Article image
مصدر الصورة: كلية العلوم الصحّية - الجامعة الأميركية في بيروت



جلسة حوارية مع د. ندى ملحم، أخصائية وباحثة في مجال الأمراض المعدية ورئيسة قسم مختبرات العلوم الطبية في الجامعة الأميركية ببيروت.

2020-04-15 22:41:36

24 مارس 2020

في إطار التغطية الشاملة والمستمرة التي تقوم بها إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية لتطورات فيروس كورونا وانتشاره حول العالم، قامت رئيسة تحرير المجلة ضيا هيكل بتقديم جلسة حوارية مع د. ندى ملحم، وهي أخصائية وباحثة في مجال الأمراض المعدية ورئيسة قسم مختبرات العلوم الطبية في الجامعة الأميركية ببيروت، وتناولت الجلسة أهم الأسئلة التي يطرحها قراؤنا حول ماهية فيروس كورونا ونشأته وأساليب الحد من انتشاره وطرق علاجه.

إليكم أهم الأسئلة وإجابات الدكتورة ندى ملحم عنها [علماً بأن الأرقام المذكورة هي بتاريخ تسجيل الجلسة الحوارية 19 مارس]:

هل يمكنكِ تقديم لمحة للقراء عن انتشار الفيروس ونشوئه وتطوره؟

بالنظر إلى البيانات المتوافرة حول الفيروس التي يتم تحديثها بشكل يومي، هناك اليوم أكثر من 220 ألف إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في أكثر من 160 بلداً، وهناك حوالي 9 آلاف حالة وفاة، لكن الخبر السار هو أن هناك أيضاً أكثر من 84 ألف حالة تعافي من الإصابة. ومثل أي وباء آخر، من المتوقع أن تستمر هذه الأرقام بالارتفاع، لكن هناك سبل للوقاية والتخفيف من حدة انتشار هذا الفيروس.

لقد سُمي هذا الفيروس بفيروس كورونا المستجد أو سارس كوفيد-2، وهو أحد أنواع الفيروسات التاجية التي سُميت بهذا الاسم بسبب شكلها الذي يشبه التاج. وينتمي فيروسا سارس وميرس إلى هذه العائلة من الفيروسات أيضاً. وعند دراسة التسلسل الجيني لفيروس كورونا، تبين أن 80-83% من جينومه مشابه لجينوم فيروس سارس، وأن 50% من جينومه مشابه لفيروس ميرس.

وللإجابة عن سؤالك، من المرجح أن فيروس سارس قد انتقل من الخفافيش إلى أحد أنواع القطط أو الكلاب البرية ومن ثم إلى الإنسان، بينما انتقل ميرس من الخفافيش إلى الجِمال ومن ثم إلى الإنسان؛ لذا يرجح أن تعود أصول فيروس كورونا إلى الخفافيش أيضاً، لكن ما زال من غير الواضح كيفية انتقاله إلى الإنسان، وهذا ما يعمل الباحثون على اكتشافه وتحديد الحيوان الانتقالي الذي نقل الفيروس من الخفافيش إلى الإنسان.

ما سبب هذا الذعر العالمي من فيروس كورونا المستجد؟

إنه فيروس جديد، ولا علاج أو لقاح له حتى الآن، كما أن المناعة البشرية غير معتادة عليه. لكن في المقابل، وعلى الرغم من أن معدل الوفيات بفيروس كورونا يتراوح بين 2-3% -وهو منخفض مقارنة بمعدل وفيات سارس (10%) وميرس (35%)- فإنه يتميز بمعدل انتشار أعلى من سابقَيه، لذلك أدى إلى هذا المستوى من التفشي والذعر على مستوى العالم.

هناك عدة تسميات لهذا الفيروس مثل فيروس كورونا المستجد، وكوفيد-19، وكوفيد-2، وغيرها، ما سبب هذه التسميات العديدة وأي منها يجب استعماله؟

الاسم الدقيق للفيروس هو سارس كوفيد-2 (SARS-Covid-2)، ويأتي الرقم 2 لأنه الفيروس الثاني من هذه العائلة بعد فيروس السارس الذي انتشر في الصين بين عامي 2002-2003، أما كوفيد-19 فهي تسمية المرض الذي يسببه هذا الفيروس، وهو مختصر لاسم (مرض فيروس كورونا)، والرقم 19 يعود لظهور المرض في نهاية عام 2019.

