ما هي أفضل التكنولوجيات الناشئة لمواجهة التحديات العالمية المُلحّة في 2024؟

6 دقيقة
ما أفضل التكنولوجيات الناشئة لمواجهة التحديات العالمية المُلحّة في 2024؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ra2 studio
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

نشر المنتدى الاقتصادي العالمي في 25 يونيو/حزيران 2024 تقريره السنوي عن أفضل 10 تكنولوجيات ناشئة في طبعته الثانية عشرة، ويتضمن التكنولوجيات الأكثر قدرة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمعات والاقتصادات على مستوى العالم، خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وذلك بالاستفادة من رؤى العلماء والباحثين والمتخصصين في التنبؤ بالمستقبل

يُعدّ التقرير مصدراً حيوياً للمعلومات الاستراتيجية للمهنيين، وقد قال جيريمي جورجنز، المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي ورئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة: "تتخذ المنظمات خيارات أفضل عندما تفهم العوامل التي تشكّل المستقبل. ويحدد التقرير التكنولوجيات التي من شأنها أن تؤثّر بشكلٍ كبير في المجتمعات والاقتصادات، كما يُسلّط الضوء على التكنولوجيات ذات الإمكانات الهائلة لإحداث ثورة في الاتصال، ومعالجة التحديات العاجلة المتمثلة في تغيّر المناخ ودفع الابتكار في مختلف المجالات".

اقرأ أيضاً: لماذا تنجح بعض الشركات في رحلتها نحو التحول الرقمي بينما تفشل أخرى؟

أفضل 10 تكنولوجيات ناشئة لعام 2024 بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي

شمل التقرير التكنولوجيات العشر التالية:

الذكاء الاصطناعي للاكتشاف العلمي

أسهم الذكاء الاصطناعي بفروعه المختلفة، مثل التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي وغيرها، بتحقيق اكتشافات كادت أن تكون مستحيلة، ما أدّى إلى تسريع وتيرة الاكتشاف العلمي على نطاقٍ أوسع. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، حدث تحول في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الاكتشافات العلمية، من التنبؤ الدقيق بهياكل البروتين إلى اكتشاف المضادات الحيوية الجديدة ومواد البطاريات الفعّالة وغيرها. من المرجّح أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى التقدم في مجالات عديدة مثل تشخيص الأمراض وعلاجها والوقاية منها، واكتشاف المواد الجديدة للتكنولوجيات الخضراء، وفي علوم الحياة، وفهم العقل البشري.

ومع ذلك، لا تزال الاعتبارات والتحديات الأخلاقية قائمة، مثل المخاطر التي تهدد خصوصية الأفراد واستقلاليتهم وهويتهم، والاضطرابات المجتمعية، والتأثيرات البيئية الناجمة عن استهلاك الطاقة واستخراج الموارد اللازمة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الحاجة لمزيد من البحث لإدارة تأثير التكنولوجيا بشكلٍ فعّال، بما في ذلك معالجة التحيزات في مجموعات البيانات، وتعزيز موثوقية المحتوى الناتج عن النماذج، وضمان الاستخدام الأخلاقي للبيانات، وحماية خصوصية موضوع البحث، وإدارة حقوق الملكية الفكرية.

تكنولوجيات تعزيز الخصوصية

تشكّل تكنولوجيات تبادل البيانات واستخدامها الفعّالة والتي تحمي الخصوصية والأمن وسيادة البيانات ضرورة أساسية إذا أردنا تحقيق الإمكانات الناشئة للذكاء الاصطناعي. ومع تحول قيمة البيانات بفعل التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تعمل تكنولوجيات مثل توليد البيانات الاصطناعية والتشفير المتجانس على تمكين مشاركة البيانات والوصول إليها مع ضمان الخصوصية والأمن وسيادة البيانات.

