Article image
⁦⁧⁩⁩⁦⁧⁩⁩إلى أي مدى ستكون تطبيقات تتبع مخالطي المرضى فعالة في عملها في مواقف صعبة مثل مترو أنفاق مزدحم؟
مصدر الصورة: كي أطلس عبر أنسبلاش



يمثل استخدام إشارات البلوتوث حجرَ الأساس لتطبيقات تتبع مخالطي مرضى كوفيد-19. لكن تنفيذ هذا الأسلوب بشكل جيد يعد مهمة معقدة وصعبة للغاية.

2020-04-24 14:39:57

24 أبريل 2020

⁦⁧⁩⁩⁦⁧⁩⁩ربما يكون أفضل دور تعرفه عن تقنية البلوتوث هو مساعدتها لك في الاقتران بين سماعات الرأس وهاتفك الذكي، لكن هذه التقنية التي بات عمرها 21 عاماً تحظى اليوم بموجة جديدة من الاهتمام؛ حيث تمثل جوهر تطبيقات تتبع مخالطي المرضى المصممة لكي تظهر لك ما إذا كنت قد تعرضت لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

⁦⁧⁩⁩⁦⁧⁩⁩فشركتا جوجل وآبل، على سبيل المثال، تعملان على تطوير نظام يوفر للمليارات من الأشخاص ⁧⁩منظومة⁧⁩ لتتبع الاحتكاك بين الأفراد الذين يُحتمل أن ينشروا المرض. الفكرة بسيطة: نظراً لأن البلوتوث تبحث باستمرار عن الأجهزة الأخرى، يمكن لهاتفك أن يستخدم الإشارات اللاسلكية لمعرفة الأشخاص الذين كنت على مقربة منهم. يمكن لشخص أظهر التشخيص الطبي إصابته بالمرض أن يخبر التطبيق بهذه المعلومة، والذي بدوره سيُبلغ جميع الأشخاص الآخرين الذين كانوا على مقربة منه لتنبيههم بخطورة الانتقال المحتمل للمرض.

⁦⁧⁩⁩⁦⁧⁩⁩في الواقع، وعلى الرغم من ذلك، قد يمثل الحصول على المعلومات الصحيحة من البلوتوث مهمة معقدة وصعبة من الناحية التقنية، والتي يعمل الخبراء بجد لإنجازها بالشكل الأمثل في الوقت المناسب. ليس من السهل الإجابة عن أسئلة مثل: “إلى أية مسافة يجب أن تكون قريباً من المريض، ولأية مدة زمنية، حتى تتعرض لخطر العدوى”؟ ولكن حتى الحصول على قياسات دقيقة من إشارات البلوتوث قد يكون معضلة بالغة الصعوبة.

كيف تقيس البلوتوث المسافات

تمثل البلوتوث الحل الذي اختير لبناء معظم تكنولوجيات تتبع الاحتكاك؛ لأنه يعتمد على إشارات منخفضة الاستطاعة، وهو موجود في معظم الهواتف الذكية، كما أنه عالي المقاومة للموانع، ويمكن استخدامه بطريقة تحافظ على الخصوصية. في إطار عمله الطبيعي، يستطيع نظام البلوتوث قياس قوة الإشارة الصادرة عن هاتف أخر، وذلك وفق ما يسمى بمؤشر قوة الإشارة المُستقبَلَة RSSI. من الناحية النظرية، تتناسب الاستطاعة تناسباً عكسياً مع المسافة، ولهذا يمكن الاعتماد عليها لقياس المسافة الفاصلة بين هاتفين؛ حيث تعني الإشارة القوية مسافة صغيرة، وتعني الإشارة الضعيفة مسافة كبيرة بين الهاتفين، ولهذا يمكن أن نعتبر أن شدة إشارة معينة بين هاتفين تشير إلى “حدث احتكاك” بين مالكي الجهازين.

كيف تتعقد إشارات البلوتوث

في الواقع، يمكن أن تؤثر عوامل كثيرة على الإشارة وتتسبب في حدوث خطأ في البيانات؛ فقد تظهر الأخطاء بسبب الجدران أو الأجساد البشرية وجيوب الملابس، أو حتى الاقتراب من عدة هواتف في نفس الوقت. في رسالة إخبارية حديثة، تحدث كيسي نيوتن من موقع ذا فيرج مع فارزاد مستشاري، وهو المنسق الوطني السابق لتكنولوجيا المعلومات الصحية في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، والذي أعرب عن شكوكه في قدرة البلوتوث على تحقيق المطلوب.

وقد قال مستشاري لنيوتن إن إحدى مشاكل البلوتوث هي أن النظام قد يطلق الكثير من الإشعارات الإيجابية الخاطئة. يقول مستشاري: “إذا كنت في مكان مفتوح، فقد يتصل نظاما البلوتوث ببعضهما حتى لو كان بينهما أكثر من 1.8 متر. وقد تكون واقفاً على الجهة الأخرى من الجدار، ويعطي إشعاراً بوجود حدث احتكاك بيننا. كما قد يحدث الاتصال بين نظامين في طابقين مختلفين من المبنى. ويمكن أن تكون راكباً على دراجتك في الهواء الطلق بجانبي ويحدث الاتصال”.

كيف يمكن أن تخطئ البلوتوث

هناك الكثير من المصادر الأخرى المحتملة للخطأ. على سبيل المثال، إذا كان هاتفك في وضعية عمودية في جيبك، فقد يؤدي هذا إلى تغيير كبير في مقدار الاستطاعة المستقبلة. يمكن أن يؤدي هذا وحده إلى جعل شخص يقف في الطرف الآخر من الغرفة يبدو كأنه على مسافة أقل من متر منك.