ما المميز في طريقة اختبار الإصابة بالفيروس، وهل هي حديثة أم تم استخدامها من قبل في اختبار الإصابة بفيروسات أخرى ثم تمت مواءمتها لاستخدامها مع الفيروس الجديد؟ وما سبب عدم توافره أو إجرائه لجميع مَن تظهر عليهم أعراض المرض؟

يمثل اختبار اليوليميراز التسلسلي (PCR) تقنيةً موجودة سابقاً يتم استخدامها لاكتشاف وجود بعض الفيروسات والبكتيريا من عدمه. وقد تم بالفعل تعديل هذه التقنية الدقيقة للغاية حتى نتمكن من استخدامها في الكشف عن وجود الحمض النووي الريبي (الرنا) الخاص بفيروس كورونا.

يجب أن ندرك أنه في حالة تفشي الأوبئة، يُلقى عبء كبير على عاتق النظام الصحي والكادر الطبي في أي دولة، لذلك يتوخى الأطباء الدقة في اختيار مَن يجب إخضاعه للاختبار.

وعندما يأتي شخص ما إلى المستشفى يشكو من أعراض الإصابة بفيروس كوفيد-2 (مثل السعال والحرارة وضيق التنفس، بالإضافة إلى أعراض أخرى)، يجب أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه الأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا. وبالتالي، يقوم الطبيب بمعاينة المريض لاستبعاد احتمال الإصابة بالأنفلونزا، ومن ثم يتأكد من احتمال تعرض المريض للاحتكاك بأحد المصابين أو قدومه من الأماكن الموبوءة قبل أن يطلب إجراء الاختبار.

إذن، يجب أن تجتمع هذه الأعراض مع تعرض المريض لأحد مصادر الفيروس حتى يقرر الطبيب إجراء الاختبار.

هل يشكل الفيروس خطراً على الأطفال والحوامل؟

حتى الآن، ووفقاً للدراسات التي يجري تحديثها باستمرار، ما نعرفه هو أن 80-83% من الأشخاص المصابين يعانون من أعراض خفيفة ولا تتطلب دخول المستشفى. بينما تكون الأعراض شديدة عند 10-15% من المصابين، وتتطلب تزويدهم بالأكسجين ومعالجة ارتفاع الحرارة. وفي 5-6% من الحالات هناك أعراض حرجة قد تتطلب اللجوء إلى استخدام أجهزة التنفس الصناعي.

وأشدد على أن الأشخاص من جميع الأعمار معرَّضون للإصابة بالفيروس، لكن بحسب معدل الوفيات، يبدو أن المرض يكون أشد وطأة عند كبار السن، وعلى وجه الخصوص أولئك الذين يعانون من أمراض سابقة مثل السكري وأمراض القلب والسرطان التي تؤثر على مناعتهم.

أما عند الأطفال الذين يقل عمرهم عن 15 سنة، فلم تُسجَّل أي حالة وفاة بينهم.

وهناك دراسة صغيرة الحجم، تبين أن النساء الحوامل وغير الحوامل لديهن نفس نسبة التعرض للإصابة بالفيروس. وليس هناك أي دليل علمي حتى الآن على إمكانية انتقال الفيروس من المرأة الحامل إلى الجنين.

في حال تأكد إصابة المرأة الحامل، ما النصائح التي تقدمينها للعلاج؟

رغم السعي الحثيث للمجتمع العلمي من أجل اكتشاف الأدوية واللقاحات التي بدأت بالفعل مراحلها التجريبية، ليس هناك حتى الآن أي دواء لاستخدامه ضد الفيروس.

لكني أوضح أن العلاج المستخدم في الحالات الخفيفة هو عبارة عن علاج داعم لتخفيف الحرارة والأعراض الأخرى، أما الحالات الحرجة فتتطلب الدخول إلى المستشفى واستخدام أجهزة التنفس الصناعي. ويتم تطبيق نفس هذه الإجراءات على النساء الحوامل بحسب درجة حدة المرض.

