Article image
الدكتور مايكل دي بيكي (على اليمين) وهو يحمل مضخة صغيرة مساعِدة للقلب، وإلى جانبه أحد مهندسي وكالة ناسا، الذي خضع لعملية زراعة القلب على يد الدكتور دي بيكي.
مصدر الصورة: فليكر / ناسا جونسون



خلال ممارسته مهنة الطب لسبعة عقود، طوّر الدكتور دي بيكي العديد من التقنيات والإجراءات التي أصبحت متّبعة في الوقت الحالي لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية.

الدكتور مايكل دي بيكي هو أحد أشهر الأطباء الجرّاحين المعروفين على مستوى العالم، فضلاً عن كونه مبتكراً وباحثاً ومعلّماً أيضاً. توفي الدكتور دي بيكي في 11 يوليو 2008 في مدينة هيوستن الأميركية قبل شهرين من بلوغه عامه المئة، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات في مجال جراحة أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاجها.

قيمٌ ورثها من طفولته
وُلد دي بيكي في مدينة ليك تشارلز بولاية أريزونا لوالديْن من أصول لبنانية. غرس والداه فيه قيم الرحمة والانضباط والتعطّش للمعرفة، التي أصبحت في كِبره من السمات المميزة لسمعته المرموقة. كان والده يتمتع بروح المبادرة، وعمل رجلَ أعمالٍ وصيدلياً ومستثمراً، بينما كانت والدته تنشط في المجال الإنساني والمنظمات غير الربحية.

تخرّج دي بيكي بتفوّق من الثانوية العامة عام 1926، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة تولين في نيو أورلينز عام 1930، وعلى شهادة الطب من نفس الجامعة عام 1932. ابتكر خلال سنته الدراسية الأخيرة في كلية الطب جهازاً على شكل مضخة أسطوانية تسمح للدم بالتدفق بشكل مستمر خلال العمليات الجراحية، وتم استخدام نفس الجهاز بعد عقدين من ذلك الوقت في أول عملية قلب مفتوح. كانت هذه المضخة هي أولى ابتكارات الدكتور دي بيكي، التي يزيد عددها عن الخمسين، وتهدف جميعها لعلاج القلب والأوعية الدموية.

معالِجٌ في زمن الحرب
في بداية الحرب العالمية الثانية، تطوّع دي بيكي لأداء الخدمة العسكرية، حيث عمل أربع سنوات في مكتب الجرّاح العام للولايات المتحدة، وحصل على وسام الاستحقاق عام 1945 عن أعماله التي أدّت إلى تطوير مشافي الجيش الجراحية المتنقلة، والتي تم استخدامها لأول مرة خلال الحرب الكورية، وذلك بالاعتماد على الطائرات والمروحيات لنقل الجنود المصابين من مراكز الرعاية الصحية على خطوط الجبهات إلى المشافي الجراحية. وكان الجندي الذي يتمكن من الوصول إلى هذه المشافي المتحركة يبقى على قيد الحياة بنسبة مذهلة بلغت 97%.

كما طوّر دي بيكي نظاماً للمراكز الصحية لعلاج الجنود العائدين من الحرب ونظاماً للمتابعة الممنهجة للمحاربين الذين يعانون من مشاكل صحية معينة. ويُعرف هذان النظامان الآن بنظام المراكز الصحية وبرنامج الأبحاث الطبية، وكلاهما يتبعان لإدارة شؤون المحاربين القدامى.

إرثٌ لمستقبل الطب
في عام 1948، انتقل دي بيكي إلى مدينة هيوستن في ولاية تكساس والتحق بمستشفى هيوستن ميثوديست وبكلية الطب في جامعة بايلور. وكان الدكتور دي بيكي هو الأساس في تطوير مركز تكساس الطبي إلى أكبر مجمّع طبي في العالم، حيث كان يقوم شخصياً بتوظيف الأطباء والباحثين وتطوير العديد من العلاجات والاكتشافات المبتكرة، التي كان من بينها أولُ طعوم اصطناعية لعمليات مجازة القلب الجراحية، وأول استئصال لانسداد الشريان السباتي، وأول إصلاح للأوعية الدموية بواسطة الطعوم، وأول جراحة مجازة للشريان الأبهر التاجي، وأول استخدام ناجح للقلب الاصطناعي. 

وخلال مسيرته المهنية، أجرى دي بيكي حوالي 60 ألف عملية جراحية، ودرّب آلاف الأطباء الجرّاحين، وألّف أو شارك في تأليف نحو 1300 مقالة بحثية منشورة. كما تلقى الكثير من الجوائز المحلية والدولية، بما فيها جائزة الخدمة المتميزة من الجمعية الطبية الأميركية عام 1959، وجائزة ألبرت لاسكر للأبحاث السريرية عام 1963، وجائزة إليانور روزفلت عام 1969، ووسام الحرية الرئاسي عام 1969، وميدالية اليوبيل الذهبي من الأكاديمية الروسية للعلوم عام 1973، وميدالية العلوم الوطنية الرئاسية عام 1987. وحصل أيضاً على أكثر من 50 شهادة فخرية من مختلف الجامعات في كافة أنحاء العالم.

وقد توفي دي بيكي وفاةً طبيعية بعد أن وصفته الجمعية الطبية الأميركية في مجلتها عام 2005 بأنه “الجرّاح الأعظم على الإطلاق كما يعتبره الكثيرون”، تاركاً لمستقبل الطب إرثاً كبيراً من الإنجازات الرائدة في مجال طب القلب والأوعية الدموية.