تستنسخ البيانات الاصطناعية الأنماط والاتجاهات في مجموعات البيانات الحساسة دون أن تحتوي على معلومات محددة يمكن ربطها بالأفراد أو تعرّض المنظمات أو الحكومات للخطر. وبفضل الذكاء الاصطناعي، تعمل البيانات الاصطناعية على إزالة العديد من القيود المفروضة على العمل بالبيانات الحساسة وتفتح إمكانات جديدة في تبادل البيانات العالمية والبحث التعاوني حول الظواهر البيولوجية والدراسات المتعلقة بالصحة ونماذج تدريب الذكاء الاصطناعي والمزيد. أمّا التشفير المتجانس فيسمح بتحليل البيانات المشفرة دون أن تكون البيانات الخام متاحة بشكلٍ مباشر، لكنه يتطلب قدراً أكبر بكثير من الطاقة والوقت لتحقيق نتيجة آمنة. 

وعلى الرغم من إمكاناتها، فإن البيانات الاصطناعية والتشفير المتجانس لهما حدود، مثل التمثيل الضعيف للحالات الشاذة، لذلك من الضروري العمل أكثر على هاتين التقنيتين وسياسات الاستخدام لضمان نجاحهما.

اقرأ أيضاً: أبرز مخاطر الخصوصية الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي

الأسطح الذكية القابلة لإعادة التكوين (RIS)

الأسطح الذكية القابلة لإعادة التكوين هي منصات تستخدم المواد الفائقة والخوارزميات الذكية ومعالجة الإشارات المتقدمة لتحويل الجدران والأسطح العادية إلى مكونات ذكية للاتصالات اللاسلكية، مع تعزيز كفاءة الطاقة في الشبكات اللاسلكية لكونها قابلة للتكيُّف بدرجة كبيرة، وتمكّن من التحكم الدقيق في الموجات الكهرومغناطيسية، ما يقلل من التداخل والحاجة إلى طاقة نقل عالية، ويقلل الطلب العالمي على معدلات بيانات أعلى وزمن انتقال أقل واتصالات موفرة للطاقة، بالتزامن مع الإطلاق المتوقع لشبكات الجيل السادس بحلول عام 2030.

وقد أظهرت العديد من منصات المعلومات اللاسلكية القدرات المذهلة لهذه التكنولوجيا من منظور الأجهزة، ومن المرجح أن يؤثّر نموها في العديد من القطاعات الصناعية على نطاقٍ واسع، مثل المصانع الذكية، وإنترنت الأشياء، وشبكات المركبات، والزراعة.

محطات المنصات عالية الارتفاع (HAPS)

تعمل محطات المنصات العالية الارتفاع على ارتفاع 20 كيلومتراً تقريباً فوق سطح الأرض. وعادةً ما تتخذ شكل البالونات أو المناطيد أو الطائرات، وهي توفّر منصة مستقرة للمراقبة والاتصال ويمكن أن تعمل عدة أشهر. تقدّم تحسينات في الاتصال وتغطية الهواتف الخلوية والأداء الذي لا تستطيع الأقمار الصناعية أو الأبراج الأرضية أن تحققه، وخاصة في المناطق ذات التضاريس الصعبة مثل الجبال أو الغابات أو الصحاري، والمناطق النائية.

تسدّ محطات المنصات العالية الارتفاع الفجوة الرقمية في هذه المناطق ما يساعد 2.6 مليار شخص في أنحاء العالم كافة على الوصول إلى الفرص التعليمية والصحية والاقتصادية، بالإضافة إلى توفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت، يمكن لهذه المنصات القابلة للتكيُّف أن تؤدي دوراً مهماً في العديد من الحالات الحرجة، مثل دعم إدارة الكوارث ومراقبة البيئة. 

أنظمة الاستشعار والاتصالات المتكاملة (ISAC)

يجمع نظام الاستشعار والاتصالات المتكامل قدرات الاستشعار والاتصالات في نظام واحد، ما يسهّل جمع البيانات ونقلها في وقتٍ واحد، ويعالج بالتالي مشكلة ازدحام الأجهزة، وعدم الكفاءة، والخسارة المالية الناجمة عن التطوير المنفصل في تكنولوجيات الاستشعار والاتصالات، مع تمكين مراقبة استهلاك الكهرباء وتوليدها، وتقليل استهلاك السيليكون، إلى جانب تحسين خيارات إعادة استخدام الأجهزة أو إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها.