هل يمكن التخلص من الفيروس نهائياً من دون اللقاح؟

تاريخياً، كان الأسلوب الأمثل للحد والوقاية من الأمراض الجرثومية والفيروسية هو اللقاح؛ لذا فإن التوصل إلى اللقاح سيؤثر جذرياً على الحد من انتشار الفيروس وكبح تفشيه.

هل يمكن أن تكون نتيجة الاختبار سلبية خاطئة في فترة حضانة الفيروس؟

لنعرِّف أولاً فترة الحضانة؛ إنها الفترة الممتدة بين لحظة التقاط الفيروس ولحظة ظهور الأعراض. وتتراوح فترة حضانة فيروس كورونا بين يومين إلى 14 يوم، والمعدل الوسطي هو 5-6 أيام. 

وللإجابة عن سؤالك، نعم يمكن أن نحصل على نتيجة سلبية خاطئة خلال فترة الحضانة، ولذلك قد يقرر الطبيب المختص إعادة الاختبار من أجل التأكد، مع الإشارة إلى ربط هذه النتيجة مع الأعراض والتشخيصات السريرية. لكن حتى لو جاءت نتيجة الاختبار سلبية  رغم وجود الأعراض، يجب أن نأخذ في الاعتبار أننا قد نكون مصابين ونتصرف على هذا الأساس، وهذه قاعدة تنطبق على جميع الأمراض المعدية.

لقد تم انتقاد الإستراتيجية السابقة للمملكة المتحدة، التي سعت للوصول إلى مناعة جماعية مدفوعة بفكرة أن الفيروس سيتحوّر ويتغير وبالتالي قد يكون من غير المناسب متابعة إجراءات الحجر الصحي والعزل. هل من الممكن للفيروس فعلاً أن يستمر في التحور بطريقة تجعل من الصعب احتواءه؟

سأبدأ بتعريف المناعة الجماعية، التي تعني ترجمتها الحرفية: “مناعة القطيع”؛ نحن نكتسب المناعة الجماعية عندما يكون هناك نسبة كبيرة من السكان ملقحة ضد مرض معين، فيصبحون محصَّنين ضد هذا المرض. وبالتالي، هذا يؤدي إلى تخفيض إمكانية انتقال عدوى المرض إلى الأشخاص غير الملقحين.

ولنلقِ نظرة على كيفية نجاح بعض الدول في السيطرة على انتشار الفيروس. أحد البلدان التي تقوم بعمل رائع في هذا المجال هي تايوان؛ حيث إن عدد الإصابات فيها لم يتجاوز المائة. لقد قرروا هناك تطبيق الوسائل الوقائية منذ بدء تصاعد عدد الحالات في الصين، بما فيها: النظافة الشخصية، وتنظيف السطوح، والابتعاد الاجتماعي، والعزل المنزلي، ومنع التجمعات، والتوعية بضرورة تغطية الأنف والفم عند السعال أو العطاس. كما مارسوا الحد من السفر؛ حيث منعوا الرحلات القادمة من الأماكن الموبوءة. وقد أدت هذه الإجراءات مجتمعة إلى الحد من عدد الإصابات. وبالإضافة إلى كل ذلك، لجأت تايوان إلى فرض غرامات على الأشخاص غير الملتزمين بالحجر المنزلي أو الذين ينشرون معلومات خاطئة عن الفيروس وانتشاره.

وقد شكلت تايوان مع دول أخرى مثل سنغافورة مثالاً يُحتذى بالنسبة للبلدان الأخرى في العمل على منع تسارع انتشار المرض وإبقائه تحت السيطرة.

هناك بعض الأشخاص الذين أصيبوا مرة أخرى بالفيروس بعد تعافيهم منه، ما سبب ذلك؟

ما زال هذا الفيروس قيد الدراسة، وسيتطلّب وقتاً طويلاً لدراسة الاستجابة المناعية لجسم الإنسان عند تعرضه للإصابة. وليس هناك معلومات كثيرة حول كيفية الاستجابة المناعية ومدى الحماية التي توفرها ضد إمكانية التعرض للإصابة مرة ثانية؛ لذا ينبغي انتظار ما تتوصل إليه الأبحاث حول هذا الموضوع.

