعطى البيانات أو تُباع إلى أطراف أخرى؟ كانت هذه بعض الأسئلة التي طُرحت أثناء نقاش مشروع قانون الخصوصية لولاية واشنطن الذي فشل إقراره في وقت سابق من هذه السنة، وذلك وفقاً لجيفان هيوستن، وهو باحث في سياسات التكنولوجيا في جامعة واشنطن، حيث لم يتمكن الجانبان من الاتفاق على مدى صرامة إجراءات حماية الخصوصية.

غير أننا بدأنا نرى بعض القيود على الاستخدامات التجارية، كما تقول جنيفر لينش، وهي مديرة نزاعات المراقبة في منظمة الجبهة الإلكترونية. وعلى سبيل المثال، يفرض قانون في إيلينويس على الشركات أن تحصل على الموافقة قبل جمع أي نوع من بيانات القياسات الحيوية. كما يتم تداول مشروع قانون أكثر تحديداً ويدعمه كلا الحزبين في لجان الكونجرس، وهو قانون خصوصية الاستخدام التجاري للتعرف على الوجوه.

وتعتقد نورين من جهتها أن الشركات ستحاول تحقيق شرط “عتبة دقة”، مما يعني السماح باستخدام التعرف على الوجوه بشرط ألا يرتكب الكثير من الأخطاء.

وفي المحصلة، ما زال من المبكر الجزم بتأثير قرار سان فرانسيسكو على تنظيم الاستخدام التجاري لهذه التكنولوجيا، كما يقول جيروم: “أعتقد أن هذه المسألة ستزيد من حدة النقاش الذي تخوضه الولايات والحكومة الفيدرالية حول التعرف على الوجوه، ولكن ليس من المؤكد ما إذا كان هذا سيؤدي إلى إجراءات فعلية”. ويضيف جيروم أنه كان هناك تباين عام/ خاص بشكل مشابه منذ عدة سنوات حول مسألة الطائرات المسيرة؛ حيث حظرت الكثير من المدن استخدامها من قبل مؤسسات فرض القانون، ولكنها لم تكد تفعل شيئاً لتنظيم استخدامها للأغراض التجارية.