من الأمثلة عن هذه الأنظمة: أنظمة مراقبة البيئة التي تستخدم أجهزة الاستشعار وتحليلات البيانات لمراقبة جودة الهواء والماء ورطوبة التربة وظروف الطقس، ما يساعد في الزراعة الذكية والحفاظ على البيئة والتخطيط الحضري. 

تمثّل أنظمة الاستشعار والاتصالات المتكاملة الضوئية اللاسلكية تقدماً مثيراً للاهتمام بشكلٍ خاص، حيث يمكن للأسطح المضيئة أن تعمل كعقد شبكة، ما يسهّل الاتصال والاستشعار دون تداخل كهرومغناطيسي، وهو أمر مفيد بشكلٍ خاص في البيئات الحساسة مثل الرعاية الصحية الذكية.

التكنولوجيا الغامرة لعالم البناء

تساعد تجارب التصميم المعتمدة على الواقع الافتراضي والواقع المعزز على توقع التحديات في أثناء البناء من خلال اختبار الفرضيات وتحديد الأخطاء المحتملة وتقديم الحلول قبل بدء البناء. وتعمل النماذج الأولية والتجريب الافتراضي على زيادة الدقة، ويمكن للتوائم الرقمية محاكاة نتائج المقترحات المعقدة لمشاريع التنمية الحضرية وتطوير البنية الأساسية وزيادة الكفاءة والفاعلية وتعزيز الاستدامة. ومن شأن هذا أن يبسّط عملية البناء من التصميم إلى التنفيذ.

تساعد هذه التكنولوجيا على التخفيف من نقص المهارات والعمالة من خلال إنشاء بيئات تعليمية وتدريبية غامرة للمحترفين في صناعات الهندسة المعمارية والهندسة والبناء، كما أنه من المتوقع أن تحسّن الكفاءة في الصيانة والتفتيش، بالإضافة إلى ذلك يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يساعد على تحويل الإشارات النصية مباشرة إلى نماذج بناء مفصلة ثلاثية الأبعاد، تشمل بيانات مثل مواصفات البناء ومعلومات السلامة. 

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يساعد المهندسين المعماريين اليوم، فهل يحل محلهم غداً؟

المواد الحرارية المرنة 

مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، من المتوقع أن تزداد الحاجة إلى حلول التبريد. وتُعدّ المواد الحرارية المرنة تقنية مبتكرة عالية الكفاءة، يمكنها أن تقلل بشكلٍ كبير من الطاقة المطلوبة للتدفئة والتبريد عدة مرات، كما أنها تُطلق الحرارة وتمتصها تحت الضغط الميكانيكي، ما يمثّل بديلاً مستداماً للتكنولوجيات الحالية.

تنبعث من هذه المواد الحرارة عند تعرضها لضغط ميكانيكي وتبرد عند تخفيف الضغط، ما يسمح لها بالعمل في دورة مستمرة من الضغط والاسترخاء. والفائدة الإضافية هي أن المواد الحرارية المرنة لا تعتمد على غازات التبريد، والتي قد تكون ضارة بالبيئة، بل تستخدم المعادن المتاحة على نطاقٍ واسع مثل النيكل والتيتانيوم.

يتطلب توسيع نطاق المواد الحرارية المرنة التغلب على تحديات مثل تطوير مواد يمكنها الصمود لملايين الدورات دون أن تتعطل وتصميم أنظمة فعّالة لنقل الطاقة باستخدام الهيدروليك، وتبشّر بعصرٍ جديدٍ من حلول التبريد الفعّالة والصديقة للبيئة التي يمكن أن تقلل بشكلٍ كبير من التأثير البيئي لتلبية متطلبات الطاقة الناشئة للتحكم في درجة الحرارة.