في ظل النقص الكبير في المعلومات حول الفيروس، كيف تم تحديد فترة الحجر الصحي بمدة 14 يوماً؛ إذ إن هناك إحدى الدراسات التي وجدت أن المصاب قد يبقى معدياً لفترة 37 يوماً؟

تم الاعتماد على دراسة عينة كبيرة من المصابين في ووهان بالصين لتحديد مدة الحجر الصحي بـ 14 يوماً، والمعدل الوسطي هو 5-6 أيام. لكن هناك أشخاص مصابون بالفيروس دون أن تظهر عليهم أية أعراض، وقد يبقى الأشخاص ناقلين للعدوى في بعض الحالات حتى بعد تعافيهم. وهناك العديد من الباحثين الذين ما زالوا يدرسون هذا الموضوع.

ما التوصيات التي تقدمينها للعاملين في مجال الرعاية الصحية في حال اشتباههم بالتعرض للفيروس، وما التوصيات في حال ظهور أعراض حتى لو كانت خفيفة؟

تقوم منظمة الصحة العالمية بتحديث الإرشادات العامة للعاملين في مجال الرعاية الصحية على الدوام. وتتمثل الطريقة المتبعة حالياً في أسلوب الفرز؛ حيث ينبغي توجيه الأسئلة الصحيحة حول التاريخ السريري لهذا المريض، وعن احتمال تعرضه للفيروس أو سفره إلى مناطق موبوءة، وينبغي على الكادر الطبي الحذر والتعامل مع كل مريض باعتباره ناقلاً ممكناً للعدوى.

وفي حال الاشتباه بتعرض أحد العاملين للفيروس، يجب عزله لمدة 14 يوماً لتفادي نقل العدوى إلى الآخرين.

ما العلاقة بين مرض ذات الرئة وفيروس كورونا الجديد؟ وهل هو أحد أعراض الفيروس أو مضاعفاته أم هو مرض مستقل ولا علاقة له بالفيروس؟

يرجح أن تكون أعراض الإصابة بالفيروس شديدة وخطيرة على أولئك الذين يعانون من أمراض رئوية سابقة لإصابتهم. وقد يؤدي الفيروس إلى الإصابة بذات الرئة، وهذا سبب حاجتهم إلى أجهزة التنفس الصناعي في هذه الحالة.

لماذا لم تنتشر أنفلونزا الخنازير والسارس والإيبولا بنفس التوسع الجغرافي الكبير الذي نشهده لفيروس كورونا؟

ما يميز فيروس سارس-كوفيد-2 عن تلك الفيروسات هو القيمة المرتفعة لمتوسط معدل التكاثر، وهذا ما جعله ينتشر على هذا النطاق الواسع.

هل علينا التوقف عن طلب الطعام من الخارج لاحتمال تعرضه للفيروس؟ وهل يمكن للعدوى أن تنتقل عبر الأسطح؟

ينتقل هذا الفيروس عن طريق الرذاذ عند السعال والعطاس، وقد ينتقل هذا الرذاذ من شخص لآخر؛ لذا ينبغي الحفاط على مسافة مترين بين الأشخاص لتجنب التقاط العدوى. كما تبيَّن أن الفيروس قد يوجد في البراز، وهذا يعني ضرورة الانتباه للنظافة الشخصية من أجل تجنب نقل الفيروس.

لكن حتى الآن، لا يوجد دليل علمي على انتقاله بالطريقة الفموية وعبر الأكل.

عندما نعطس يستقر الرذاذ على الأسطح، كالمكاتب والأبواب ويبقى لفترة تتراوح بين بضع ساعات إلى عدة أيام، وهناك الكثير من الدراسات القائمة حالياً حول مدة حياة الفيروس على الأسطح المختلفة.

ومن الجدير بالذكر في هذا السياق، أنه يمكن التخلص من الفيروس على الأسطح باستخدام مواد التنظيف العادية والماء والصابون.