 

“ما زال الأمل موجوداً،

فهناك حساسات أخرى

في الهاتف أيضاً”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يمكن أن تقع البلوتوث أيضاً، وببساطة، في خطأ خطير، وذلك بسبب كيفية عبور الإشارة للجسم البشري. فإذا كنا واقفين متلامسين ظهراً لظهر، يجب أن يُعتبر هذا بمثابة حادثة احتكاك. ولكن إذا كانت الهواتف التي نحملها ترسل الإشارة عبر أجسادنا، فقد تكون الإشارات المستقبلة ضعيفة بحيث تُفسَّر على أنها تعني وجود مسافة فاصلة كبيرة بيننا. من ناحية أخرى، إذا كانت تفصل بيننا جدران رقيقة، فقد يُعتبر هذا بمنزلة حدث احتكاك، على الرغم من أنه ليس كذلك فعلياً على الإطلاق. يمكن أن تؤثر جميع الأجسام والسطوح من حولك على الإشارة بشكل أو بآخر، بل يمكن أن تزداد الأخطاء بسبب الاختلافات البرمجية، مثل استخدام أحد الجهازين لنظام أندرويد والآخر لنظام آي أو إس.

 

يمكن أن تتراكم هذه المشاكل المعدودة وحدها وتتحول إلى خطأ كبير إذا لم تُعالَج بشكل صحيح.

يوافق الخبراء، مثل سوارون كومار، مدير مختبر التكنولوجيات الناشئة في جامعة كارنيجي ميلون، على أنه ليس من السهل استشعار الاقتراب بشكل صحيح. منذ خمس سنوات، كانت أطروحة الدكتوراه لكومار تتمحور حول البحث في التتبع اللاسلكي الدقيق للموقع.

وقد قال في إمباكت 2020، وهو مؤتمر نظمته جامعة إم آي تي مؤخراً حول حماية الخصوصية في تقفي الاحتكاك: “هذا تحدٍّ كبير بالنسبة لأي تطبيق نحاول بناءه لتتبع الاحتكاك”.

ماذا يفعل أخصائيو التكنولوجيا لمواجهة هذه المشكلة

ولكن، وكما يقول كومار، يمكن تحسين الوضع بأخذ المزيد من البيانات بعين الاعتبار، وتعلم المزيد حول كيفية تفسير الإشارات بشكل صحيح. 

ويقول: “ما زال الأمل موجوداً، فهناك حساسات أخرى في الهاتف أيضاً. وعلى سبيل المثال، فإن حساس الضوء المحيط يمكن أن يميز ما إذا كان الهاتف داخل الجيب أو الحقيبة، وهو ما يمكن أن يمثل معلومة إضافية حول العوائق المحيطة. يمكن أن تساهم مقاييس التسارع أيضاً، حيث يمكن استخدام البوصلة والجيروسكوب لتحديد كيفية تموضع الجهاز على عدة مستويات”.

قادت جينيفير واتسون، وهي باحثة في مختبر لنكولن في إم آي تي، مشروعاً قام فيه بعض أفراد الفريق ضمن الحجر الصحي بإجراء قياسات ضمن منازلهم لتحديد تأثير بعض المتغيرات على الإشارات، مثل الموضع واتجاه الهاتف ووجود هواتف أخرى، إضافة إلى الفرق بين الداخل والخارج وتأثيرات المواد المحيطة المختلفة.

قالت واتسون في إمباكت: “هناك تغيرات وتباينات كبيرة في الإشارات المستقبلة، ونحن نحاول تحديد هذه التباينات بسرعة وبطريقة بسيطة”.

إن فهم هذه التباينات ومصادرها أمر أساسي لتفسير هذا الجنون العشوائي في الإشارات؛ فبدلاً من قياس المسافة، يحاول فريق واتسون تبسيط المسألة وتحديد ما إذا كان شخصان قريبين من بعضهما أو لا. تساعد مجموعة القياسات من حساسات الهاتف على تخمين احتمال وجود احتكاك خطير. يهدف العمل إلى استخدام مجموعة من الأدوات المختلفة لتعزيز وثوقية القياسات في بيئة تفتح مجالاً كبيراً أمام الارتيابات. 

لم تستجب آبل أو جوجل لأسئلة حديثة حول تكنولوجيا البلوتوث، ولكنهما قالتا مؤخراً إنهما تعملان على دراسة المشاكل.

ما سبب أهمية هذه المسألة؟

يدرك أخصائيو التكنولوجيا والخبراء الطبّيون أن التوصل إلى نتائج صحيحة -أو أقرب ما يمكن إلى الصحة- أمر في غاية الأهمية، كما يدركون أيضاً أن هذه التكنولوجيا ستكون مكملة للأساليب التقليدية في تتبع الاحتكاك، والتي كان أخصائيو الأوبئة يعتمدون عليها على مدى القرن الماضي، أي تتبع الأوبئة عبر التحدث مع الآخرين.

ولكن بالنسبة للطريقة التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة، يعتقد الخبراء أن أهم شيء هو جمع الكثير من القياسات المستقلة من مصادر متعددة.

تقول واتسون: “كلما زادت عمليات الرصد، زادت دقة أداء الكاشف. ويمكن لحالة رصد واحدة أن تتسبب في إطلاق الكثير من التنبيهات الخاطئة، وكلما زادت عمليات الرصد، ازداد تحسُّن الأداء. إنه ليس حلاً سحرياً، ولكن هذه المقاربة لتعزيز وثوقية التتبع الآلي للاحتكاك يمكن أن تحسن من أساليب عمل الجهات المعنية بالصحة العامة، التي تستنزف الكثير من الجهود والموارد”.