الميكروبات المُلتقِطة للكربون

تُستخدم الكائنات الحية الدقيقة، مثل البكتيريا والطحالب الدقيقة، لالتقاط الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الهواء أو غازات العوادم وتحويلها إلى منتجات عالية القيمة. وتبرز هذه العملية، المعروفة باسم التقاط الكربون الميكروبي، كاستراتيجية واعدة للسيطرة على ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي والتخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي مع إنتاج منتجات مختلفة ذات إمكانات تسويقية كبيرة، مثل الوقود الحيوي والأسمدة والأعلاف الحيوانية الغنية بالبروتين.

تُعدّ تقنية التقاط الكربون الميكروبي جاهزة الآن للانتقال من مرحلة التجربة إلى مرحلة الإنتاج الكامل، لكنها ما زالت تواجه تحديات تعوق تبنيها وتسويقها على نطاقٍ واسع، مثل تكيُّف الكائنات الحية الدقيقة مع ظروف درجات الحرارة المنخفضة، والتكلفة المرتفعة للأنظمة القائمة، والحاجة إلى وفرة من أشعة الشمس والوصول إلى الطاقة المتجددة أو النظيفة. 

اقرأ أيضاً: هل بالإمكان حقاً عزل الكربون باستخدام الأعشاب البحرية؟

الأعلاف البديلة للماشية 

تقدّم الأعلاف البديلة للماشية حلولاً مستدامة لتلبية الطلب المتزايد على البروتين في الزراعة الحيوانية، وتوفّر هذه الأعلاف، المستمدة من الحشرات والبروتينات أحادية الخلية والطحالب ونفايات الطعام، بدائل قابلة للتطبيق للمكونات التقليدية مثل فول الصويا والذرة والقمح، وتوفّر بدائل الأعلاف تحسينات كبيرة في الاستدامة في الزراعة الحيوانية. ومن المزايا الإضافية للأعلاف الحيوانية البديلة: التنوّع والقيمة الغذائية التي تضيفها، ما يحسّن صحة الحيوان ورفاهيته وربما جودة المنتج نفسه، بتكلفة أقل. 

إن الأعلاف الحيوانية البديلة ليست حلاً موحداً يناسب الجميع، إذ تختلف جدواها وفقاً للتوافر المحلي، وتكاليف التصنيع، والظروف البيئية والاجتماعية. تواجه أيضاً تحديات أخرى، بما في ذلك اللوائح البيئية، والمخاوف الأخلاقية، والمنافسة. ويعتمد نجاح صناعة الأعلاف الحيوانية البديلة في المستقبل على قدرتها على التغلب على هذه التحديات والتكيُف مع الطلب على خيارات الأعلاف الأكثر استدامة وكفاءة.

علم الجينوم لزراعة الأعضاء   

أحرزت زراعة الأعضاء تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث أجريت عمليتا زرع قلب خنزير في مريضين على قيد الحياة (في عامي 2022 و2023)، وزرع كلية خنزير في مريض واحد (عام 2024)، وتحقق هذا الإنجاز بفضل القدرة على فهم وتحرير جينوم الكلى بدقة باستخدام تكنولوجيات مثل كريسبر كاس 9 (CRISPR-Cas9)، فقد خضعت الخنازير لتعديلات جينية متعددة، للتغلب على حواجز الرفض المناعي والالتهابات المحتملة.

على الرغم من وفاة المتلقين الثلاثة جميعهم للزرع بعد العمليات، من المتوقع أن تتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة مع تقدم الأبحاث والتكنولوجيا، وقد تساعد عملية نقل الأعضاء من الحيوانات إلى البشر على معالجة النقص في توفر الأعضاء المُتبَرَّع بها، وتحسين نوعية الحياة لملايين المرضى. 

من جهةٍ أخرى، تُثير عملية زراعة الأعضاء اعتبارات أخلاقية، بالإضافة إلى الحاجة إلى كمية كبيرة من البيانات من التجارب الأولية للمرضى لضمان تعظيم فاعلية العلاجات.