باعتباركِ أحد المختصين في مجال الأوبئة، هل تخشون من إمكانية تفشي فيروسات أخرى مثل كورونا مستقبلاً؟ وكيف يمكن الاستعداد لهذه السيناريوهات على المستويين الطبي والحكومي؟

يجب أن نكون مستعدين لمثل هذه الحالات، وينبغي أن نكون جاهزين لتطبيق مرحلة الاحتواء من خلال إجراءات العزل المنزلي والحجر الصحي وترصُّد الحالات التي يُشتبه في إصابتها. ومن ثم إذا ازداد عدد الإصابات وصار من الصعب احتواء المرض، يجب اللجوء إلى تخفيف تأثيره على حياة الأشخاص والاقتصاد والكادر الطبي والمستشفيات.

لقد دفعنا هذا الفيروس إلى إعادة التفكير في ضرورة الاستثمار في منصات الاستعداد والتحضير للكوارث من هذا النوع، والاستثمار على الصعيد الدولي وتعزيز التعاون بين الدول لإيجاد منصة عمل تساعد على مواجهة أي أمراض في المستقبل.

وللإجابة عن إمكانية ظهور أوبئة أخرى، يكفي أن نلقي نظرة على الأرقام؛ فهناك عند الثدييات 55 نوعاً من الفيروسات، وهناك 5500 فصيلة من الحيوانات الثديية، فإذا ما ضربنا الرقمين معاً نحصل على عدد كبير من الفيروسات التي يمكن أن تتكيف وتتحور لتنتقل إلى الإنسان.

لذا أؤكد مرة أخرى على ضرورة الاستثمار في منصات عمل للوقاية والتحضير لمواجهة الأوبئة، وزيادة الوعي بضرورة الالتزام بالإجراءات التي ذكرتها آنفاً؛ للتخفيف من حدة انتشار أي مرض في المستقبل.

هل هناك أغذية تعزز من المناعة مثل الفيتامين سي، وهل للرياضة دور في ذلك؟

لا يسعني الإجابة عن هذه الأسئلة لعدم توافر المعلومات العلمية المثبتة حول هذا الأمر، لكن الاهتمام بالصحة والغذاء والرياضة أمر مهم لتقوية الجسم في مواجهة أي مرض بشكل عام.

هل هناك فصائل دم معينة مثل إيه A يكون أصحابها أكثر عرضة للإصابة بالمرض؟

بحسب المعلومات المتوفرة، ليس هناك علاقة بين ازدياد احتمال التقاط الفيروس ونوع فصيلة الدم.

وأنوه هنا إلى أنه قد تظهر الكثير من الإشاعات؛ لذا يجب الالتزام بالمعلومات العلمية الدقيقة وأن نتحلى بالمسؤولية في نشر المعلومات كي لا ندبّ الذعرَ بين الناس.

ما سبب عدم الانتشار الواسع للفيروس في الهند أو في أفريقيا؟

هناك في الهند حتى الآن 170 حالة إصابة، نعم الرقم منخفض، لكن الهند كانت قد اتخذت إجراءات عديدة للحد من الانتشار. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الحالات هناك، لكنهم طبقوا أساليب وقائية وتعلموا من تجارب البلدان الأخرى لتجنب حدوث ارتفاع كبير في الإصابات؛ حيث فرضوا منع السفر وفحص القادمين إلى البلد والحجر المنزلي ومنع التجمعات.

أما في أفريقيا، فيزداد العدد يومياً في مصر والسودان ونيجيريا وغانا والصومال وجيبوتي وأفريقيا الجنوبية، ولكنه ليس بسرعة انتشاره في باقي الدول.

وأشير في هذا السياق إلى عدم وجود أدلة علمية على تأثير حرارة الربيع أو الصيف على انتشار الفيروس.

هل الكمامة الجراحية مفيدة؟ كم من الوقت يمكن استخدامها قبل استبدالها؟

هناك أصول لاستعمال الكمامات، لأن الكادر الصحي في حاجة لهذه الكمامات، وهو أجدر بارتدائها؛ لذا يجب استعمالها بمسؤولية. وعلى سبيل المثال، إذا كنا نسعل أو نعتني بشخص يعاني من هذه الأعراض فيجب استعمالها. وينبغي الغسيل بالماء والصابون أو التعقيم بالكحول قبل وبعد ارتدائها. وعندما تصبح رطبة يجب تغييرها واستبدالها بكمامة أخرى.

في ظل التعقيم والتنظيف الدائم والالتزام بالحجر الصحي، هل سيؤدي ذلك إلى إضعاف مناعتنا عند العودة إلى الحياة الطبيعية؟

قطعاً لا؛ حيث إن إجراءات التنظيف هذه هي من أساسيات النظافة الشخصية، ولن تؤدي إلى تخفيض الاستجابة المناعية.

هل يمكن الخروج من المنزل أثناء فترة الحجر الصحي من أجل المشي والترويح عن النفس من دون الاحتكاك بأشخاص آخرين؟

يمكن أن يقوم الشخص بممارسة المشي من دون الاحتكاك بأحد آخر، لكن مع أخذ الحذر والانتباه إلى ضرورة الالتزام بعدم التجمعات والحفاظ على الابتعاد الاجتماعي.

هل ترين أن الفيروس قد يصبح موسمياً ويعود كل عام مثل الأنفلونزا؟

ممكن جداً، وستظهر لنا الدراسات مدى إمكانية حدوث ذلك.

أين نحن من اللقاحات اليوم؟ وهل أنت متفائلة بقربنا من الوصول إلى لقاح؟

متفائلة جداً، وبالنظر إلى أن تحضير لقاح السارس قد استغرق 20 شهراً بين اكتشافه وتطعيم أول شخص، بينما في حالة كورونا فقد تم التوصل -خلال شهرين فقط- إلى لقاح محتمل والبدء بمرحلة اختباره، وهذه سرعة كبيرة تدفعني للتفاؤل، رغم أن اللقاح سيتطلب وقتاً يزيد عن العام قبل توافره.

متى سننتهي من الفيروس ونعود إلى حياتنا الطبيعية؟

من الصعوبة بمكان الإجابة عن هذا السؤال، نحن ما زلنا في طور دراسة كيفية التعامل مع هذا المرض، وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى نعرف الإجابة؛ فهناك الكثير من المتغيرات والعوامل التي يتم اكتشافها ودراستها يومياً. لكنني أشدد على أهمية الممارسات التي تمنع وتحد وتخفف من انتشار هذا الفيروس. 

رأينا صوراً لأشخاص يضعون كمامات لحيواناتهم الأليفة، هل يمكن أن تصاب هذه الحيوانات بالفيروس وتنقله إلى البشر؟

لا يوجد أدلة حول هذا الأمر؛ فقد اعتقدنا في البداية أن مصدر الفيروس هو الحيوانات البرية والبحرية من أحد أسواق ووهان، ثم تبين لاحقاً أنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر. ومع مرور الوقت، سنكتشف المزيد عن كيفية انتقاله.

هل من نصيحة ختامية تودين توجيهها للقراء؟

ضرورة التحلي بالمسؤولية الشخصية  والالتزام بالإرشادات البسيطة: تجنب التجمعات والعزل المنزلي والحد من السفر. وعلى الرغم من أن هذه التدابير تؤثر على أسلوب حياتنا اليومية، لكن في محاربة وباء كهذا فإنها وسيلة هامة للمواجهة.

كلمة ختامية

يعيش العالم اليوم ظروفاً استثنائية على مستوى العالم بأسره، تتطلب جهوداً استثنائية من حيث الاستجابة والابتكار واكتشاف طرق جديدة للعمل والعيش. حيث يرى العلماء والخبراء أن تأثير هذا الوباء سيكون طويل المدى ولن يتوقف بانحسار المرض.

ونحن في إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية، نعمل على إبقائكم على اطلاع بأهم المستجدات حول طرق الوقاية من العدوى وأحدث الأخبار عن حالات الإصابة واللقاحات الممكنة التي يتم العمل عليها، بالإضافة إلى توضيح المصطلحات والمفاهيم التي تجب معرفتها مثل الابتعاد الاجتماعي والحجر الصحي وتسطيح المنحنى وكيفية استجابة الشركات التقنية للوباء بحد ذاته وما أصبح يسمى اليوم بوباء المعلومات، وإطْلاعكم على دور التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي في مساعدتنا على مواجهة هذا الوباء.